خرجت داليا من بيت أحمد الساعة اتنين ونص تقريبًا. ما كانتش عارفة هتروح فين، ولا كانت حتى مستوعبة اللي حصل. لكنها كانت عارفة حاجة واحدة بس: إنها مش هترجع. ركبت عربيتها، وقعدت كام دقيقة ساكتة، وبعدين بصت لإيدها اللي كانت لسه بتترعش. مش بسبب الوجع. بسبب الصد.مة. كانت سنتين خطوبة وهي بتراقب أحمد، وبتحاول تعرف شخصيته الحقيقية. وكانت فاكرة إنها شافت كل حاجة. لكنها اكتشفت الحقيقة في ليلة واحدة. طلعت تليفونها واتصلت بمساعدتها الشخصية.
— أيوه يا داليا هانم؟ قالت داليا: — جهزيلي الشقة اللي في المعادي من بكرة. وكلمي المحامي الصبح. المساعدة سكتت لحظة وقالت: — حصل حاجة؟ داليا ردت: — حصلت حاجة خلتني أعرف إن الوقت جه إني أوقف التمثيلية. تاني يوم الصبح، أحمد صحي وهو مقتنع إنها هترجع. حتى أمه كانت بتضحك وهي بتقول: — كلها يومين وهتتأدب وترجع. لكن الساعة عشرة الصبح، وصل لأحمد اتصال من البنك. وبعده بدقايق اتصال من المحامي.
وبعدين رسالة على تليفونه. فتحها… واتجمد مكانه. كان فيها اسم داليا كاملًا. لكن مش بالشكل اللي يعرفه. داليا حسن لم تكن مجرد موظفة إدارية كما قالت لهم. كانت شريكة مؤسسة في مجموعة استثمارية مصرية كبيرة، وليها حصص في عدة شركات وعقارات مسجلة باسمها. أحمد فضل يبص للشاشة وهو مش مصدق. دخلت أمه عليه وقالت: — في إيه؟ ناولها التليفون. قعدت تقرأ. وشها اتغير. — دي… مراتك؟ أحمد قال بصوت مبحوح:
— أيوه. — يعني كانت بتكدب علينا؟ رد أحمد: — لأ… سكت. وبعدين قال: — إحنا اللي مكناش نعرفها. في نفس اليوم، داليا طلبت من المحامي اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بخصوص الاع.تداء اللي حصل عليها، وإنهاء الزواج بشكل رسمي. أحمد حاول يكلمها. أول مرة ما ردتش. تاني مرة ردت. قال بسرعة: — داليا، أنا آسف. ردت بهدوء: — على إيه؟ — على اللي حصل. — على الصفعة؟ ولا على إنك طلبت مني أغسل هدوم عيلتك وأنا لسه بفستان فرحي؟
سكت. قال: — أنا غلطت. قالت: — أنت غلطت قبل الصفعة بكتير يا أحمد. سكت تاني. كملت: — يوم ما وقفت جنب أمك وطلبت مني أقبل الإها.نة، عرفت إن المشكلة مش في الجردل. — أمال في إيه؟ — في إنك شايف إن كرامتي حاجة قابلة للتفاوض. أحمد حاول يقول: — بس أنا كنت متعصب… قاطعته: — العصبية مش بتخلق أخلاق جديدة يا أحمد. هي بس بتظهر اللي جوا الإنسان. وبعدها قفلت المكالمة.
مرت أسابيع. والخبر وصل للعيلة كلها. سعاد كانت أكتر واحدة متأثرة. مش لأنها خسرت زوجة ابنها. لكن لأنها اكتشفت إنها كانت بتتعامل مع إنسانة من غير ما تعرف قيمتها، وافتكرت إن الفلوس هي اللي خلت داليا تستحق الاحترام. وفي يوم، سعاد طلبت تقابل داليا. وافقت. قعدوا في مكان هادي. سعاد قالت: — أنا آسفة. داليا ما ردتش. كملت سعاد: — أنا غلطت في حقك من أول ليلة، وكنت فاكرة إنك لازم تثبتي إنك تستحقي تكوني مرات ابني.
داليا قالت: — المشكلة إنك كنتِ بتختبري كرامتي، مش قدرتي على خدمة البيت. سعاد نزلت عينيها. — عندك حق. ثم قالت: — بس نفسي تسامحيني. داليا ردت: — أنا مسامحاكي علشان أعيش مرتاحة. لكن المسامحة مش معناها إني هرجع. هزت سعاد رأسها. — فاهمة. أما أحمد، فحاول يصلح اللي حصل. لكن داليا كانت حسمت قرارها. تم الطلاق بهدوء ومن غير فضا.ئح. وبعد فترة، أحمد بدأ يراجع نفسه ويعترف قدام أخوه إن أكبر غلطة عملها إنه حكم على داليا من الشكل اللي هي اختارت تظهر بيه.
قال: — كنت فاكر إن مراتي موظفة عادية، فافتكرت إن ده معناه إنها محتاجة للجواز أكتر مني. ثم سكت وقال: — لكن الحقيقة إنها كانت بتختبرني… وأنا سق.طت في الاختبار. أما داليا، فقررت ما تخليش التجربة تك.سرها. رجعت لشغلها وحياتها، وبدأت مشروع جديد كانت مأجلاه من سنين. وبعد سنة تقريبًا، كانت قاعدة في مكتبها الجديد، وسط فريقها، بتراجع آخر عقد. بصت من الشباك وابتسمت. افتكرت ليلة فرحها. الجردل. الكلمة الجارحة.
وقفة أحمد جنب أمه. والباب اللي خرجت منه وهي فاكرة إنها خسرت جوازها. لكنها فهمت بعدين إنها ما خسرتش حاجة. هي ببساطة اكتشفت الحقيقة بدري. وفي آخر يوم لها في القضية، خرجت من المحكمة وهي بتقول لنفسها: “أنا يومها خرجت من البيت من غير ما أعرف هروح فين… بس كنت عارفة حاجة واحدة: إن كرامتي مش تمنها جوازة، ولا فلوس، ولا خو.ف من كلام الناس.” ومن يومها، بقت داليا تحكي تجربتها لكل بنت بتخا.ف تبدأ من جديد:
اللي بيطلب منك تتنازلي عن كرامتك من أول يوم، غالبًا مش بيختبر حبك… هو بيختبر حدودك.