منوعات

سلفتي اتريقت الجزء التاني

بعد ما مرات عمها اعتذرت لبنتي، أنا ما حبيتش أكبر الموضوع أكتر من كده. أخدت بنتي ودخلنا أوضتنا، وقفلت الباب. لقيتها ساكتة وبتبص للتوكة اللي في إيدها. قعدت جنبها وقلت: “مالك يا حبيبتي؟” قالت: “أنا كنت فرحانة بيها أوي يا ماما… بس لما طنط قالت إن بنتها عندها أحسن، حسيت إنها وحشة.” حــ,,ـــــضنتها وقلت: “بصيلي يا حبيبتي… الحاجة مش بتبقى حلوة عشان غالية، ولا الإنسان بيبقى أحسن عشان عنده حاجات أغلى.”

قالت: “يعني مش لازم يكون عندي زيها؟” قلت: “لأ. إنتِ ليكي حاجتك، وهي ليها حاجتها. وإحنا نفرح لغيرنا من غير ما نقلل من نفسنا.” ابتسمت وقالت: “أنا بحب التوكة دي.” ضحكت وقلت: “وأنا بحبها عليكي أكتر.” تاني يوم، وأنا بحضر لها هدوم المدرسة، لقيت مرات عمها داخلة ومعاها كيس كبير. قالت: “سارة، أنا عايزة أقولك حاجة.” بصيت لها. قالت: “أنا فكرت في كلامك طول الليل.” وبعدين حطت الكيس على الترابيزة.

“أنا كنت بجيب لبنتي حاجات كتير مش عشان هي محتاجاها… كنت عايزة أثبت للناس إنها أحسن من غيرها.” سكتت شوية وقالت: “بس لما شوفت بنتك وهي بتبص للتوكة بتاعتها بحزن، حسيت إني ظلــ,,ـــــمتها.” بصيت لها وقلت: “المهم إنك فهمتي.” قالت: “أنا مش عايزة أكرر ده تاني.” فتحت الكيس، وكانت جايبة لبنتي توكة بسيطة شبه اللي كانت معاها. وقالت: “شوفت دي وافتكرت التوكة بتاعتها… فقلت أجيبها لها.” بنتي بصت للتوكة، وبعدين بصت لي.

قلت لها: “لو عاجباكي خديها.” أخدتها وقالت: “شكرًا يا طنط.” مرات عمها ابتسمت، وبعدين قالت: “بس المرة دي مش عشان تبقى عندك حاجة زي بنتي… عشان أنا حبيتها ليكي.” ومن اليوم ده فعلًا اتغيرت معاملتها. بقت لما بنتي توريها حاجة جديدة تقول: “حلوة أوي.” من غير مقارنة. ولو بنتها جابت حاجة غالية، كانت تقول: “بصي يا حبيبتي، كل واحدة ليها حاجتها.” وبعد فترة، بنتي بقت لما تشوف حاجة غالية عند حد تقول بمنتهى الثقة:

“دي حلوة… بس أنا بحب حاجتي.” وساعتها كنت أبص لها وأبتسم. لأني اكتشفت إن اللي كنت خايفة منه في البداية، اتحول لأهم درس في حياتها. مش إننا نملك أكتر من غيرنا… لكن إننا منقيسش نفسنا بغيرنا أصلًا. والأجمل إن مرات عمها اتعلمت الدرس معاها. ومن يومها، بقت بنتي تفرح بأي حاجة بسيطة أجيبها لها، من غير ما تسأل هي غالية ولا رخيصة. لأنها أخيرًا فهمت حاجة كنت أتمنى تفضل فاكرها طول عمرها:

قيمتها عمرها ما كانت في التوكة اللي فوق شعرها… قيمتها كانت في نفسها، وفي قلبها، وفي إنها عمرها ما تحتاج تقلل من حد عشان تحس إنها غالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى