نهلة فضلت واقفة مكانها، مش فاهمة ليه كل العيون اتجمعت عليها بالشكل ده. قالت وهي بتبص لأنور: — «والله ما حطيت حاجة غريبة! ده نفس الدقيق اللي أنا مجهزاه من الصبح!» أنور ما ردش عليها، لكن أخوه قام من على السفرة وقال: — «استنى… أنا شفت طبقين شبه بعض في المطبخ.» حماتها بسرعة قالت: — «طبقين إيه؟» دخل المطبخ، وبعد ثواني رجع ماسك الطبق الأبيض اللي كان مستخبي جنب الحوض.
حطه قدام أنور وقال: — «ده اللي لقيته.» نهلة قربت منه، وأول ما شافته شهقت: — «ده مش الدقيق بتاعي!» سكت الكل. أنور بص لها وقال: — «أمال ده إيه؟» نهلة هزت راسها وهي مش مصدقة: — «مش عارفة… أنا كنت حاطة الدقيق في طبق واسع، والطبق ده كان هو اللي قدامي.» حماتها قربت منه، وبصت لأحلام فجأة. — «مين دخل المطبخ النهارده غيرنا؟» أحلام اتوترت وقالت بسرعة: — «وأنا أعرف منين؟ المطبخ كان مفتوح!»
لكن بنت أخو أنور الصغيرة قالت بعفوية: — «أنا شوفت عمتو أحلام وهي داخلة المطبخ لوحدها.» الصالة كلها سكتت. أحلام بصت للبنت بصدمة، وبعدها قالت: — «كنت داخلة أجيب حاجة بس!» أنور قرب منها وقال بهدوء شديد: — «تجيبي إيه؟» — «مش فاكرة.» — «ومين حط الطبق ده مكان طبق الدقيق؟» أحلام ما ردتش. نهلة بدأت تستوعب، وعينيها دمعت من الصدمة أكتر من الزعل. قالت: — «أحلام… إنتِ عملتي كده؟»
أحلام فضلت ساكتة. أنور كرر: — «ردي.» انفجرت أحلام في الكلام: — «أيوه! أنا اللي بدلت الطبق! بس أنا مكنتش عايزة حد يتأذى! كنت عايزة الأكلة تطلع وحشة بس… عشان الناس تعرف إن نهلة مش أحسن واحدة في الدنيا زي ما إنت عاملها!» نهلة حطت إيدها على صدرها. — «يعني كنتِ عايزة تكسفيني قدام أهلي وأهل جوزي؟» أحلام قالت بعصبية: — «أنا تعبت من إن كل الناس تقارني بيكي! كل مرة حد يشكر فيكي وأنا أبقى ولا حاجة!»
أنور رد عليها بغضب مكتوم: — «غيرتك مش مبرر إنك تحطي حاجة مش للأكل في أكل الناس!» حماته بصت لبنتها بحزن وقالت: — «يا بنتي… إنتِ كنتِ ممكن تبوظي فرحة أخوكي، وتخلي الناس تشك في مراته، ليه كل ده؟» أحلام بدأت تعيط. أما نهلة، فبدل ما تدخل في خناقة، قالت بهدوء: — «أنا مش زعلانة إنك غيرانة مني… أنا زعلانة إنك اخترتي تكسري صورتي قدام الناس بدل ما تتكلمي معايا.»
أنور مسك إيد نهلة قدام الجميع وقال: — «نهلة ملهاش ذنب في أي حاجة. وأنا عمري ما هسمح إن حد يأذيها عشان غيرته منها، حتى لو كان من أهلي.» وبعدها بص لأحلام: — «أنا مش هقطعك ولا هكرهك، إنتِ أختي. بس من النهارده أي حاجة تخص بيتي أو مراتي مفيش فيها لعب ولا تدخل.» أحلام نزلت راسها وقالت: — «أنا آسفة يا نهلة… أنا غلطت.» نهلة سكتت شوية، وبعدها قالت:
— «أنا هسامحك… بس الثقة مش هترجع في يوم وليلة.» العيلة كلها ارتاحت لما الموضوع اتقفل من غير خناقة كبيرة. أنور أصر إن محدش يكمل أكل من السمك، وطلب أكل جاهز للعيلة كلها، وقعدوا سوا يكملوا اليوم بعيد عن التوتر. ومن اليوم ده، أحلام بدأت تتغير فعلًا. بطلت المقارنات، وبقت تقرب من نهلة بدل ما تحاول تنافسها. وبعد فترة، في عزومة تانية، أحلام نفسها دخلت المطبخ وساعدت نهلة في تجهيز الأكل.
ابتسمت نهلة وقالت لها: — «شايفة؟ المطبخ بقى واسع علينا إحنا الاتنين.» أحلام ضحكت وقالت: — «وأهو المرة دي هسيب الدقيق في مكانه!» ضحكوا الاتنين، وأنور من بعيد قال: — «أهو كده أقدر آكل وأنا مطمن!» ومن وقتها، بقت علاقتهم أحسن بكتير، واتعلمت أحلام إن نجاح غيرها مش معناه إنها فاشلة… وإن اللي بيكسب محبة الناس مش الأكل ولا الشكل، لكن القلب والتصرفات