نورهان فضلت تبص للشاشة كأنها مش مصدقة اللي شايفاه. كانت متوقعة تشوف حماتها بتسرق الدهب. لكن وجود وائل معاها قلب الموضوع كله. رجعت الفيديو تاني. شريفة فتحت الدرج، طلعت الكيس الأحمر، وناولته لوائل. وائل فتح الكيس وبص جواه، وبعدها قال لأمه: — «كده كل حاجة اتجمعت؟» شريفة ردت: — «أيوه… بس لازم ناخد بالنا، نورهان بدأت تشك.» نورهان حست إن نفسها اتقطع. «كل حاجة اتجمعت؟» يعني إيه؟ فتحت تسجيل تاني من اليوم اللي قبله.
وائل كان داخل الأوضة لوحده، وبيدور في نفس الدرج. وبعدين ظهر فيديو تالت. شريفة وهي بتحط غويشة نورهان في شنطة صغيرة. نورهان قفلت الفيديو، ودموعها نزلت. لكنها قررت ما تواجههمش فورًا. قالت لنفسها: — «لو سألتهم دلوقتي، ممكن يمسحوا كل حاجة.» فاحتفظت بالتسجيلات، وصورتها على أكتر من مكان. وبالليل، لما وائل رجع، استقبلته بشكل طبيعي جدًا. قال لها: — «مالك؟ شكلك تعبانة.» ابتسمت وقالت: — «مفيش، يوم شغل طويل بس.»
وفي اليوم التالي، راحت نورهان لمحامي تثق فيه، وورته التسجيلات. المحامي قال لها: — «قبل ما تعملي أي مواجهة، لازم نعرف بالضبط إيه اللي اتاخد وإيه اللي اتعمل بيه.» بدأت نورهان تراجع كل حاجتها. اكتشفت إن مش بس الغويشتين اللي اختفوا. كان فيه قطع تانية اختفت على فترات. ولما واجهت وائل في النهاية، حطت اللابتوب قدامه وشغلت التسجيل. وشه اتغير. بص لأمه. شريفة حاولت تنكر: — «الفيديو ممكن يكون متفبرك!»
نورهان ردت بهدوء: — «الفيديو فيه صوتك وصوت جوزي، وأنا محتفظة بالنسخ الأصلية.» وائل سكت. نورهان سألته: — «ليه؟» فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال: — «أمي كانت بتاخد الدهب.» نورهان بصت له بصدمة: — «وأنت كنت عارف؟» هز راسه. — «أيوه.» — «وساكت سبع سنين؟» — «كنت بخاف أواجهها.» هنا نورهان انفجرت في البكاء: — «كنت بتخاف تزعل أمك… ومكنتش خايف تكسر مراتك؟» وائل حاول يقرب منها، لكنها رجعت خطوة.
— «متقربش.» شريفة بدأت تعيط وتقول: — «أنا غلطت… بس مكنتش ببيع الدهب.» نورهان بصت لها: — «أمال كان بيروح فين؟» وهنا ظهرت الحقيقة الأكبر. شريفة كانت بتاخد الدهب وتبيعه، لكن الفلوس مكنتش بتصرفها على نفسها. كانت بتسدد ديون قديمة على وائل كان مخبيها عن نورهان، وبعض الديون كانت باسم أشخاص آخرين، وكان بيحاول يخفي الموضوع عنها عشان ما تعرفش إن البيت مهدد ماليًا. نورهان اتصدمت أكتر. لأن وائل، بدل ما يواجهها بالحقيقة ويطلب مساعدتها أو يتصرف معاها كشريكة، اختار يخبي.
قالت له: — «أنا كنت ممكن أقف جنبك لو كنت صريح.» وائل رد وهو منهار: — «عارف… وأنا غلطت.» في النهاية، نورهان ما سمحتش إن الموضوع يعدي بمجرد اعتذار. رجع وائل كل قطعة دهب قدر يثبت مكانها، واتفق مع المحامي على تسوية باقي المبالغ بطريقة قانونية، ومنع شريفة تمامًا من دخول غرفة نورهان أو لمس أي حاجة تخصها. لكن الأهم إن نورهان قررت إنها مش هتعيش تاني وهي شاكّة في كل شخص حواليها.
قالت لوائل: — «أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أمك. أنا بطلب منك تختار الصح.» وائل وافق. وشريفة اعتذرت لنورهان اعتذارًا صريحًا، ومن وقتها بقت تحترم حدودها. أما نورهان، فاحتفظت بالكاميرا فترة، لكن بعد ما انتهت المشكلة شالتها. لأنها أدركت إن أصعب حاجة مش إن دهبك يختفي… الأصعب إن ثقتك في أقرب الناس ليك هي اللي تختفي. وبعد شهور، قدرت نورهان ووائل يصلحوا علاقتهم تدريجيًا، لكن المرة دي على أساس جديد:
مفيش أسرار، مفيش تعدي على الخصوصية، ومفيش حد يتصرف في حق التاني من وراه. وهكذا، الكاميرا اللي نورهان حطتها عشان تكشف حرامي… كشفت لها الحقيقة كاملة، وأنقذت حياتها الزوجية من سر كان ممكن يهدمها للأبد