أفراد الأمن وقفوا عند باب الأوضة، ومارجريت بصتلهم باستغراب. — إنتوا دخلتوا ليه؟! دي مشكلة عائلية! واحد من أفراد الأمن رد بهدوء: — إحنا جايين بناءً على تعليمات إدارة المست.شفى. ويليام اتعصب: — وإحنا أهل المريضة! فالنتينا كانت لسه حاضنة ليو، لكن المرة دي ملامحها اختلفت. ماكانش فيها خوف. كانت هادية جدًا. بصت لكريستوفر وقالت: — كفاية يا كريستوفر. دي كانت أول مرة تنطق اسمه من غير ما صوتها يرتعش.
كريستوفر رفع عينه وبصلها باستغراب. — فالنتينا… قاطعت كلامه: — إنت كنت فاكر إنك لما تيجيلي وأنا لسه والدة، وتحط قدامي ورق طلاق، وتطلب مني أسيب ابني، إني هنهار؟ سكتت لحظة. — للأسف… إنت معرفتنيش كويس. مارجريت ضحكت بس.خرية: — وإنتِ هتعملي إيه يعني؟ هته .ددينا؟ فالنتينا بصتلها بهدوء. — لأ. وأشارت لأحد أفراد الأمن. — خليهم يدخلوا. دخل رجل أنيق في الخمسينات، يحمل حقيبة جلدية وملفًا كبيرًا. كريستوفر أول ما شافه، وشه اتغير.
— مستحيل… فالنتينا قالت: — قابلوا السيد دانيال موريس، المستشار القانوني لشركة رودريغيز الدولية. ويليام عقد حواجبه. — وإيه علاقة شركة رودريغيز بيكي؟ الرجل فتح الملف. — علاقة مباشرة جدًا. حط قدامهم مجموعة أوراق. وقال: — السيدة فالنتينا رودريغيز هي المالكة الفعلية لـ68% من أسهم مجموعة رودريغيز الدولية. سكتت الغرفة كلها. جيسيكا بصت لفالنتينا كأنها أول مرة تشوفها. مارجريت قالت بصوت متقطع: — إنتِ… مين؟ فالنتينا ردت: — أنا فالنتينا رودريغيز.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة: — نفس فالنتينا اللي قلتِ عنها إنها “جات من العدم”. كريستوفر قرب خطوة. — إنتِ كنتِ مخبية عني كل ده؟ فالنتينا بصت له. — آه. — ليه؟ — لأنك لما اتجوزتني، كنت عايزة أعرف بتحبني أنا… ولا بتحب الفلوس اللي ممكن أكون بملكها. سكت. — والنهارده عرفت الإجابة. جيسيكا حاولت تتدخل: — كريستوفر، إحنا كنا… فالنتينا رفعت إيدها بهدوء. — متقلقيش، أنا مش هعمل فيكي حاجة.
وبعدين بصت لكريستوفر: — بس فيه حاجة لازم تعرفها. المستشار حط ملف تاني على الطاولة. — قبل زواج السيدة فالنتينا، تم توقيع اتفاق قانوني واضح يحمي أصولها الخاصة. فتح الملف. — وبالتالي، أي محاولة للحصول على أصولها عن طريق الطلاق أو التوقيعات أو الضغط عليها لن تمنح أي طرف حقًا فيها. ويليام بدأ يتوتر. — وإيه الكلام ده؟ المستشار رد: — والأهم… إن الأوراق اللي حضرتكم جبتوها للطلاق فيها مخالفات قانونية واضحة.
فالنتينا بصت لكريستوفر. — كنت عايز تخرجني من حياتك ومعاك 50 ألف دولار وخاتم أمي؟ بصت لجيسيكا. — وتديها الخاتم؟ جيسيكا نزلت إيدها بسرعة. فالنتينا قالت: — الخاتم ده كان هدية من أمي. والنهارده رجع لصاحبته. جيسيكا خلعته وحطته على الطاولة. كريستوفر فضل ساكت. وبعد ثواني قال: — أنا كنت فاكر إنك ضعيفة. فالنتينا ردت: — وأنا كنت فاكرة إنك راجل مختلف عن الباقيين. الجملة وقعت عليه أثقل من أي شيء.
بعدها بدأت الإجراءات القانونية لإنهاء الزواج، وتم منع أي محاولة للتصرف في ممتلكات فالنتينا أو أخذ الطفل بعيدًا عنها. لكن فالنتينا ما اكتفتش بالطلاق. هي ما كانتش عايزة تنتقم. كانت عايزة تبدأ حياتها من جديد. بعد أسابيع، خرجت من المستشفى وهي حاضنة ليو، لكن المرة دي خرجت من الباب الرئيسي وسط فريقها القانوني والإداري. وفي نفس اليوم، انتشرت الأخبار عن ظهور الوريثة الحقيقية لعائلة رودريغيز بعد سنوات من الابتعاد عن الإعلام.
أما كريستوفر؟ فخسر زوجته، وخسر احترام عائلته، والأهم إنه اكتشف متأخر جدًا إن المرأة اللي كان بيحاول يخرجها من بيته… كانت أصلًا قادرة تشتري المبنى كله. وفي النهاية، فالنتينا بصت لابنها وقالت: — أنت الحاجة الوحيدة اللي مش ممكن أي حد يشتريها مني. وضمته لصدرها. وبدأت حياة جديدة. حياة مافيهاش كذب، ولا تمثيل، ولا حد بيقيس قيمة الإنسان بالفلوس. لأن فالنتينا ما كانتش محتاجة تثبت إنها غنية…
كانت محتاجة بس تعرف مين بيحبها وهي فاكرة نفسها فقيرة.
