كل شهر كنت بدي 10 آلاف جنيه لأهل جوزي، لحد ما حماتي طلبت 5 آلاف جنيه زيادة وهي قاعدة على سفرة العشا، ولما رفضت، جوزي ضــ,,ـــــربني قدام الكل وقال: “اسكتي ونفذي اللي بيتقالك.” سكت، ومسحت الدم من شفايفي، وطلعت موبايلي واتصلت بالمحامي بتاعي… وماكنتش أعرف إن مراجعة مالية هتقلب حياتهم كلها. ـ من أول الشهر الجاي هتحولي لنا 15 ألف جنيه يا مروة… وما تعمليش وش، ده أقل واجب عليكي بصفتك مرات ابني.
قالتها حماتي، الحاجة أمينة، وهي بكل هدوء بتقطع حتة فراخ من الطبق اللي أنا واقفة من الصبح بطبخه. ما طلبتش… دي كانت بتصدـ,,ـــر أوامر، وكأن حسابي في البنك ملك ليها.
كان مساء يوم جمعة، والدنيا بره بتمطر، وريحة المحشي والفراخ المحمرة مالية الشقة. كنت محضرة العشا من الصبح عشان أستقبل أهل جوزي.
على أول السفرة كان قاعد حمايا الحاج عبد الحميد، راجل كبير بيعاني من الضغط. وعلى يمينه أخو جوزي كريم، ماسك موبايله ومشغول يحلم يفتح محل موبايلات في العتبة. ومراته داليا كانت قاعدة تستعرض أظافرها الجديدة وشنطة ماركة… وأنا اللي دفعت تمنها من 3 شهور.
أما جوزي أحمد… فما رفعش عينه من شاشة موبايله ولا مرة.
أنا اسمي مروة السيد، عندي 35 سنة، وبشتغل مديرة إدارة مالية في شركة أدوية كبيرة في القاهرة الجديدة.
كل الناس كانت فاكرة إني محظوظة… شغلانة محترمة، مرتب كبير، شقة باسمي، وجوز شكله محترم.
لكن محدش كان يعرف إني لمدة خمس سنين، كل أول شهر، بحول لأهل أحمد 10 آلاف جنيه من مرتبي.
غير مصاريف علاج حمايا، والأدوية، وفواتير البيت، وتأمين عربية أحمد، وكل “الزنقات” اللي أخوه كريم كان بيحكيها… وفي الآخر تكتشف إنها راحت على موبايل جديد أو خروجة في مطعم غالي…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
بصيت لحماتي وقلت بهدوء:
ـ يا حاجة أمينة… لو في مصاريف علاج حقيقية، هنتكلم فيها ونشوفها… لكن المبلغ الثابت مش هيزيد. حطت الشوكة على الطبق وبصتلي بحدة.
ـ مبلغ ثابت؟! هو انتي بتسمي وقفتك جنب أهل جوزك كده؟! ابني إدالك اسمه، وأقل حاجة تعمليها إنك تقفي مع أهله. ضحك كريم بسخرية وقال:
ـ هو يعني الـ15 ألف هيأثروا معاكي؟ ده مرتبك قد كده… شيت إكسل زيادة ولا ناقص مش هيفرق.
ابتسمت داليا وقالت بدلع مصطنع:
ـ وبعدين إحنا عندنا فرح الأسبوع الجاي… يعني معقول أروح بأي فستان قديم؟! بصيت لأحمد، مستنية منه يقول أي كلمة..لكنه زفر بضيق وقال: ما تكبريش الموضوع… أمي مش بتطلب غير حقها. في اللحظة دي فهمت الحقيقة…الموضوع عمره ما كان نقاش.
دي كانت فاتورة… وجايين يحصّلوها…حطيت الشوكة على السفرة وقلت بثبات:
ـ خلاص… من النهارده عايزة كل جنيه يبقى معروف رايح فين. لو للعلاج هاتوا الروشتات. لو لكريم قولوا. لو للشنط أو الكوافير أو أي رفاهيات… بلاش تسموه واجب.
سكت الكل…الحاج عبد الحميد وطّى راسه…أما الحاجة أمينة، فوشها احمر من الغضب….وقالت وهي بتبصلي باحتقار:
ـ اسمعوا الأستاذة الكبيرة… أول ما بقت معاها فلوس افتكرت نفسها أحسن مننا…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
#حكايات_مني_السيد
وقفت من مكاني وقلت: أنا مش ماكينة صراف آلي. قام أحمد من على الكرسي بعصبية.
ـ اعتذري لأمي. بصيتله في عينه.
ـ مش هعتذر… عشان حطيت حدود. في ثانية…إيده نزلت على وشي بالقلم…حسيت الدنيا لفت بيا، واتخبطت في الحيطة…سمعت حمايا بيقول بصوت مهزوز: يا أحمد… يا ابني…
لكن حماتي حتى ما اتحركتش..بالعكس…قالت بكل برود:
ـ تستاهل… لو ما وقفتهاش عند حدها النهارده، بكرة هتركب فوق دماغنا. بصيت لأحمد وأنا مذهولة. إنت… ضــ,,ـــــربتني؟ كان بيتنفس بعصبية وقال: ولسه لسانك طويل؟ وفجأة…القلم التاني وقع على وشي، ووقعت على الأرض.
شنطتي اتفتحت، والروج وقع تحت السفرة…قامت داليا جابته من تحت الترابيزة، وكأن دي أهم حاجة حصلت. وقربت مني وقالت بصوت واطي:
ـ يا مروة… اعتذري للحاجة أمينة وخلاص… الست الشاطرة هي اللي تستحمل.
من على الأرض…ودمي نازل من شفايفي…بصيت في وش كل واحد فيهم…كلهم كانوا مستنيين إني أبلع الإهانة… وأكمل أدفع، وفجأة…ابتسمت. وبعدين ضحكت…ضحكة هادية… لكن كلها برود. ومسحت الدم من على شفايفي وقلت:
ـ أنا بضحك… لأني أخيرًا فهمت الحقيقة. أنا في البيت ده مش مرات ابنكم…أنا ماكينة فلوس بتتنفس.
ومن النهارده…الماكينة دي اتقفلت… وكارت السحب اترفَض. وساعتها…ولا واحد فيهم كان متخيل إن اللي هيحصل بعد كده… هيقلب حياتهم كلها.
حكايات_مني_السيد لـو عجبـتك القصـة متنسـوش لايـك وكـومنـت بالصـلاة علـي النبـي ♥️ وتـابع بـاقي فـي التعـليقات 👇 🎁