وقفت قدام شاشة التسجيل وأنا مش قادرة أتنفس. نفس وشي… نفس شعري… حتى الشامة الصغيرة اللي تحت عيني كانت موجودة. رجعت التسجيل تاني، يمكن عيني خانتني. لكن لأ… الصورة كانت واضحة. أنا كنت نايمة على سريري، وفي نفس الوقت فيه واحدة تانية نسخة مني بالظبط موجودة على السرير الطبي. وفجأة، جوزي العجوز وقف مكانه وبص ناحية الكاميرا. قلبي وقع. قرب من المكان اللي كانت الكاميرا مخبية فيه، وفضل باصص ناحيتها كام ثانية، وبعدين قال:
— كنت عارف إنك هتعملي كده. حسيت إن رجلي مش شايلاني. قفلت اللابتوب بسرعة، وقررت أخرج من البيت قبل ما يرجع. لكن وأنا بفتح باب الأوضة، سمعت صوته ورايا: — لو خرجتي دلوقتي… أبوكي هو اللي هيدفع تمن خوفك. اتجمدت. بصيتله وقلت: — إنت عملت إيه فيا؟! ابتسم بهدوء وقال: — أنا ماعملتش فيكي حاجة. وبعدين فتح باب الغرفة السرية قدامي. نزلنا السلم. دخلت الغرفة وأنا بترتعش، وهناك شفت عشرات الملفات والصور والتحاليل الطبية.
وفي وسطهم ملف مكتوب عليه اسمي. فتحته… ولقيت شهادة ميلادي، صور قديمة ليا، وتقارير طبية من وأنا طفلة. رفعت عيني له وقلت: — إنت كنت بتراقبني من إمتى؟! رد: — من قبل ما تعرفي إن أبوكي محتاج فلوس. سألته: — والست اللي شبهّي دي مين؟! سكت لحظة، وبعدين قال: — أختك التوأم. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. — أنا… معنديش أخت! قال: — والدتك كانت حامل في توأم. لكن بعد الولادة، أبوكي اتقاله إن واحدة من البنات مـ,ـاتت.
بصيت للملف، وبدأت أقرأ الأوراق بإيدي المرتعشة. الحقيقة كانت أغرب من أي حاجة تخيلتها. أختي عاشت، لكن بسبب مرض نادر كانت محتاجة علاج ومتابعة مستمرة، وأبويا كان فاكر إنها مـ,ـاتت. أما الحبوب اللي كنت باخدها كل ليلة، فلم تكن مخدرة. كانت أدوية بتساعدني أنام بسبب اضطراب عصبي كان عندي من سنين، لكنه اتكشف في تحاليل قديمة. بصيت لجوزي وقلت: — طب ليه عملت كل ده في السر؟! رد لأول مرة بنبرة مختلفة:
— لأن أبوكي كان مدين لي بحقيقة… مش بفلوس. طلع ورقة قديمة. كانت رسالة من أبويا، كتبها قبل سنين. فيها اعتراف إنه كان عارف إن بنتنا التانية عايشة، لكنه أخفى الحقيقة خوفًا من عيلة والدتك. وقتها فهمت ليه الراجل ده ظهر فجأة ودفع تكاليف العملية. هو ماكانش عايز يشتري حياتي… كان بيحاول يصلح خطأ عمر كامل. لكن بقي سؤال واحد: — وإنت ليه اتجوزتني؟ ابتسم بحزن وقال: — عشان أقدر أحميكي من غير ما حد يشك إني بدور عليكي.
بعد أيام، أبويا خرج من المستشفى بعد نجاح العملية. وأول شخص طلب يشوفه… كانت بنتي التوأم. لما وقفنا قدام بعض، محدش فينا عرف يقول كلمة. هي بصتلي وقالت: — أنا كنت طول عمري فاكرة إن مفيش حد شبهي. ابتسمت وسط دموعي وقلت: — وأنا كنت طول عمري فاكرة إني لوحدي. أما جوزي… فانتهى زواجنا بعد ما عرفت الحقيقة كاملة. وسابني أختار حياتي بنفسي، من غير شروط ولا أسرار. ومن يومها، كل ما أفتكر أول ليلة…
أفتكر إني كنت فاكرة إن الحباية هي السر. لكن الحقيقة كانت إن السر الحقيقي كان أنا نفسي… وحكاية أخت اتسـ,ـرقت من عمري قبل ما أعرف إنها موجودة.