منوعات

كنت عايش علي مرتب مراتي الجزء التاني

: — يعني إيه يا أمي… كنتِ عارفة إن مرتبي أنا هو اللي بيتحول على فيزتها؟ أمي ما ردتش. فضلت ساكتة، وعينيها في الأرض. ساعتها فهمت إن سكوتها كان إجابة. مسكت التلفون بسرعة وقلت لسارة: — يعني كل الفلوس اللي كنت فاكرها فلوسك… كانت فلوسي أنا؟ ردت بهدوء: — مش كلها. الوديعة كانت بتاعة أخويا، ودي فلوسي أنا. لكن المرتب اللي كان بيتحول على الكارت كان مرتبك أنت، وكنت عارفة إنك لو مسكته في إيدك هتصرفه كله، عشان كده وافقت أخليه يتحول على حسابي، وكنت بديهولك على قد احتياجات البيت.

سكت شوية، وبعدين سألتها: — طب وإنتِ كنتِ بتشتغلي ليه كل ده؟ قالت: — كنت مأجازة من شغلي سنة كاملة بدون مرتب. كنت بشتغل شغلانتين مؤقتين عشان أسدد أقساط الشقة اللي اشتريتها باسمي. الشقة دي أنا اشتريتها من فلوسي وفلوس أخويا، ومفيش جنيه واحد منها باسمك. وقتها حسيت إن كل حاجة كنت عايش فيها على إنها حقي، طلعت فضل منها. بصيت لأمي وقلت: — وإنتِ كنتِ بتقولي لي طول الوقت إنها واجباتها!

أمي حاولت تبرر: — أنا كنت فاكرة إنها معاها فلوس… وكنت خايفة عليك يا ابني. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة. — خايفة عليا؟ ولا كنتِ بتعلميني أبقى عالة عليها؟ أمي دمعت، لكني المرة دي ماقدرتش ألومها وحدها. أنا كنت اللي قابلت. أنا اللي رفضت الشغل عشان مش على مزاجي. أنا اللي كنت بصحى متأخر، وأقعد على القهوة، وأطلب منها فلوس السجاير والمواصلات، وبعدين أرجع أتعامل معاها كأنها مقصرة. بعد المكالمة، سارة قالت لي:

— أنا مش عايزة أذلك يا حازم، ومش عايزة منك تصرف عليا. أنا بس عايزة أعيش مع راجل شايل مسؤولية نفسه. قلت لها: — وإنتِ عايزة تعملي إيه دلوقتي؟ ردت: — هرجع شغلي، وهكمل حياتي. وإنت لو عايز تفضل جوزي، ابدأ تتحمل مسؤوليتك. قعدت على الكرسي وأنا لأول مرة في حياتي مش لاقي إجابة. تاني يوم، نزلت أدور على شغل. ولأول مرة ما سألتش عن مرتب كبير ولا مكتب مكيف ولا وظيفة تليق بـ”مقامي”.

سألت عن أي شغل أقدر أبدأ منه. اشتغلت في شركة صغيرة براتب متواضع، وبعدها بشهور بدأت أتعلم مهارة جديدة بالليل، وفضلت أشتغل وأتعلم لحد ما دخلي اتحسن. أما أمي، فبعد اللي حصل، بقت كل ما تتكلم عن سارة تقول: — دي شالتك سنين، وإنت اللي ظلمتها. وفي يوم رجعت البيت ومعايا أول مرتب أخدته بإيدي بعد فترة طويلة. حطيت جزء منه قدام سارة وقلت: — ده نصيبك في مصاريف البيت.

بصت لي وسألت: — وإنت عايزني آخده؟ ابتسمت وقلت: — لأ… أنا عايزك تعرفي إني أخيرًا فهمت. وبعد فترة، رجعت سارة لشغلها الأساسي، وبقى كل واحد فينا مسؤول عن نفسه وعن بيته. الشقة اللي اشترتها فضلت باسمها، وأنا ماطلبتش منها يومًا تنقلها باسمي. أما حساب المرتب القديم، فاتقفل نهائيًا، وكل واحد بقى له حسابه وفلوسه. وبعد سنة، وأنا راجع من الشغل، لقيت أمي قاعدة مع سارة في البيت بيتكلموا ويضحكوا.

بصيت لهم وابتسمت. افتكرت المكالمة اللي بدأت بكلمة “واجباتك”، وفهمت أخيرًا إن الزواج مش إن طرف يصرف والتاني يستحق. الزواج مسؤولية مشتركة، والفضل عمره ما يبقى حق مكتسب. وأكبر درس اتعلمته في الثلاث سنين دول كان بسيط جدًا: الراجل مش اللي يخلي مراته تصرف عليه… الراجل هو اللي يشيل مسؤولية نفسه وبيته، ويقدر تعب الشخص اللي واقف جنبه. ومن يومها، ماعدتش أستنى حد ينقذني من مسؤوليتي. أنا اللي بقيت مسؤول عن نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى