منوعات

سلفتي دخلت اخوها الجزء التاني

وقفت ورا الباب وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني. سمعت أخو وفاء بيقول لحماتي بصوت مكسور: — أنا مش جاي ألومكم… بس كان لازم تعرفوا الحقيقة. أبو وفاء قبل ما يموت وصاني على ناصر، وقال لي: “أوعى تسيبه، ده تعبان ومحتاج حد يقف جنبه، ولو وفاء قدرت تساعده في يوم، ما تمنعهاش.” حماتي ردت وهي بتمسح دموعها: — وأنا والله يا ابني لو كنت أعرف إن الموضوع وصل لكده، ما كنتش سبت عزت يطلقها وهي خارجة ببنتها كده.

أخوها سكت لحظة، وبعدين قال: — وفاء مكنتش بتساعده من ورا جوزها عشان تعانده… دي كانت بتخاف عليه يموت. ناصر بقاله فترة بيحاول يبطل، وكان رايح مصحة فعلًا، ووفاء كانت محوشة الفلوس اللي معاها عشان تكمل علاجه. أنا أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن حد خ.بطني على دماغي. افتكرت الفلوس اللي حطتها في إيد ناصر يومها، وافتكرت وهي بتحلف له يروح المصحة. بس الصدم.ة الحقيقية كانت لسه جاية. أخوها قال:

— وفي حاجة تانية… ناصر لما خرج من عند وفاء يومها، راح فعلًا للمصحة. وأنا كنت متابعه. وهو دلوقتي هناك بقاله أكتر من أسبوع. حماتي شهقت وقالت: — يعني وفاء كانت بتحاول تنقذ أخوها؟ رد عليها: — أيوه… وكانت عارفة إن عزت لو عرف ممكن يسيبها، عشان كده كانت مر.عوبة. وقتها حسيت إن نفسي اتق.طع. أنا اللي كنت فاكرة إني “لعبتها صح”، وإن وفاء هي اللي ك.سرت كلمة جوزها… اكتشفت إني استخدمت عيال صغيرة عشان أوصل الكلام لعزت، وأنا أصلًا مكنتش أعرف نص الحقيقة.

رجعت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السر.ير وفضلت أعيط. لكن بعد شوية سمعت صوت عزت داخل البيت. خرجت أبص، لقيته واقف في الصالة، وشه شاحب، وفي إيده ورقة. حماتي بصت له وقالت: — عرفت الحقيقة؟ عزت ما ردش. حط الورقة على الترابيزة وقال: — دي شهادة من المصحة… ناصر دخل يتعالج في نفس اليوم. سكت لحظة، وبعدين قال بصوت مك.سور: — وأنا طلقت مراتي عشان لقمة أكلتها لأخوها. حماتي قالت:

— أنت غلطت يا ابني… بس لسه تقدر تصلح اللي عملته. عزت بص للأرض وقال: — وفاء مش هترجعلي بسهولة بعد اللي عملته فيها. ساعتها مقدرتش أفضل ساكتة. دخلت عليهم وأنا منهارة وقلت: — عزت… أنا لازم أقولك حاجة. بص لي باستغراب. قلت له: — أنا اللي خليت العيال يقولولك إن ناصر كان هنا. وشه اتغير. — يعني إيه؟ نزلت عيني في الأرض وقلت: — أنا كنت عايزة أعرفك من غير ما وفاء تعرف إني أنا اللي قلتلك… واديت العيال فلوس عشان يقولولك.

سكت البيت كله. عزت بص لي ثواني طويلة، وبعدين قال: — وإنتِ كنتِ عارفة إنها كانت بتحاول تعالج أخوها؟ هزيت راسي وأنا بعيط: — لا… والله ما كنت أعرف. قال بهدوء موجع: — بس كنتِ عارفة إنك بتلعبي بالنار. الكلمة دي كانت أصعب عليا من أي خناقة. بعدها عزت راح لأهل وفاء، واعترف قدامهم إنه أخطأ في حقها، وإن الطلاق حصل وهو غضبان، وطلب منهم يسمحوا له يقعد معاها ويتكلم.

وفاء رفضت ترجع فورًا. وقالت له: — أنا مش هنسى اليوم اللي خرجت فيه من بيتك وأنا شايلة بنتي وهدومي حتى ما لحقتش آخدها. عزت رد: — وأنا مش طالب منك تنسي… أنا طالب فرصة أصلح اللي ك.سرته. وبعد فترة من الكلام والتدخل من كبار العيلة، وافقت وفاء إنها ترجع له بشرط واحد: إن علاج ناصر يستمر، وإن عزت ما يمنعهاش من مساعدة أخوها بالطريقة اللي ترضي ربنا ومن غير ما تخالف اتفاقهم كزوجين.

عزت وافق. أما أنا، فاعتذرت لوفاء قدام حماتي. قلت لها: — أنا ظلمتك… ومهما حاولت أبرر، مفيش تبرير للي عملته. وفاء بصت لي وقالت: — أنا زعلت منك جدًا… بس أكتر حاجة وجعتني إنك استخدمتي عيالك في حاجة هما مش فاهمينها. الكلمة دي علمتني درس عمري ما هنسيه. ناصر كمل علاجه، وبعد شهور بدأ حياته تتظبط فعلًا، وبقى ملتزم بالعلاج وشغله. ووفاء رجعت بيتها، لكن المرة دي علاقتها بعزت بقت مبنية على الكلام الواضح والاتفاق، مش الخوف والعناد.

أما أنا، فكل ما أشوف عيالي وأفتكر اليوم ده، أقول لنفسي: مش كل فرصة تبان قدامك لازم تستغلها… ساعات الفرصة اللي بتفتكريها انتصار، بتكون بداية ندم عمر كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى