. وبعدين قالت بصوت واطي: — إنت كنت بتعتبرني إيه طول السنين اللي فاتت؟ ملقتش رد. كملت وهي عينيها بتدمع: — أخت مراتك… ولا حاجة تانية؟ قلت بسرعة: — هدى، أنا… قاطعتني: — متقولش اسمي بالطريقة دي. وبعدين فتحت باب العربية ونزلت. نزلت وراها وأنا مرتبك. — هدى استني. لفت لي وقالت: — لأ. — اسمعيني بس. — أنا سمعت كفاية. وقفت لحظة، وبعدين قالت: — أنا كنت شايفاك أخويا الكبير. كنت بثق فيك، وبفرح لما ألاقيك مستنيني قدام الجامعة، وباخد منك الحاجات اللي بتجيبهالي وأنا فاكرة إن ده حب أخ لأخته.
سكتت. — وإنت كنت بتعمل كل ده وأنت مخبي جواك حاجة تانية؟ الكلام ض.ربني في مق.تل. قلت: — أنا غلطت. ردت فورًا: — غلطت؟ — أيوه. — ده مش غلط يا أبيه… دي خيانة لأختي وخيانة لثقتها فيك وخيانة ليا أنا كمان. نزلت عيني في الأرض. لأول مرة شفت نفسي من بعيد. راجل متجوز، عنده بيت ومراته وثقتها، وكان مستعد يهدم كل ده علشان وهم بناه في دماغه. هدى مسحت دموعها وقالت:
— أنا مش هقول لأختي دلوقتي. رفعت عيني لها باستغراب. — ليه؟ — علشان هي لازم تسمع الكلام ده منك إنت. وبعدين قالت: — بس قبل ما أروح، هقولك حاجة واحدة. سكتت. — لو كنت فعلًا بتحترمني، عمرك ما كنت حطيتني في الموقف ده. ومشيت. رجعت البيت وأنا مش عارف أبص في وش مراتي. كانت قاعدة مستنياني. قالت: — هدى رجعت؟ قلبي وقع. — آه. — مالها؟ شكلها متغير. سكت.
وبعدين قلت: — محتاج أكلمك في حاجة. قعدت قدامها، وحكيت كل حاجة. من غير ما أبرر. من غير ما ألوم هدى. من غير ما أقول “غصب عني”. مراتي فضلت ساكتة فترة طويلة. وبعدين سألتني: — إنت كنت بتخوني وأنا مش عارفة؟ قلت: — أنا مقدرتش أخونك بالفعل، لكن اللي كان في دماغي كان خيانة برضه. دموعها نزلت. — أنا كنت بأمنك على أختي. الجملة دي كانت أقسى من أي حاجة.
تاني يوم، راحت هدى عند أختها. وقعدوا الاتنين لوحدهم. هدى حكت لها كل حاجة. مراتي رجعت البيت بعدها، وحطت خاتمها قدامي. وقالت: — أنا مش هقدر أكمل معاك. حاولت أتكلم. لكنها قالت: — مش بسبب هدى. — بسبب إنك كسرت حاجة أهم من الجواز… الأمان. وبالفعل حصل الانفصال بهدوء، ومن غير مشاكل بين العيلتين. أما هدى، فقررت تبعد تمامًا عني وعن أي علاقة تخصني. وبعد شهور، بدأت أراجع نفسي مع متخصص نفسي، وفهمت إن اللي كنت مسميه “حب” كان في جزء كبير منه تعلق وأنانية وهروب من مسؤولياتي الحقيقية.
وأهم درس اتعلمته كان متأخر جدًا: مش كل إحساس لازم يتحول لتصرف… وأحيانًا احترام الحدود هو الاختبار الحقيقي لمشاعرك. مر وقت طويل. وفي يوم قابلت مراتي بالصدفة. قالت لي: — أتمنى تكون اتعلمت. قلت: — اتعلمت. — إيه؟ قلت: — إن الإنسان ممكن يخسر بيته كله، مش علشان حد أخده منه… لكن علشان هو بنفسه كسر الأمان اللي كان فيه. ومشيت. ومن يومها، انتهت الحكاية تمامًا. هدى كملت دراستها وحياتها بعيدًا عن كل اللي حصل، وأختها بدأت حياة جديدة بعيدًا عني، وأنا تحملت نتيجة اختياري واتعلمت إن الحدود والوفاء مش كلام… دي أفعال بتبان وقت الاختبار