عاد زوجي إلى المنزل مبكرًا من رحلة عمله.
طُرِق الباب، وسمعتُ بوضوح:
«أنا في البيت!»
لكن ابنتي ذات الستّ سنوات شدّت قميصي فجأة، وهمست بصوتٍ مرتجف:
«ماما… هذا ليس صوت أبي. لنختبئ.»
أمسكتُ بيدها سريعًا، وانزلقنا إلى خزانة غرفة المعيشة.
وبعد لحظات… حدث ما لم أكن أتخيّله أبدًا.
كان من المفترض أن يصل زوجي، مارك، صباح اليوم التالي.
بل إنه أرسل لي قبل ساعات صورة سيلفي من المطار، ربطة عنقه مرتخية، وكوب قهوة في يده، وكتب:
«ليلة واحدة فقط، ثم أعود.
قبّلي صغيرتنا من أجلي.»
طلبت ابنتنا كلوي، ذات الستّ سنوات، أن أعيد تشغيل الرسالة الصوتية التي أرسلها ثلاث مرات، فقط لتقول له في الهاتف:
«تصبح على خير يا بابا.»
بحلول الثامنة مساءً، لم يكن في البيت سوى أنا وهي، ووعاء من الفشار، وفيلم أميرات على شاشة التلفاز.
كان المنزل هادئًا… هدوءًا مريحًا ومملًا في آنٍ واحد، ذاك النوع الذي تعلّمت تقديره منذ أصبحت أمًّا.
كنت أرتدي بنطالًا منزليًا وقميصًا واسعًا، شعري مرفوع، وعقلي شبه نائم.
ثم… طُرِق الباب.
ثلاث طرقات سريعة. واثقة.
وقبل أن أتحرّك، سمعته يقول:
«أنا في البيت!»
كان الصوت يشبه صوت مارك… إلى حدٍّ ما.
النبرة نفسها، والإيقاع نفسه، لكن شيئًا ما كان خاطئًا.
كان أعلى من اللازم، أكثر حماسًا من المعتاد، كأن أحدهم يقلّد صوته.
بدأت أنهض تلقائيًا، وامتدت يدي نحو جهاز التحكّم لإيقاف الفيلم. تمتمت:
«يا إلهي… هل غيّر رحلته؟»
قفز قلبي من الفكرة، متخيّلة مفاجأة لطيفة.
في تلك اللحظة، شدّت كلوي قميصي بكلتا يديها.
قالت هامسة، وعيناها متّسعتان:
«ماما… هذا ليس صوت أبي. لنختبئ.»
ضحكت في البداية.
«حبيبتي، لا بأس. من غير أبيك قد يقول:
أنا في البيت؟»
لكنها هزّت رأسها بعنــ,,ـــــف حتى ارتطم ذيل حصانها بخدّيها.
«بابا يقولها وهو متعب. هذا الصوت كان… كأنه إعلان.»
غرست أظافرها في جنبي.
عاد الطَرق من جديد، ثم جاء الصوت نفسه بنغمةٍ غنائية مزعجة:
«حبيبتـي؟ كلوي؟ أنا في البيـت!»
وقف شعر ذراعيّ.
تذكّرت أوّل قاعدة تعلّمتها من كلّ أحاديث السلامة:
إذا شعرتِ أن شيئًا ما خاطئ… فتعاملِي معه على أنه خاطئ.
ابتلعت ريقي، وابتسمت لكلوي لأطمئنها، ثم همست:
«حسنًا… إلى الخزانة. الآن.»
تسلّلنا إلى خزانة المعاطف في غرفة المعيشة، تلك ذات الباب الخشبي ذي الفتحات المواجهة للمدخل.
جلستُ على الأرض وسحبت كلوي إلى حــ,,ـــــضني، وأغلقت الباب تقريبًا، تاركة شقًّا صغيرًا أستطيع أن أرى منه.
اهتزّ مقبــ,,ـــــض الباب الأمامي.
تجمّدت في مكاني.
كنت متأكدة أنني أغلقته.
لكن يبدو أنني لم أفعل.
انفتح الباب بصريرٍ بطيء.
أمكنني رؤية جزء من الممرّ، مضاءً بالمصباح الذي تركناه مشتعِلًا.
دخل رجل… طويل القامة، يرتدي سترة داكنة وقبعة بيسبول منخفضة.
لم يكن مارك.
أغلق الباب خلفه بهدوء، كأنما فعل ذلك مئات المرّات من قبل.
قال بصوتٍ ينطق باسمي، وبالنبرة نفسها الغريبة المفرطة في الحماس:
«هانّا؟»
ثم:
«كلو-بير؟
أين فتياتي؟»
دفــ,,ـــــنت كلوي وجهها في كتفي، وبدأ جسدها يرتجف.
وفي تلك اللحظة… داخل الخزانة المظلــ,,ـــــمة، اهتزّ هاتفي في جيبي.
نظرت إلى الشاشة.
مكالمة واردة عبر الفيديو: مارك.
وخلفه… صالة المطار.
كان مارك الحقيقي لا يزال على بُعد مئات الأميال.
باقي القصة في أوّل تعليق… 👇🔥
والنهاية صادمة ولن تتخيّل كيف انتهى هذا الكابوس