منوعات

حماتي حطت قدامي طبق الجزء التاني

كريم فضل ساكت. وأنا فضلت واقفة مستنية. أحمد قال:
— يا ستي ما تكبريش الموضوع. ده مجرد عنوان للمراسلات. بصيت له وقلت:
— مجرد عنوان؟ طب والقرض؟ سكت. — ومين مسؤول التواصل المالي؟ كريم رد:
— أنا. ضحكت من الصدمة. — يعني إنتوا الاتنين كنتوا مرتبّين كل حاجة من ورايا؟ حماتي قالت:
— يا بنتي المشروع عشان أحمد يقف على رجله، وإنتِ شقة كبيرة وعنوان ثابت، يعني إيه المشكلة؟ قلت:
— المشكلة إن دي شقتي. والمشكلة الأكبر إن محدش فيكم سألني.

أحمد بدأ يتضايق:
— هو إحنا هنستخدم بيتك في حاجة وحشة يعني؟ قلت:
— أنا مش عارفة إنت هتعمل إيه في مشروعك، وده بالضبط سبب إن العنوان مينفعش يتحط من غير علمي. كريم أخد الورق من على السفرة. — هدى، استني بس. — أستنى إيه يا كريم؟ — الموضوع لسه متنفذش. بصيت له:
— يعني إيه؟ قال:
— الطلب لسه تحت المراجعة. هنا فهمت إن لسه عندي فرصة أوقف الموضوع قبل ما يتحول لمشكلة أكبر.

قلت:
— تمام. وخدت الورق من إيده. — بكرة هنروح سوا ونلغي الطلب اللي فيه عنوان الشقة. أحمد اتنرفز:
— إنتِ بتلغيه ليه؟! — عشان مش موافقة. قال:
— بس أنا محتاج عنوان. رديت:
— عندك عنوان بيت والدتك. حماتي ضربت إيدها على السفرة:
— بيتي؟! لأ طبعًا! إنتِ عايزة تحطيه في مشاكل؟ بصيت لها بهدوء: — أهو نفس الكلام اللي كنتِ هتقوليلي إياه لو الموضوع في بيتي. سكتت. كريم حاول يهدّي:
— خلاص يا أمي، خلاص يا هدى.

قلت له:
— لأ، مش خلاص. وبعدين بصيت له مباشرة: — أنا وافقت تقعدوا أربع شهور عشان ظرف مؤقت. وافقت إنك تصرف على أخوك. وافقت إن أمه تعيش معانا. حتى موضوع الأكل كنت بسكت عليه. وأشارتي لطبق المسقعة: — لكن إنكم تستخدموا عنوان شقتي في قرض ومشروع من غير ما تقولولي؟ دي حاجة تانية. كريم نزل عينه. وبصوت واطي قال:
— أنا غلطت. أحمد قال:
— هو كان بيحاول يساعدني بس.

رديت:
— يساعدك من فلوسه هو، أو من عنوان بيته هو. مش من حقي أنا. تاني يوم، كريم راح معايا للجهة المسؤولة، واتقدم بطلب رسمي لتصحيح العنوان وإلغاء استخدام الشقة في إجراءات المشروع. واتأكدنا إن عنوان الشقة اتشال تمامًا من الأوراق. لكن لما رجعنا البيت، حصلت المفاجأة. لقيت حماتي بتلم حاجتها. استغربت. قالت:
— أنا وأحمد هنرجع شقتنا. بصيت لكريم. قال:
— أنا اللي طلبت منهم يمشوا. أحمد اتعصب:
— يعني إيه؟!

كريم رد لأول مرة بحزم:
— يعني اللي اتفقنا عليه من الأول كان إقامة مؤقتة. وأنا غلطت لما خليتها تطول. حماتي قالت:
— مراتك هي اللي لعبت في دماغك! كريم هز راسه: — لأ يا أمي. وبص لي. — مراتي كان عندها حق. سكتت. كمل:
— أنا اللي غلطت لما خليتكم تستخدموا بيتنا وكأن مفيش صاحبة للبيت. وبعدين قال لأخوه: — لو عايز تعمل مشروع، أنا هساعدك على قد ما أقدر، بس لازم تبدأه باسمك وبعنوانك، مش على حساب هدى.

أحمد زعل، لكن مكنش قدامه حجة. وبعد يومين، خرج هو وأمه من الشقة. أول ليلة بعد ما مشيوا، دخلت المطبخ. لقيت كريم واقف قدام التلاجة. قال:
— فيه فراخ. ضحكت:
— عايزني أسخنهالك؟ بص لي وضحك: — لأ… أنا اللي هسخنهالك. وقعدنا نضحك. وبعدها بفترة، أحمد بدأ مشروعه فعلًا بعنوان مستقل، وكريم ساعده في البداية، لكن من غير ما يدخل بيتنا أو بياناتنا في أي أوراق. أما حماتي، ففضلت زعلانة فترة.

لكن بعد كام شهر، جات تزورنا. وأول ما دخلت، قالت لي: — عاملة إيه؟ قلت:
— الحمد لله. بصت للسفرة وقالت: — أكلتي؟ ضحكت وقلت:
— لسه. قالت:
— طب اقعدي وأنا أسخنلك الأكل. بصيت لها باستغراب. هي ضحكت وقالت: — إيه؟ اتعلمت. ومن يومها، علاقتنا اتحسنت بالتدريج. لكن أهم حاجة حصلت إن كريم فهم درس عمره ما هينساه: البيت مش مجرد حيطان وعنوان. والزوجة مش شخص موجود في البيت عشان يخدم أهله.

ولو حد عايز يستخدم اسمها، فلوسها، عنوانها أو أي حاجة تخصها… لازم الأول ياخد موافقتها. أما أنا؟ مكنتش محتاجة أعمل خناقة ولا أطرد حد بإيدي. كل اللي عملته إني حطيت حدود واضحة… ولأول مرة، الكل احترمها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى