فضلت نورهان باصة لشاشة الموبايل وهي مش قادرة تستوعب. “لو كانت عرفت الحقيقة من أول يوم، كانت حياتكم كلها هتضيع.” حقيقة إيه؟ وحياتهم هتضيع إزاي؟ رجعت التسجيل ثواني لورا ورفعته على أعلى صوت. ظهر أحمد في الصورة. قال: — بابا، أنا مش مرتاح. الموضوع طول أكتر من اللازم. اللواء عادل رد: — وإيه اللي في إيدنا نعمله؟ لازم نكمل لحد ما نتأكد. — بس نورهان مش لعبة. — وأنا عارف.
سكت أحمد. وبعدين قال: — ولو حصل لها حاجة؟ اللواء عادل انتفض: — محدش قال إنها هتتأذي! نورهان حطت إيدها على بوقها. يعني فعلًا كان فيه حاجة بتحصل لها. لكن إيه؟ كملت التسجيل. قال أحمد: — طب والأكل؟ اللواء عادل: — مفيش حاجة مؤذية. الطبيب قال إن المادة اللي بتاخدها بتسبب النعاس المؤقت عندها، وإحنا وقفناها من يوم ما شكينا إن جسمها حساس لها. نورهان اتجمدت. يعني الغيبوبة اللي كانت بتنامها كل سبت كانت بسبب شيء بيتحط في أكلها؟
كملت التسجيل. اللواء عادل قال: — إحنا محتاجين نعرف الحقيقة قبل ما نواجهها. أحمد سأله: — والحقيقة إيه؟ هنا ظهر رجل ثالث في التسجيل. كان طبيبًا يعرفه اللواء عادل. قال: — أنا راجعت الملف القديم بتاع والد نورهان. نورهان قربت الموبايل من وشها. والدها؟ إيه علاقة أبوها بالموضوع؟ قال الطبيب: — والد نورهان قبل وفاته كان سايب وديعة كبيرة باسمها، لكن فيه شخص من العيلة حاول يستولي عليها من سنين.
نورهان اتنفضت. الطبيب كمل: — والأخطر إن والدها كان سايب مستندات تثبت إن في شراكة قديمة مرتبطة بمبلغ الوديعة. اللواء عادل سأله: — والشخص ده مين؟ الطبيب بص لأحمد. وقال: — عمها. نورهان شهقت. عمها؟ أبوها كان قبل وفاته دخل في شراكة مع أخوه، وبعد خلاف كبير بينهم، والد نورهان رفض يوقّع على تنازل عن نصيبه. وقبل وفاته بفترة قصيرة، حط أوراق الملكية والوديعة في مكان آمن، وكتب وصية إن ابنته تستلم كل شيء عند بلوغها السن القانوني.
لكن بعد وفاته، الأوراق اختفت. والعم كان بيقول إن والد نورهان ماكانش له أي أموال. نورهان كانت لسه بتستوعب، لحد ما سمعت أحمد في التسجيل يقول: — وإنت عرفت كل ده إمتى يا بابا؟ اللواء عادل رد: — من شهرين. — وإنت مخبي عني؟ — كنت بحميك وبحمي مراتك. أحمد سكت. ثم قال: — بس ليه نورهان نفسها؟ اللواء عادل: — لأننا اكتشفنا إن عمك بدأ يسأل عنها وعن شغلها وعن حياتها. لو عرف إنها اكتشفت الأوراق، كان ممكن يحاول يوصل لها.
نورهان بدأت تبكي. لكنها لم تكن تعرف إذا كانت تصدقهم أم لا. في اليوم التالي، راحت للواء عادل من غير ما تقول لأحمد. حطت الموبايل قدامه وقالت: — أنا سمعت التسجيل كله. وشه اتغير. سألها: — أحمد عرف؟ — لأ. ثم قالت: — بس أنا عايزة أعرف الحقيقة من غير أي أسرار تاني. اللواء عادل سكت طويلًا. وبعدين فتح درج مكتبه. وطلع ملف قديم. مده لها. — أبوكي سلمني الملف ده قبل وفاته بأيام.
نورهان فتحته. جواه صور مستندات، عقود، وإيصال وديعة باسمها. وفي آخر الملف، كانت فيه رسالة بخط والدها. قرأتها وهي بتعيط: “يا نورهان، لو في يوم حد حاول يقولك إن أبوكي ما سابلكيش حاجة، متصدقيش. أنا سبتلك أمانك، لكني عارف إن الفلوس من غير ناس تحميها ممكن تتحول لنقمة.” انهارت نورهان. لأول مرة فهمت. اللواء عادل لم يكن يحاول سرقة حقها. كان يحاول حمايته. لكن فضلت نقطة واحدة. — طب وأنا ليه كنت بنام كل سبت؟
اللواء عادل بص في الأرض. — دي غلطة. — غلطة إيه؟ — بعد ما عرفنا إن حد بيراقب تحركاتك، الطبيب اقترح نتابع حالتك ونمنعك من الخروج أو مقابلة أي حد وإنتِ تعبانة. لكن الطريقة اللي اتعملت بيها كانت غلط. نورهان قالت بغضب: — كان لازم تقولولي! — معاكي حق. في اللحظة دي دخل أحمد. كان عارف إنها عرفت