منوعات

رجع من الغربه الجزء التاني🔥🔥

مازن فضل واقف مكانه ثواني، كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه. ليلى قامت بسرعة، وحاولت تمسح وشها بإيدها، وبصت حواليها بخوف. — مازن؟! صوته خرج مخنوق: — أيوه… أنا مازن. أنا جوزك. ليلى قربت منه خطوة، لكن فجأة رجعت لورا وهي بتعيط. — إنت رجعت إمتى؟! مازن ما ردش. نزل على ركبته قدام ياسين، وضمه لصدـ,,ـــره. الولد في البداية كان خايف، لكنه لما عرف أبوه، دفــ,,ـــــن وشه في صدـ,,ـــره وقال:
…
— بابا… إنت رجعت؟

مازن انفجر في العياط. — رجعت يا حبيبي… رجعت عشان أخليكم أسعد ناس في الدنيا. رفع عينيه لليلى وقال: — وإنتِ؟ إيه اللي حصل لك؟ ليلى كانت ساكتة، لكن دموعها قالت كل حاجة. في اللحظة دي، خرجت نهى من باب القصر وهي بتضحك، ولما شافت مازن، وشها اتغير تمامًا. — مازن؟! وراءها ظهرت الحاجة كريمة. سادت لحظة صمت رهيبة. مازن وقف ببطء. — أنا كنت فاكر إني راجع ألاقي مراتي وابني عايشين زي الملوك.

بص ناحية الحفلة، ثم رجع بعينيه لأمه. — عرفتوا تعملوا فيهم كده إزاي؟ الحاجة كريمة حاولت تتماسك. — استنى يا ابني، الموضوع مش زي ما إنت فاهم… صرخ لأول مرة: — أمال زي إيه؟! الضيوف بدأوا يخرجوا من القاعة، والموسيقى اتوقفت. مازن أخرج هاتفه وقال: — كل شهر كنت ببعت مية ألف جنيه. خمس سنين. يعني ملايين. نهى قالت بسرعة: — إحنا كنا بنصرف عليهم! مازن ابتسم بمرارة. — عليهم؟

ثم فتح حسابه البنكي على الهاتف، وكان قد طلب بالفعل كشف التحويلات قبل سفره، بعدما لاحظ أثناء الأيام الأخيرة تناقضات غريبة في كلام أمه. الأرقام ظهرت أمامه. تحويلات شهرية ثابتة. وبجانبها مصروفات باسم أمه ونهى: مجوهرات، سيارات، رحلات، حفلات، مشتريات فاخرة. أما ليلى فلم يكن لها أي تحويل. مازن بص لأمه: — كنتوا بتاخدوا فلوسي وتقولولي إن ليلى هي اللي بتصرفها؟ الحاجة كريمة بدأت تبكي. — أنا أمك يا مازن… عملت كده عشان أحافظ على فلوسك.

— تحافظي عليها؟! أشار إلى القصر. — وإيه ده؟ نهى حاولت تتدخل: — ليلى كانت بتكدب عليك وبتطلب فلوس كتير… هنا ليلى قاطعتها لأول مرة. — كفاية يا نهى. الكل سكت. ليلى دخلت القصر، وبعد دقائق رجعت وفي إيدها صندوق صغير قديم. حطته قدام مازن. — دي كل الفلوس اللي كنت بتبعتها لي شخصيًا. فتح الصندوق. كان فيه مبلغ بسيط جدًا، ومعاه أوراق إيصالات قديمة. ليلى قالت: — كنت باخد جزء صغير جدًا من مصروف البيت، والباقي كنت بتبعتوه لمامتك. كل مرة كنت أطلب فلوس لياسين، كانت تقول لي إنك بتبعت قليل وإن لازم أوفر.

مازن سألها: — ليه ما قلتيليش؟ ضحكت وسط دموعها. — كنت بقول إنك في الغربة وبتشتغل 14 ساعة عشاننا. مكنتش عايزة أكون سبب في إنك تقلق أو تسيب شغلك. ثم أشارت إلى البدروم. — لما الفلوس زادت، أمك قالت إن القصر باسمك وإن من حقها تتحكم فيه. بعدين بدأت تعاملني كأني خدامة. ولما رفضت أكتب لها تنازل عن نصيب ياسين في بعض الممتلكات، طردتني أنا وابنك من الجزء الرئيسي للقصر.

مازن اتجمد. — تنازل؟ ليلى أخرجت ورقة أخرى. — دي الورقة اللي حاولوا يخلوني أمضي عليها. مازن قرأها، وفهم وقتها إن الموضوع لم يكن مجرد سرقة فلوس. كانوا بيحاولوا يستولوا على ممتلكات خصصها لياسين. وهنا ظهرت الحقيقة كاملة. الحاجة كريمة انهارت واعترفت. قالت إن نهى كانت بتحرضها، وإنها كانت بتحول جزءًا من أموال مازن لحسابات تخصهما، وإنهما اخترعتا له قصة إن ليلى مسرفة حتى يفضل بعيدًا ولا يسأل. نهى حاولت تنكر، لكن التحويلات والرسائل الموجودة على هاتفها كانت كافية.

مازن لم يمد إيده على أي واحدة فيهم. قال بهدوء شديد: — أنا مش هرد عليكم بنفس الأسلوب. ثم اتصل بمحاميه. خلال الأسابيع التالية، اتعملت مراجعة كاملة لكل الحسابات والتحويلات. ثبت أن جزءًا كبيرًا من أموال مازن تم الاستيلاء عليه بدون علمه، وتم استرداد جزء كبير منها، بينما أُحيلت الوقائع القانونية للجهات المختصة. مازن أيضًا غيّر كل الحسابات والتوكيلات، وأصبح هو وليلى فقط أصحاب القرار في أموال الأسرة. أما القصر، فتم تنظيفه وتجهيزه من جديد، لكن مازن رفض يعيش فيه بالشكل القديم.

قال لليلى: — البيت ده كان المفروض يكون أمان ليكي، مش سجــ,,ـــــن. ونقلوا جزءًا من ممتلكاتهم إلى مشروع خيري صغير لمساعدة أسر العمال المغتربين اللي بيتعرضوا للاستغلال من أقاربهم. وبعد فترة، بدأت ليلى تستعيد صحتها وحياتها الطبيعية. ياسين رجع مدرسته، ورجع يضحك ويلعب من غير خوف. أما مازن، فكان كل ليلة قبل ما ينام يبص لابنه ويقول: — أنا كنت فاكر إني ضحيت بخمس سنين عشان أجيبلكم الفلوس… لكن اكتشفت إن أغلى حاجة كنت ممكن أخسرها مش الفلوس.

ليلى سألته: — إيه؟ بص لها وابتسم: — إنتوا. الحاجة كريمة ونهى خسرا كل الامتيازات اللي عاشوا فيها من فلوس مازن، وانقطعت سيطرتهم على أمواله وممتلكاته. وبعد شهور، جاءت الحاجة كريمة إلى بيت مازن، لكن هذه المرة لم تدخل بصفتها صاحبة القصر. وقفت أمام ليلى وقالت: — أنا ظلــ,,ـــــمتك… ومهما اعتذرت مش هقدر أصلح اللي عملته. ليلى سكتت قليلًا، ثم قالت: — أنا مش هنسى، لكن أنا كمان مش عايزة أفضل عايشة في الماضي.

وسامحتها، لكن من غير ما ترجع الثقة زي الأول. أما مازن، فكان أخيرًا فاهم الحقيقة: مش كل حد بنأمنه على فلوسنا بيكون أمين على أهلنا… وأحيانًا أغلى ثروة في حياة الإنسان مش القصر ولا الملايين، لكن الناس اللي فضلوا مستنيينه وهو بعيد. ومن يومها، بقى بيقول لياسين كل ليلة قبل النوم: — لو سافرت يومًا بعيد، أوعدني بحاجة. ياسين سأله: — إيه يا بابا؟ ابتسم مازن وقال: — ما تصدقش الكلام… صدق اللي تشوفه بعينيك، وحافظ على اللي بيحبك بجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى