منوعات

اتخنقت انا ومراتي الجزء التاني

محمود فضل واقف مكانه، لكن أول ما شاف إخواته داخلين، حس إن الموضوع أخد اتجاه تاني خالص. أخوه الكبير طلع موبايله وقال: — «قبل ما حد يتكلم، إحنا قرينا الرسالة اللي اتبعتت لماما كاملة.» مراته اتوترت. حماها قال بعصبية: — «وإنتوا مالكم؟ دي مشكلة بنتي وجوزها!» أخوه رد: — «إحنا مالنا؟ لما أمي تتبعتلها رسالة فيها إهانة لينا كلنا، نبقى مالنا.» وبعدين قلب شاشة الموبايل ناحية محمود. — «بس فيه جزء من الرسالة محدش هنا شافه.»

محمود بص للشاشة. كانت الرسالة فيها كلام زوجته عن الخناقة، لكن في آخرها جملة كشفت الحقيقة: «أنا عايزة أخليه ييجي هنا ويتخانق مع أهله، وأهله يكرهوا بعض بسببي، عشان لما الموضوع يكبر هو اللي يبقى مرفوض عندهم، وساعتها مش هيلاقي غيري.» محمود اتصدم. بص لمراته وقال: — «إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟» هي بدأت تتلعثم: — «أنا… كنت متعصبة ومكنتش أقصد…» أخوها نفسه بص لها باستغراب. — «يعني إنتِ بدل ما تشتكي من اللي حصل، كنتِ عايزة توقعيه في أهله؟»

سكتت. هنا محمود أخد نفس طويل، وقال: — «أنا غلطت لما ضــ,,ـــــربتك، ومفيش أي مبرر للي عملته. وأنا مستعد أتحمل نتيجة غلطي بالكامل.» الكل سكت. كمل: — «بس إهانة أمي، وإهانة إخواتي، وتحويل خناقة بين زوجين لحرب بين عيلتين… ده كمان غلط.» حمايا حاول يقاطعه: — «إنت جاي تعلمنا الأدب؟» محمود رد بهدوء: — «لأ. أنا جاي أنهي الموضوع.» وبص لمراته: — «أنا مش همد إيدي عليكِ تاني، ومش هسمح لنفسي أكرر الغلط ده. لكن كمان مش هقدر أكمل جوازنا بالطريقة دي.»

مراته بدأت تعيط وقالت: — «يعني هتطلقني؟» قال: — «أنا مش هاخد قرار وأنا متعصب. هنرجع للهدوء، وهنخلي أهلنا بعيد عن المشكلة، ولو فيه فرصة لإصلاح اللي حصل هتبقى بشروط واضحة.» وبالفعل، خرج محمود من البيت مع إخواته. أول ما رجع، راح لأمه. كانت قاعدة ووشها مليان حزن. قعد قدامها وقال: — «حقك عليا يا أمي.» بصت له وقالت: — «أنا مش عايزة منك تنتقم ليا. أنا عايزاك تبقى راجل عاقل، ومتخليش غضبك يضيع بيتك.»

الكلمة أثرت فيه. قال لها: — «وعد.» مرت أسابيع، ومحمود ومراته بدأوا جلسات صلح بحضور شخص كبير من العيلتين. وخلال الكلام، اعترفت الزوجة إنها غلطت لما أهانت أمه، وإنها تعمدت إرسال الرسالة بالطريقة دي عشان تستفزه وتخلي العيلتين يدخلوا في صدام. ومحمود اعترف من غير تبرير إنه أخطأ خطأ كبير لما مد إيده عليها. وفي النهاية، الزوجة طلبت السماح من أمه بنفسها. قالت لها: — «أنا ظلــ,,ـــــمتك بكلامي، وكنت غاضبة وعايزة أوجع جوزي، بس وجعتك إنتِ بدل منه. وأنا آسفة.»

أمه ردت: — «أنا مسامحاكي، بس يا بنتي… الخلاف بين الزوجين يفضل بينهم. متدخليش أهلك وأهل جوزك في كل كلمة.» وبعد فترة، رجع محمود ومراته بيتهم، لكن المرة دي حطوا اتفاق واضح: مفيش إهانة، مفيش ضــ,,ـــــرب، مفيش إدخال للأهل في الخلافات، ومفيش استخدام للأم أو الإخوات كسلاح وقت الغضب. ومحمود فهم إن دفاعه عن أمه مش معناه إنه يبرر لنفسه الاعتــ,,ـــــدا على زوجته. وزوجته فهمت إن اعتراضها على تصرف جوزها حقها، لكن إهانة أمه وإشعال الخلاف بين العيلتين مش حل.

وبعد شهور، العيلتين رجعوا يتجمعوا تاني، لكن المرة دي من غير حرب ولا تصفية حسابات. أما محمود، فكل ما يفتكر اللي حصل، كان يقول لنفسه: «أصعب حاجة مش إنك تختلف مع اللي بتحبه… أصعب حاجة إنك في لحظة غضب تعمل حاجة تندم عليها طول عمرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى