منوعات

جوزي اشرف الجزء التاني

فضلت واقفة قدام باب الشقة ثواني، ومريم ماسكة إيدي ووشها كله خوف وصدمة
همست لها:
— يلا يا مريم… نمشي دلوقتي. رجعت البيت وأنا مش قادرة أتكلم. طول الطريق، كنت بفتح الفيديو اللي صورته وأقفله تاني، مش عشان أتأكد من اللي شوفته… أنا كنت بحاول أقنع نفسي إني كنت غلطانة. لكن الحقيقة كانت أوضح من أي تفسير. أشرف كان بيضحك. وأمه كانت بتتكلم عن طلاقنا. وشيرين كانت واقفة جنبه وكأنها صاحبة المكان.

أول ما دخلت البيت، حطيت الموبايل قدامي وسمعت التسجيل كامل. ولما وصلت للجملة: “أصل هناء عمرها ما كانت لايقة على عيلتنا.” حسيت إن آخر ذرة ثقة جوايا مـ,ـاتت. بعد أقل من ساعة، تليفوني رن. أشرف. بصيت للشاشة وسكت. رن تاني. وتالت مرة. فتحت المكالمة من غير ما أتكلم. قال بصوت طبيعي جدًا:
— حبيبتي، وصلتوا؟ ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة. — أيوه… وصلنا. سكت لحظة، وبعدين قال:
— كنت أتمنى لو قولتيلي قبل ما تيجي.

قلت بهدوء:
— وأنا كنت أتمنى لو كنت قلتلي إنك مشغول بتجهيز حياتك الجديدة. الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية. — إنتِ… إنتِ كنتِ هناك؟ — آه. حاول يبرر بسرعة:
— هناء، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! قاطعته:
— طب فهمني. سكت. قلت:
— أمك كانت بتتكلم عن طلاقنا، وشيرين كانت في بيتك، والستات كانوا بيجهزوا لحاجة. قولي بقى… إيه اللي مش فاهمه؟ بدأ صوته يتغير. واعترف إن الموضوع كان بقاله فترة.

أمه كانت بتضغط عليه عشان يسيبني ويتجوز شيرين، وهي بنت عائلة كانت تعرفهم من زمان. أما حكاية إن أمه مريضة ومحتاجة رعاية طول الوقت… فكانت مجرد حجة عشان يبعد عن البيت من غير ما أشك. لكن كان فيه شيء واحد أنا مكنتش أعرفه. أشرف ما كانش ناوي يطلقني فورًا. كان مستني يخلص ترتيبات شغله، ويضمن إن الشقة والأموال تفضل في إيده، وبعدها يطلب الطلاق وكأن الموضوع قرار مفاجئ. قلت له:
— يعني كنت مخطط لكل حاجة… إلا إنك تتفضح.

رد بعصبية:
— أنا غلطت، بس الموضوع مش مستاهل إنك تدمري بيتنا. قلت:
— البيت اللي بيتبني على الكذب بيكون مهدوم من يومه الأول. في اليوم التالي، طلب يقابلني. جاء ومعاه والدته. الحاجة زكية كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها في الفيديو. حاولت تبدأ كلامها:
— يا هناء، إحنا كنا بس بنفكر في مستقبل أشرف… طلعت الموبايل وحطيته قدامها. وشغلت التسجيل. وشها اتغير. محدش اتكلم. ولما التسجيل خلص، قلت:
— أنا مش جاية أفضحكم. أنا جاية آخد حقي في إني أعرف الحقيقة.

أشرف بص لأمه، وبعدين بص لي. وقال:
— أنا آسف. رديت:
— الاعتذار مش هيرجع التلات أسابيع اللي عشتهم وأنا فاكرة إن جوزي واقف جنب أمه المريضة. وبعد أيام، بدأت إجراءات الطلاق رسميًا. أما شيرين، فلما عرفت إن أشرف كان بيخدع زوجته عشان يتجوزها، رفضت تكمل معاه. وقالت له جملة فضل فاكرها طول عمره: — اللي خان واحدة عشان يجيبني، ممكن يخونني عشان يجيب غيري. وانتهى كل شيء. بعد شهور، أشرف حاول يرجع لي.

لكن المرة دي أنا اللي قفلت الباب. مش انتقامًا. ولا عشان أوجعه. لكن عشان فهمت أخيرًا إن الست لما تكتشف إن الشخص اللي وثقت فيه اختار الكذب بدل المواجهة، الرجوع مش دايمًا بيكون حب… ساعات بيكون ظلم لنفسها. وأنا ومريم بدأنا حياة جديدة بعيد عن الكذب والتمثيل. أما أشرف، ففضل لوحده مع النتيجة اللي صنعها بإيده: خسر زوجة كانت مستعدة تفاجئه بحواوشي وبسبوسة… وهو كان بيجهز مفاجأة من نوع تاني تمامًا.

ومن يومها، بقيت مؤمنة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل في الجواز مش إن الحب ينتهي… إن الحقيقة تنتهي قبل الحب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى