منوعات

اول مره دخلت بيتي الجزء التاني

كريم وقف ثواني من غير ما يتكلم. أنا بصيت له وقلبي بيتمنى يسمع منه:
“ماما، سارة مراتي ومش ضيفة هنا.” لكن اللي قاله كان العكس تمامًا. قال بهدوء:
“ماما عندها حق… يا سارة، كان المفروض تسألي الأول.” حسيت إني اتخبطت في حيطة. بصيت له وقلت:
“أسألكم قبل ما آكل؟ دي قطعة بانيه يا كريم… مش دهب!” حماتي ردت بسرعة:
“شايفة؟ لسه بتجادل كمان!” كريم حاول يقفل الموضوع:
“خلاص يا سارة، اعتذري لماما ونخلص.”

بصيت لأمه، وكنت على وشك أقول آسفة، لكن فجأة افتكرت كل اللي حصل في الأسبوعين اللي فاتوا. التفاحة.
الزبادي.
اللبن.
البيض. كل حاجة كانت بحساب. فقلت بهدوء:
“أنا آسفة لو أكلت حاجة من غير ما أعرف إنها متخصصة لكريم… بس أنا مش هعتذر على إني أكلت في البيت اللي المفروض يكون بيتي.” حماتي اتصدمت. وكريم سكت. دخلت أوضتنا وقفلت الباب، وفضلت أعيط من غير صوت. بعد شوية، كريم دخل وقال:
“إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟”

بصيت له وقلت:
“أنا مش زعلانة من البانيه يا كريم. أنا زعلانة إنك شايف إني محتاجة إذن عشان أشرب لبن أو آكل تفاحة.” سكت. كملت:
“إنت قلتلي إن مامتك هتعتبرني بنتها. أنا مش حاسة إني بنتها… أنا حاسة إني واحدة بتستأذن قبل ما تفتح التلاجة.” قال:
“هي ست كبيرة وبتحب تنظم البيت.” رديت:
“التنظيم حاجة، والإهانة حاجة تانية.” وساعتها حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها. حماتي كانت واقفة بره الباب وسمعت الكلام كله.

دخلت فجأة وقالت:
“عندك حق.” أنا وكريم بصينا لها باستغراب. كملت وهي متأثرة:
“أنا كنت فاكرة إني بحافظ على ابني وعلى بيتي… بس شكلي زودتها.” كريم قال:
“يعني إيه؟” قالت:
“يعني الأكل مش هيبقى بحساب بالشكل ده تاني.” وبصت لي وقالت:
“بس أنا كمان كنت خايفة إن بعد ما تتجوزوا، ابني يبعد عني. فكنت بحاول أفضل أنا المتحكمة في كل حاجة.” الكلام ده كان أول مرة أسمعه منها بصراحة. أنا قلت:
“يا طنط، أنا مش جاية أخد ابنك منك. أنا بس عايزة أحس إني مراته.”

سكتت شوية، وبعدها قالت:
“معاكي حق.” كريم وقتها بص لأمه، وبعدين بص لي. وقال:
“وأنا غلطت.” كانت أول مرة يعترف. “كان المفروض أدافع عنك بدل ما أخاف أزعل ماما.” في اليوم التالي، حصل اتفاق واضح. الأكل وكل حاجات البيت بقت متاحة لنا بشكل طبيعي، وأنا في المقابل شاركت في مصاريف البيت خلال فترة إقامتنا. وكريم بدأ يجهز شقتنا بسرعة بدل ما يفضل موضوع “كام شهر” مفتوح. وبعد شهر واحد، شقتنا خلصت.

يوم النقل، حماتي نفسها كانت بتحط حاجتي في الكراتين. وقبل ما أمشي، مسكت إيدي وقالت:
“أنا يمكن في الأول غلطت معاكي… بس لو هتفضلي مرات ابني، نفسي تبقي بنتي بجد، مش مجرد كلمة بقولها.” ابتسمت وقلت:
“وأنا مستعدة أبدأ معاكي من جديد.” خرجنا من البيت. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت، حسيت إن كريم ماسك إيدي وهو مش واقف بيني وبين أمه… لكن واقف جنبي. ومن يومها، بقيت لما أفتكر حكاية قطعة البانيه، أضحك.

لأنها كانت أصغر حاجة حصلت في البيت… لكنها كشفت أكبر مشكلة: إن الجواز مش بس إنك تحب حد… الجواز كمان إنك تعرف تحط حدود تحمي الحب ده. وبعد فترة، بقت حماتي كل ما أروح عندها تقول لي وهي بتفتح التلاجة: “خدي اللي نفسك فيه يا سارة… البيت بيتك.” وأنا أرد عليها:
“بس البانيه بتاع كريم.” فتضحك وتقول:
“لا يا بنتي، المرة دي كلي نص الطبق كمان!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى