منوعات

جوزي قالي الجزء التاني

فتحت الرسالة القديمة، وبدأت أقرأ… كانت مدــ,,ـــــادثة بين كريم وأخوه حسام وسمر. والتاريخ كان من أربع شهور! أول رسالة كانت من كريم: — «أنا هقول لندى إننا حاجزين فندق، ولما نوصل هقولها إن الخطة اتغيرت.» ردت سمر: — «متقلقش. أول ما تيجي هنا هخليها تمسك البيت كله. أنا محتاجة أسبوعين راحة.» حسام كتب: — «والفلوس اللي محوشاها؟» كريم رد: — «هخليها تستخدم الكارت بتاعي في الأول، وبعدها هقنعها إنها تصرف من فلوسها عشان إحنا بنوفر عليها تمن الفندق.»

وقتها حسيت إن الدم بيغلي في عروقي. مش عشان الطبخ والتنضيف… لكن عشان الراجل اللي كنت فاكرة إنه بيحبني، كان مخطط يستغلني من شهور. والأسوأ؟ كانوا عارفين إني بحوش الستين ألف جنيه للإجازة. قفلت المدــ,,ـــــادثة، ومسحت أي تعبير غضب من على وشي. وقلت لنفسي: «لو هما حضروا الخطة من أربع شهور… يبقى أنا أقدر أحضر خطتي في أربع دقايق.» حطيت موبايلي في جيبي، ونزلت المطبخ. بعد ساعتين رجع كريم وحسام وسمر.

دخلوا البيت مستنيين يلاقوني متخانقة. لكنهم اتفاجئوا إن البيت نضيف، والسفرة عليها أكل مرتب. سمر بصتلي باستغراب: — «إيه ده؟ خلصتي كل ده؟» ابتسمت وقلت: — «آه. أنا لما بحب أعمل حاجة… بعملها للآخر.» كريم قرب مني وباسني على راسي: — «شايفة؟ أهو الأسبوعين هيعدوا حلوين.» بصيتله وابتسمت: — «إن شاء الله.» لكن في نفس الليلة، عملت حاجة محدش فيهم كان متوقعها. فتحت اللابتوب، وبدأت أحسب كل حاجة. عدد الأشخاص.

عدد الوجبات. تكلفة المشتريات. تنظيف البيت. الغسيل. الخدمات اللي كنت بقدمها يوميًا. وحتى الوقت اللي كنت بقضيه بدل ما أكون في إجازتي. طلعت التكلفة الحقيقية. كانت أكبر بكتير من تمن الفندق اللي كريم كان واعدني بيه. وتاني يوم الصبح، لما سمر حطت قدامي جدول جديد وقالت: — «النهارده عايزاكي تعملي غدا وعشا وتنضفي التراس.» ابتسمت وقلت: — «حاضر.» وبعدها حطيت قدامها ظرف. فتحت الظرف. جواها ورقة مكتوب فيها: «فاتورة خدمات الإجازة.»

بصتلي ومفهمتش. قلت: — «بما إنكم شايفين إن كل حاجة ليها تمن… حسبتلكم تكلفة الشغل اللي عملته من امبارح.» حسام ضحك: — «إنتِ بتهزري؟» قلت: — «لأ.» كريم اتغير وشه. — «ندى، إنتِ بتعملي إيه؟» حطيت قدامه نسخة من المدــ,,ـــــادثة اللي لقيتها. سكت. سمر قربت منه وهي مصدومة. — «إنت قلتلها؟!» بصيتلهم كلهم وقلت: — «لا. أنا ماعرفتش من كريم.» وسكت شوية. — «أنا عرفت منكم… من الرسائل اللي أنتم كتبتوها بنفسكم.»

البيت كله سكت. كريم حاول يبرر: — «ندى، إحنا كنا بنهزر…» قاطعت كلامه: — «الهزار مش بيستمر أربع شهور.» وبعدين بصيت لسمر: — «وإنتِ عايزة ترتاحي أسبوعين على حسابي؟ اتفضلي. بس من النهارده كل خدمة ليها حساب.» حسام بدأ يعتذر، وسمر حاولت تقول إن الموضوع اتفهم غلط. لكن أنا كنت خلصت كلامي. لمّيت شنطتي. كريم وقف قدامي: — «إنتِ رايحة فين؟» قلت: — «الفندق اللي كنت فاكر إنك وفرت تمنه.»

فتح عينيه باستغراب. — «هتدفعي منين؟» ابتسمت. — «من الستين ألف اللي حوشتهم بنفسي.» وسكت شوية قبل ما أقول: — «الفلوس اللي كنت ناوية أصرفها على إجازة حلوة… هصرف جزء منها على نفسي بدل ما أصرفها على ناس شايفاني خدامة عندهم.» خرجت من البيت. لكن قبل ما أقفل الباب، رجعت وبصيت لكريم: — «وعلى فكرة… أنا دفعت تمن الفندق لنفسي. لكن إنت هتدفع تمن حاجة أغلى.» سألني: — «إيه؟» قلت:

— «ثقتي فيك.» وقتها كريم فهم إن الموضوع مش خناقة إجازة. رجعت القاهرة، وروحت عند أهلي كام يوم، وبعدها طلبت منه يقعد معايا. اعترف إنه غلط، وإنه كان عايز يوفر فلوس على حساب راحتي، وإنه اتفق مع أخوه ومراته من البداية. لكن الاعتذار المرة دي مغيرش حاجة. أنا وافقت نكمل حياتنا… بس بشرط واحد: إن اللي حصل مايتكررشي تاني، وإن أي زيارة أو سفر أو قرار يخص حياتنا يبقى باتفاق بينا، مش خطة سرية يتحط اسمي فيها كأمر واقع.

أما سمر وحسام، فاعتذروا لي قدام كريم. ومن يومها، كل ما نتجمع في مناسبة، سمر نفسها كانت أول واحدة تقول: — «ندى، سيبي المطبخ عليا. إنتِ ضيفة.» كنت بضحك وأرد: — «أهو كده الكلام.» واتعلمت درس عمري ما نسيته: مش كل حد يقولك “إنتِ من أهل البيت” بيكون فعلًا شايفك من أهله… أحيانًا لازم تعرفي قيمة نفسك قبل ما غيرك يحاول يحط لها سعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى