منوعات

حماتي حس.بتني الجزء التاني

حماتي حاسبتني على كل لقمة أكلتها في بيتها… فدفعتلها الفاتورة بطريقة عمرها ما هتنساها! حماتي استقبلتني في بيتها كأني بنتها… أكل وشرب وضحك ود.لع، وبعد ما خلصت الزيارة حطت قدامي فاتورة وقالتلي: — إنتِ لسه مش من العيلة… وكل حاجة ليها تمن! اتصدمت. بس اللي هي مكنتش تعرفه، إني دفعتلها الفاتورة كلها من غير ما أجادلها. لأنها مكنتش تعرف إني وأنا بدفعها… كنت بحضرلها مفاجأة يوم فرح ابنها. ومكنتش تعرف إن اللي عملته فيا… هي اللي هتدفع تمنه أضعاف.

أنا اسمي رانيا، وكنت بملك كافيه صغير في وسط البلد. كنت بحب شغلي جدًا، وحياتي كانت هادية ومستقرة، لحد ما ظهر أحمد. أحمد كان مختلف… ابتسامته كانت بتخليني أنسى أي حاجة حواليا. اتخطبنا، وكنت حاسة إني عايشة في حلم. لحد ما في يوم قالّي: — ماما وبابا عازمينا نقضي الويك إند في الشاليه بتاعهم في الساحل، عشان تتعرفي عليهم أكتر. اتوترت، خصوصًا إني كنت سمعت حكايات كتير عن أمه ليلى وإنها بتحب تتحكم في كل حاجة.

لكن قررت أديها فرصة. روحت وأنا شايلة هدية غالية ليها، وكرافتة حرير لوالد أحمد. وأول ما وصلت، استقبلتني ليلى بح.ضن طويل وقالت: — رانيا يا حبيبتي! أخيرًا جيتي! في البداية كل حاجة كانت مثالية. أكل، عصاير، حلويات، ضحك وكلام حلو. حتى لما دخلت أوضتي، ليلى قالتلي: — أنا بحب أكرم ضيوفي… بس بحب النظام أكتر. طلعت ملف وقالت: — دي قواعد البيت، إمضي وخلاص. الورقة كان فيها شوية قواعد عادية جدًا، وفي آخرها بند غريب عن دفع قيمة أي خدمات أو احتياجات يتم تقديمها.

أحمد ضحك وقال: — إمضي يا رانيا، ماما بتحب النظام. مضيت. ومكنتش أعرف إني كده بمضي على الفاتورة اللي هتتحط قدامي بعد يومين. تاني يوم قضينا اليوم على البحر، وأكلنا سوا، وضحكنا، وليلى كانت طول الوقت بتعاملني كأنها بتحبني. لكن في آخر الليل، وأنا بجهز شنطتي، خبطت على باب الأوضة. دخلت ليلى وفي إيدها ظرف. ابتسمت وقالت: — حبيبتي، اتبسطتي في الزيارة؟ قلت: — جدًا يا ماما. مدتلي الظرف. — وده حسابك.

ضحكت، فاكرة إنها بتهزر. — حساب إيه؟ قالت بمنتهى البرود: — إقامتك طبعًا. فتحت الظرف… ولقيت فاتورة فيها كل حاجة: إقامة في أوضة الضيوف: ٥٥٠ دولار. فطار يومين: ١٠٠ دولار. حفلة الشواء: ١٠٠ دولار. رحلة بحرية: ١٤ دولار. وحتى الحاجات الصغيرة كانت متسجلة! رفعت عيني لها وقلت: — إنتِ بتهزري؟ قالت: — لأ. إنتِ لسه مش من العيلة رسميًا… وكل حاجة ليها تمن. بصيتلها وأنا مش مصدقة. فقالت: — وبالمناسبة، البند التاسع اللي إنتِ مضيتي عليه بيأكد الكلام ده.

فتحت الورقة… ولقيت فعلًا البند مكتوب. سألتها: — طب ليه عملتي كل ده من الأول؟ ليه كنتِ بتعامليني كأني بنتك؟ ابتسمت وقالت: — عشان أشوفك هتتصرفي إزاي لما تعرفي حقيقتي. وبعدين قربت مني وقالت: — ولا واحدة دخلت حياتي قدرت تاخد ابني مني… وأحمد يستاهل واحدة أحسن. ساعتها فهمت إن كل الحب والاهتمام اللي شوفته منها كان مجرد تمثيل. بصيتلها وقلت: — إنتِ مش هتقدري تفرقي بيني وبين أحمد. ضحكت وقالت:

— هنشوف. وخرجت. قفلت الباب وراها. وقفت قدام الفاتورة شوية… وبدل ما أعيط، ابتسمت. طلعت محفظتي، وحطيت الفلوس قدامها. وقلت لنفسي: “مدام بتحبي الحساب أوي… يبقى أنا كمان هحاسب.” لكن اللي ليلى مكنتش تعرفه… إن قبل الفرح بأسبوع، كنت اشتريت الكافيه اللي كانت بتحلم تفتتح فيه مشروع باسمها… وكنت أنا صاحبة المكان الجديد اللي هي كانت رايحة تبارك لابنها فيه يوم الفرح. والفاتورة اللي هديهالها يومها… مش هتكون فلوس. هتكون الحقيقة اللي هتخليها تندم على كل كلمة قالتها لي.

واللي حصل يوم فرح أحمد… كان صدمة لكل الموجودين! الجزء التاني في أول تعليق ولا تنسوا الصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى