منوعات

جوزي طبخ العشا الجزء التاني

دخل محمود المطبخ وقفل الباب وراه. فضل واقف ثواني طويلة، وبعدين قرب مننا. أنا كنت حاسة بخطواته، وكل خطوة كانت بتقربني من الانهيار. انحنى ناحية آدم، وحرك كتفه. آدم ما اتحركش. بعدها وقف وبص لي. قال بهدوء غريب: “واضح إن كل حاجة خلصت.” وسكت لحظة. ثم خرج من المطبخ. استنيت لحد ما سمعت خطواته تبعد. فتحت عيني ببطء. آدم فتح عينه هو كمان. همست: “استنى.” وفجأة سمعنا صوت محمود بيتكلم في التليفون من الصالة.

لكن المرة دي صوته كان أوضح. “أيوه… هما الاتنين لسه مكانهم.” سكت شوية. “لا، مفيش داعي تيجي دلوقتي. أنا هتصرف.” بصيت لآدم. هو فهم من نظرتي إن الموضوع أخطر مما توقعنا. وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب. محمود اتوتر. اتجه ناحية الباب بسرعة. وصوت من بره قال: “شرطة! افتح الباب!” محمود وقف مكانه. بص ناحية المطبخ. وأنا في اللحظة دي عرفت إن المكالمة اللي عملتها من التليفون الأرضي وصلت. فتح الباب بعد دقائق.

دخل رجال الشرطة ومعاهم إسعاف. وأول ما شافونا، بدأ محمود يمثل الصدمة. “أنا مش فاهم حصل لهم إيه!” لكن أحد الضباط قال له: “متتحركش من مكانك.” بدأوا يفحصونا، واتنقلنا للمستشفى لإجراء الفحوصات. وفي المستشفى، سلمت كيس الأكل اللي خبيناه للشرطة. وتم التحفظ على باقي الطعام وأخذ عينات منه للفحص. بعد ساعات طويلة، ظهرت نتيجة التحليل. كان فيه مادة دوائية غير موصوفة لنا موجودة في الطعام، والطبيب أكد إن وجودها يفسر الأعراض اللي حصلت لنا.

وقتها كل الشكوك بقت دليل. لكن السؤال الأهم كان: ليه محمود عمل كده؟ في البداية رفض يتكلم. لكن بعد تفتيش البيت وفحص هاتفه وأوراقه، ظهرت رسائل ومكالمات بينه وبين شخص آخر. الشخص ده كان شريكه السابق في مشروع قديم. واتضح إن محمود كان داخل في ديون كبيرة، وكان فيه تأمين مالي مرتبط باسم العائلة، وكان فاكر إن اختفائي أنا وآدم هيحل جزء كبير من مشاكله ويخليه يسيطر على أموال وممتلكات كانت باسمي.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الشخص اللي كان محمود بيتكلم معاه هو نفسه اللي كان بيضغط عليه ويهدده بسبب الديون. ومع التحقيق، ظهرت الرسائل كاملة. لم يعد محمود قادرًا ينكر. وبعد أيام، اعترف إنه هو اللي حضر العشاء وحط المادة فيه، واعترف كمان إنه كان مخطط يخلي الموضوع يبدو كأنه حالة صحية مفاجئة. أما المكالمة اللي سمعناها، فكانت كافية لتكشف نيته قبل ما يقدر ينفذ خطته. آدم فضل جنبي طول الوقت.

ولأول مرة، حسيت إن ابني مش مجرد ابني الصغير اللي محتاج أحميه. كان هو اللي وقف جنبي في أصعب لحظة في حياتي. بعد فترة، خرجنا من المستشفى. رجعت البيت، لكن البيت نفسه ما بقاش هو البيت اللي كنت أعرفه. كل حاجة كانت بتفكرني بالليلة دي. لكن أهم حاجة كانت إن الحقيقة ظهرت. محمود اتحاسب على اللي عمله، وانتهت علاقتنا نهائيًا. أما أنا، فبدأت من جديد. غيرت أقفال البيت، ورتبت حياتي المالية، وقررت إني مش هسمح للخوف يسيطر عليا تاني.

وبعد شهور، كنت قاعدة مع آدم في نفس المطبخ. حط قدامي كوب شاي وقال: “ماما… فاكرة الليلة دي؟” ابتسمت رغم كل اللي حصل. وقلت: “فاكراها، بس مش عايزة أفتكرها كتير.” ضحك وقال: “المهم إننا خرجنا منها سوا.” بصيت له وقلت: “أيوه… ودي أهم حاجة.” وساعتها فهمت إن محمود كان فاكر إن الليلة دي هتنهي حياتنا. لكن اللي حصل كان العكس تمامًا. الحقيقة ظهرت، خطته اتكشفت، واتحاسب على أفعاله، وأنا وابني بدأنا حياة جديدة من غير خوف ومن غير أسرار.

واللي بدأ بعشا عادي انتهى بكشف الحقيقة وإنقاذ أم وابن من أكبر خدعة اتعرضوا لها في حياتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى