حماتي كانت عارفة أنا بلبس إيه وأنا نايمة… رغم إنها عمرها ما دخلت أوضتي! ولما واجهتها، قالت إنها “خمنت”… فعدّيت الموضوع. لحد ما صحيت تاني يوم ولقيت كدمات على دراعي على شكل صوابع حد كان ماسكني وأنا نايمة… والأسوأ؟ ريحة زيت الورد كانت لسه على جلدي! ساعتها فهمت إن حد دخل أوضتنا بالليل… لكني كنت متأكدة إن الباب كان مقفول من جوه! ولما غيرنا الكالون، افتكرت إن الكابوس انتهى… لحد ما لقيت مشبك شعر حماتي فوق سريري.
المشكلة إن المشبك ده… ماكانش موجود قبل ما أنام! حماتي كانت كل يوم تبصلي من فوق لتحت وتنتقد لبس نومي:
— مش مكسوفة تنامي كل ليلة بحمالات رفيعة وشورت قصير؟ البيت فيه أبو جوزك وأخوه! كنت هرد عليها بعصبية…
لكن فجأة جسمي كله اتجمد.
هي عرفت منين أنا بنام بإيه؟! أنا عمري ما خرجت من أوضتي بلبس النوم، وباب أوضتنا بيتقفل علينا من جوه كل ليلة!
سألتها، ارتبكت وقالت إنها “خمنت”. افتكرت الموضوع مجرد تدخل سخيف من حماتي وعدّيته…
لحد ما صحيت بعدها بيوم، ولقيت على دراعي كدمات زرقا على شكل صوابع حد كان ماسكني بعنف وأنا نايمة.
ساعتها بس فهمت إن الحكاية مش مجرد فضول ولا تدخل حموات…
وإن في سر جوه أوضة نومنا أنا الوحيدة اللي ما كنتش أعرفه. الجزء الاول……..
الفترة الأخيرة، حماتي بقت كل ما تبصلي تبصلي بنظرة مش عاجبها حاجة.
وفي يوم، بصتلي من فوق لتحت وقالت بضيق:
“يا بنتي، ما ينفعش تلبسي لبس نوم أطول شوية؟
كل يوم حمالات رفيعة وشورت قصير… إيه كمية الهدوم اللي بتكشف دي؟ شكلها مش حلو خالص!”
كنت لسه هرد عليها، لكن فجأة سكت.
لأ…
في حاجة غلط!
أنا أصلًا ما بلبسش البلوزة الحمالات دي غير بالليل، قبل ما أنام.
وحماتي عمرها ما دخلت أوضتي.
إزاي عرفت أنا بلبس إيه وأنا نايمة؟!
حماتي ماخدتش بالها من التناقض اللي في كلامها، وفضلت تكمل لومها:
“البيت مش فيه إنتِ وجوزك بس يا بنتي، ده فيه أبو جوزك وأخوه كمان. لازم تراعي شوية لبسك وتصرفاتك.”
بلعت كل الكلام اللي كان على طرف لساني، وابتسمت بهدوء:
“حاضر يا ماما، عندك حق.” لما لقتني هادية ومطيعة، ملامحها هديت شوية.
وبعدين طلعتلي طقم لبس نوم من كيس، ومدتهولي:
“أنا خليت واحدة صاحبتي القديمة تعملهولك مخصوص. صحيح شكله قديم شوية، بس قطن مية في المية.”
“من النهاردة بقى، بالليل البسي الطقم ده. هيمتص العرق وهيبقى مريح على جسمك.”
بصيت للطقم.
بلوزة كم طويل وبنطلون طويل، مقفول لحد الرقبة تقريبًا.
قماشه تقيل وخشن، ومش مناسب نهائي لحر الصيف الخانق.
وفوق كل ده…
هو إيه اللي يخلي حماتي تتحكم حتى في لبس نومي؟!
ده أنا مرات ابنها! وبعدين، أوضتنا الرئيسية فيها حمام خاص، وبمجرد ما بنقفل باب الأوضة بالليل، بتبقى دنيتنا إحنا الاتنين.
حتى لو نمنا من غير هدوم، مين له حق يتدخل؟!
طبعًا ما قلتش أي من الكلام ده. أخدت الطقم منها بابتسامة وقلت:
“حاضر يا ماما، هلبسه بالليل.”
لما جوزي، أحمد، رجع من الشغل، حكيتله اللي حصل واشتكتله من تحكم أمه الزايد.
أحمد تنهد بإحراج وقال:
“معلش يا حبيبتي، أمي كبرت في السن، وأفكارها بقت قديمة شوية. هي مش فاهمة عادات الشباب دلوقتي.”
“بس والله أمي مش قصدها حاجة وحشة، هي بس بتحب تتدخل في كل حاجة. معلش استحمليها ومتزعليش منها.”
فكرت في كلامه، ولقيت إن عنده حق فعلًا. العيش مع الكبار ليه مميزات وعيوب.
الميزة إن أنا تقريبًا مش بشيل هم الأكل ولا الطبخ ولا شغل البيت.
والعيب إن اختلاف العادات وطريقة التفكير بيخلي الخلافات اليومية حاجة شبه مستحيلة نتجنبها.
فقررت أكتم ضيقي وأعدّي الموضوع.
لكن قبل ما أنام، وأنا واقفة قدام الدولاب، بصيت لطقم الحمالات بتاعي، وبعدين بصيت لطقم حماتي.
وفي الآخر قررت ألبس بتاعي.
“الباب مقفول من جوه، يعني هي هتشوفني إزاي؟”
لبست الطقم الخفيف ودخلت السرير.
وقبل النوم، أحمد دخل الأوضة ومعاه كوب لبن دافي.
أول ما شافني باللبس ده، حسيت إنه كان عايز يقول حاجة…
لكنه سكت.
الليلة عدت بهدوء، ونمت نوم عميق من غير ما أحلم بأي حاجة.
لكن…
تاني يوم الصبح، أول ما قعدنا على سفرة الفطار، لقيت وش حماتي متغير تمامًا.
كانت باصة لي بغضب شديد.
وفجأة قالت:
“يا سارة! الطقم اللي أنا اديتهولك امبارح، ليه ما لبستيهش؟! هو إنتِ قاصدة…”
قبل ما تكمل، أحمد قاطعها بسرعة:
“ماما!”
حماتي سكتت فورًا.
لكن الكلمة الأخيرة اللي كانت هتقولها فضلت ترن في ودني.
إزاي ممكن توصل بيها الجرأة إنها تستخدم كلام بالشكل ده مع مرات ابنها؟!
ضربت المعلقة على السفرة بعصبية وقلت:
“أنا بالليل بقعد في أوضتي من أول ما بدخلها لحد ما أصحى، ومبخرجش منها خالص.”
“إزاي عرفتي أنا لابسة إيه؟!”
حماتي اتفاجئت من سؤالي. بان الارتباك على وشها للحظة، وبعدين قالت:
“أنا… أنا خمنت.”
ضحكت بسخرية:
“خمنتي هدومي ليه أصلًا؟”
“هو مفيش حاجة اسمها إن كل واحد حر في لبسه؟!”
وبعدين قلتلها وأنا باصة في عينيها:
“وبعدين أنا لحد دلوقتي ما اتكلمتش عن إن حضرتك لما بتدخلي تاخدي شاور، بتخرجي تقعدي في الصالة بلبس خفيف جدًا قدامنا.”
“إنتِ ليه شايفة إن من حقك تراقبي لبسي، وفي نفس الوقت لبسك محدش يتكلم فيه؟”
وش حماتي احمر فورًا من الغضب.
وقالت بعصبية:
“إحنا أهل! أنا لما أخلص حمام وألبس براحتى، إيه المشكلة؟! دي بيتي!”
لقيت نفسي ماسكة في كلمتها:
“يعني أنا مش من أهل البيت؟”
“ولا البيت ده مش بيتي أنا كمان؟”
“أنا قاعدة في أوضتي، أوضة نومي أنا وجوزي، وبرضه لازم ألف نفسي من راسي لرجلي عشان حضرتك ترضي؟!”
صرخت حماتي:
“إنتِ يا بنت!”
كانت بتبصلي وكأنها مستعدة تولع فيا.
الجو على السفرة بقى مشدود جدًا.
أبو أحمد تدخل بسرعة:
“خلاص يا جماعة! كل واحدة تهدى!”
وبص لمراته بضيق وقال:
“إنتِ كبرتي على الحكايات دي. مالك ومال لبس مرات ابنك؟!” “من النهاردة محدش يتكلم في موضوع اللبس ده تاني.”
وبعدين قال:
“إحنا كلنا عيلة واحدة، مش معقول نزعل بعض عشان موضوع صغير زي ده.”
أحمد كمان مد إيده تحت السفرة وربت على إيدي عشان يهديني.
حماتي اتضايقت جدًا لأنها اتحطت في موقف محرج قدام الكل.
بصتلي وبصت لجوزها بنظرة مليانة غضب، وبعدين سكتت وهي كاتمة غيظها.
افتكرت إن موضوع لبس النوم خلص.
لكن…
تاني يوم الصبح، وأنا بصحى من النوم، لقيت على دراعي كدمات زرقاء!
بصيت عليها باستغراب.
كان فيه كدمتين، وإحداهم شكلها واضح جدًا، شبه آثار أصابع حد ماسكني بقوة.
حطيت صوابعي عليها، وحسيت إن مكانها كأنه اتضغط واتعصر فعلًا.
في البداية ما اهتمتش.
قلت يمكن وأنا نايمة خبطت نفسي أو خربشت دراعي من غير ما أحس.
خصوصًا إني بحب أحمد، وإحنا علاقتنا كويسة جدًا.
مستحيل يكون هو بيضربني وأنا نايمة!
لكن بعد شوية…
قربت دراعي من أنفي.
وشميت ريحة غريبة مألوفة.
تجمدت مكاني.
ريحة…
ريحة زيت الورد!…….. زيت الورد اللي بيتحط على المفاصل!
افتكرت فورًا إن الشخص الوحيد في البيت اللي بيستخدم الزيت ده باستمرار هو حماتي.
حماتي عندها مشاكل في المفاصل، ومع إن الجو صيف، هي بتخاف من التكييف والمروحة وبتفضل تدهن ركبتها بالمراهم والزيوت.
وبقالها سنين بتستخدم زيت الورد ده تقريبًا كل يوم.
والريحة النفاذة بتاعته بقت مرتبطة بيها لدرجة إني ممكن أعرف إنها كانت موجودة في المكان من ريحة الزيت بس.
قلبي دق بسرعة.
معقول…
معقول حماتي هي اللي عملت الكدمة دي؟!
قمت فورًا وخرجت أدور عليها.
أول ما لقيتها، رفعت دراعي قدامها وقلت:
“ماما، الكدمة دي في دراعي… حضرتك اللي قرصتيني؟”
في عينيها ظهر ارتباك سريع جدًا.
لكنها تمالكت نفسها فورًا وقالت بعصبية:
“أنا؟! لا طبعًا!”
“أنا معملتش حاجة!”
“إنتِ عايزة تتهميني ظلم وخلاص؟!”
قربت منها وقلت:
“الريحة لسه موجودة على الكدمة.”
“والبيت كله مفيهوش حد بيستخدم زيت الورد ده غير حضرتك.”
“يبقى مين غيرك؟!”
اتزنقت حماتي.
سكتت ثواني. لكنها بسرعة لقت حجة وقالت:
“إنتِ أصلًا بتقفلي باب أوضتك بالمفتاح طول الليل، أهو إزاي هكون دخلتلك؟!”
“من الصبح بدري وإنتِ جاية تتهميني وتتكلمي كلام فارغ!”
فجأة فكرة ضربت دماغي.
بصيتلها وقلت بثقة:
“يبقى حضرتك عملتي نسخة من مفتاح أوضتنا!”
أقفال البيت كانت قديمة ورخيصة.
المفتاح اللي بنقفل بيه من جوه ممكن يتفتح من بره بمفتاح تاني.
والمفاتيح الأصلية كانت معايا أنا.
يبقى…
حماتي أكيد راحت عملت نسخة من المفتاح من ورايا!
يعني بالليل، وأنا نايمة، كانت بتدخل أوضتنا من غير ما أحس، بس عشان تنتقم مني!
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
في اللحظة دي أحمد سمع صوتنا وجري علينا.
ولما فهم اللي حصل، قال لأمه بجدية:
“ماما، إزاي تدخلي أوضتنا وإحنا نايمين من غير إذننا؟!”
“ده انتهاك لخصوصيتنا!”
وبعدين قال:
“هاتِي المفتاح.”
“ومش عايز الموضوع ده يتكرر تاني.”
حماتي بصتله.
فتحت بوقها كأنها هتجادل، لكنها لما شافت ملامحه الجادة سكتت.
وبعد لحظات، طلعت مفتاح من جيبها ومدتهوله وهي متضايقة.
أنا ما ضيعتش وقت.
اتصلت بحد يغير كالون باب أوضتنا بالكامل.
وطلبت نوع جديد من الأقفال، بحيث لو الباب اتقفل من جوه، مستحيل أي حد يفتحه من بره حتى لو معاه مفتاح.
أحمد وقف جنبي ووافق على كلامي، واتصل بنفسه بالنجار.
افتكرت إن كده المشكلة انتهت. لكن…
بعد يومين بس، وأنا برتب السرير، لقيت عند طرف الملاية مشبك شعر أسود.
مسكته في إيدي.
اتجمدت.
أنا متأكدة مليون في المية إن المشبك ده بتاع حماتي.
والأهم…
أنا فاكرة كويس جدًا إني ليلة امبارح قبل ما أنام رتبت السرير بنفسي.
المشبك ده ماكانش موجود.
حسيت بقشعريرة باردة ماشية في ضهري.
يعني…
حماتي لسه بتدخل أوضتنا؟! معقولة كل ده عشان تشوف أنا نايمه بأيه؟!!!!! لا كده انا اتاكدت أن البيت ده فى سر انا معرفوش……………. #رشاخالد استنوا الجزء الثاني في التعليقات
ومتنسوش تقولولي توقعاتكم: إيه اللي هيحصل؟