منوعات

وانا في اوضه التخدير الجزء التاني

فضلت مشيرة مغمضة عينيها، لكن عقلها كان صاحي تمامًا. كل كلمة سمعتها كانت بتتكرر في دماغها. بويضة ندى. مش بويضتها. يعني كل التحاليل والحقن والتعب اللي عاشته في الشهور اللي فاتت كان مجرد جزء من خطة متدبرة. والأصعب من كده… إن شريف كان بيديها مانع حمل من غير ما تعرف. مشيرة حست إن دموعها هتنزل، لكنها مسحتها بسرعة. وقالت لنفسها: “مش هخليهم يعرفوا إني سمعت.” بعد دقائق، دخلت ممرضة علشان تنقلها لغرفة العمليات.

مشيرة فتحت عينيها وقالت إنها حاسة بدوخة شديدة ومش قادرة تكمل العملية. الممرضة نادت الطبيب. الطبيب دخل، وأول ما شافها فهم إنها فاقت قبل التخدير الكامل. قال لها: “حضرتك كويسة؟” بصت له مشيرة مباشرة. وسألته: “الدكتور شريف قال لك تعمل إيه بالظبط؟” وش الطبيب اتغير. عرف فورًا إنها سمعت. فضل ساكت. مشيرة قالت: “أنا سمعت كل حاجة.” الطبيب قعد قدامها وقال بصوت منخفض: “أنا آسف.” “آسف على إيه؟” “على إني سكت.”

وبعد لحظات من التردد، اعترف لها بكل اللي حصل. اعترف إن شريف وندى كانوا متفقين من البداية على استخدام بويضة ندى، وإن شريف كان عايز يخلي مشيرة تحمل طفلًا يكون من الناحية الجينية ابن ندى، بينما يفضل شريف هو الأب. والدكتور أكد لها كمان إن العملية لم تبدأ، وإنه لم يتم استبدال أي بويضات حتى تلك اللحظة. مشيرة أخدت نفس عميق. وقالت: “يبقى لسه عندنا وقت.” الطبيب سألها: “هتعملي إيه؟”

ردت: “هخليهم يكملوا الخطة… بس المرة دي على طريقتي.” خرج الطبيب من عندها، وبدأ يتصرف بشكل طبيعي حتى لا يشك شريف. أما مشيرة، فتواصلت سرًا مع والدها ومحامٍ من طرف العائلة. وبعد وقت قصير، تم إبلاغ إدارة المركز بالموقف، وتم حفظ كل المستندات الطبية، وأُوقفت أي خطوة تخص العملية إلى أن يتم التحقق من موافقات الطرفين. شريف كان واقف بره، فاكر إن كل حاجة ماشية زي ما خطط. أما ندى فكانت في غرفة أخرى، مستعدة للعملية، وهي مقتنعة إن حلمها أخيرًا هيتحقق.

وفجأة… دخل مدير المركز الغرفة. وقال: “العملية اتوقفت.” ندى اتصدمت. “ليه؟” “لوجود مشكلة في الموافقات والإجراءات.” وفي نفس الوقت، دخل شريف عليه. “يعني إيه العملية اتوقفت؟!” المدير بص له بجدية: “فيه مخالفة تم اكتشافها، ولازم الموضوع يتراجع رسميًا.” شريف بدأ يتوتر. “مين بلغكم؟” جاءه صوت من خلفه: “أنا.” لف شريف. كانت مشيرة واقفة. مشيرة، اللي كان فاكر إنها نايمة ومش عارفة حاجة. وشها كان هادي جدًا. شريف اتجمد مكانه. “إنتِ؟!”

قالت: “أيوه… أنا سمعت كل حاجة.” ندى خرجت من الغرفة وهي في حالة صدمة. “سمعتي إيه؟” مشيرة بصتلها وقالت: “سمعت إنك صاحبة البويضة اللي كانوا عايزين يحطوها مكان بويضتي.” ندى سكتت. وشريف حاول يهرب من الكلام: “مشيرة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.” ضحكت بسخرية: “أنا فاهمة أكتر منك.” وبعدها أخرجت هاتفها. كان والدها قد وصل بالفعل، ومعه المحامي. وأمامهم، تم تقديم كل المستندات للجهات المختصة بالمركز، وأصبح من السهل التحقق من الإجراءات والموافقات والتصرفات التي تمت دون علم مشيرة.

وهنا انهارت ندى. وقالت لشريف: “قول لها الحقيقة.” شريف بص لها بغضب. لكن ندى كملت: “أنا اللي اقترحت عليك تتجوزها. وأنا اللي قلت لك إننا لازم نجيب طفل من بويضتي.” مشيرة بصتلها من غير ما تتكلم. ندى بدأت تعيط: “أنا كنت بحب شريف… وكنت خايفة أخسره. وأهله كانوا عايزين حفيد، ففكرنا إن دي الطريقة الوحيدة.” مشيرة ردت: “الحب اللي محتاج تخدعوا إنسانة وتتحكموا في جسمها مش حب.” شريف حاول يبرر:

“أنا كنت عايز أرضي أهلي.” والد مشيرة رد لأول مرة: “ترضّي أهلك على حساب بنتي؟” ثم أضاف: “ابنتي دخلت الجواز وهي فاكرة إنها بتبني أسرة، مش إنها داخلة خطة مرسومة من وراها.” بعدها انتهت كل الإجراءات الطبية الخاصة بالعملية، وتم حفظ حقوق مشيرة الطبية والقانونية، وبدأت الجهات المختصة في مراجعة ما حدث داخل المركز. أما مشيرة، فقررت إنها مش هتكمل زواجها من شريف. ولما واجهها للمرة الأخيرة، قال: “أنا غلطت، بس كنت بحبك.”

ردت بهدوء: “يمكن تكون كنت بتحبني، بسك أنت ماحترمتنيش.” “كنت ممكن تقولي الحقيقة وأنا أقرر بنفسي.” “لكن إنت اخترت تكذب عليّ.” وهنا فهم شريف إن أكبر خسارة حصلت له لم تكن العملية التي توقفت… كانت ثقة إنسانة فيه وضاعت للأبد. مشيرة رجعت بيت والدها، وبدأت فترة جديدة في حياتها بعيدًا عن شريف وندى وكل الخداع اللي عاشته. وبعد شهور، وقفت قدام المرآة وقالت لنفسها: “أنا ما خسرتش جواز… أنا أنقذت حياتي من جواز كان مبني على كذبة.”

أما شريف، فواجه نتائج أفعاله، وندى أنهت علاقتها به بعد ما اكتشفت إن الخطة اللي جمعتهم مع بعض كانت نفسها السبب في انهيار كل شيء. والأهم… إن الطفل اللي كانوا بيتعاملوا معاه كأنه حل لمشاكلهم لم يولد أصلًا من تلك الخطة، لأن العملية توقفت قبل تنفيذها. وهكذا انتهت الحكاية. مشيرة لم تصبح أمًا في تلك اللحظة… لكنها خرجت من التجربة وهي عارفة إن حقها في الاختيار أهم من أي ضغط أو كلام ناس.

وفي النهاية، افتكرت جملة أبوها وهي صغيرة: “الأسرة اللي تتبني على الصدق تستاهل تتعب عشانها… لكن الأسرة اللي تبدأ بالخداع، النجاة منها أحيانًا بتكون أهم من استمرارها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى