لة نزلت علينا زي الصاعقة. بصيت لجوزي، وهو بص لأمه. حماتي قالت:
— إيه؟ سكتوا ليه؟ أنا بسأل ابني… باع دهبه ليه؟ جوزي حاول يغير الكلام:
— يا أمي مفيش حاجة. ضحكت بسخرية:
— مفيش حاجة؟! أنا عرفت إنك بعت الدهب من أسبوع، وقلت يمكن محتاج فلوس. بس دلوقتي أشوفك بتغسل السجاد بنفسك ومراتك واقفة تتفرج… يبقى أكيد فيه مصيبة. أنا بصيت لجوزي وقلت:
— إنت بعت دهبك؟ سكت. — ليه يا كريم؟
حماتي سبقتنا:
— أهو! حتى مراتك متعرفش! جوزي مسح إيده في هدومه وقعد على الكرسي. وقال:
— عشان مصاريف العملية. حماتي اتجمدت. — عملية إيه؟ بصيت لجوزي. هو كان لسه بيحاول يمنعني أتكلم. لكن المرة دي أنا مقدرتش. قلت:
— أنا داخلة عملية بعد أسبوعين. وش حماتي اتغير. — عملية؟! إنتِ؟ هزيت راسي. — أيوه. سألت بسرعة:
— عملية إيه؟ جوزي رد بهدوء:
— عملية في الرحم، والدكاترة قالوا لازم تتعمل في أقرب وقت.
حماتي سكتت. وبعدين قالت:
— وإنتوا مخبيين عليا كل ده؟ جوزي بص لها وقال:
— آه. — ليه؟ — عشان مش عايز حد يحسسها إنها مريضة. ولا يقعد يسألها كل يوم، ولا يخوفها، ولا يدخل في تفاصيل علاجها. حماتي بصت لي. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، مكنش في عينيها غضب. كان فيها ارتباك. لكنها فجأة قالت:
— بس أنا أمك! كنت لازم أعرف. رد عليها:
— تعرفي عشان تساعدينا؟ ولا عشان كل الناس تعرف؟
سكتت. كمل:
— أنا عارف إنك بتحبيني، بس أنا كمان عارف إن أي خبر في البيت عندك بيبقى خبر للعيلة كلها في ساعتين. حماتي اتضايقت:
— يعني أنا بتكلم؟ قلت بهدوء:
— مش ده المهم دلوقتي. وبعدين بصيت لجوزي: — بس فيه حاجة أنا مش فاهمها… إنت بعت دهبك ليه؟ أنا كنت فاكرة إن الفلوس اللي معانا كفاية. نزل عينه. وقال:
— الفلوس اللي معانا كفاية للعملية الأساسية، لكن الدكتور قال إن ممكن نحتاج إقامة ومصاريف إضافية، وأنا مش عايز في يوم العملية أقف محتاج حد.
دموعي نزلت. — طب ليه مغسلتش السجاد وخلاص وسيبت الباقي عليا؟ ابتسم وقال:
— عشان الدكتور قال لك ترتاحي. ضحكت وسط دموعي:
— ده الدكتور قال لي متشليش حاجة تقيلة… مش قال لك تغسل سجاد العمارة كلها! ضحك لأول مرة. لكن حماتي كانت لسه ساكتة. قامت ناحية البلكونة، وبصت للسجاد المبلول. وقالت بصوت واطي:
— وأنا كنت واقفة أعاير ابني إنه بيعمل شغل الستات… وبعدين بصت له: — وأنا معرفش إنه بيعمله عشان مراته تعبانة.
جوزي قال:
— مش عايزك تلومي نفسك يا أمي. لكنها ردت:
— لأ، أنا لازم ألوم نفسي. وقربت مني. — سامحيني يا بنتي. أنا اتفاجئت. قالت:
— أنا غلطت لما حكمت عليكي من غير ما أعرف. وغلطت أكتر لما عايرت ابني بدل ما أسأله هو بيعمل كده ليه. وبعدين بصت لابنها: — بس برضه أنت غلطان. استغربنا. قالت:
— كنت تقول لي. يمكن كنت أساعد. ضحك كريم:
— كنتي هتساعدي؟
ردت:
— أيوه. وسكتت لحظة، وبعدين قالت: — كنت هجيبلك حد يغسل السجاد بدل ما تبهدل هدومك دي. ضحكنا كلنا. ومن اليوم ده، الدنيا اتغيرت. حماتي مابقتش تتدخل في تفاصيل علاجنا، لكن بقت تسأل بهدوء:
— محتاجين حاجة؟ ولو قلنا لأ، كانت تحترم ده. أما أنا، فدخلت العملية بعد أسبوعين. كريم فضل جنبي طول الوقت. وحماتي كانت أول واحدة تستناني بعد ما خرجت من المستشفى. ولما رجعنا البيت، لقيتها منظفة الشقة كلها وجايبة أكل جاهز.
بصت لابنها وقالت:
— خلاص يا حبيبي، من النهارده أنا اللي هغسل السجاد. ضحك كريم:
— إنتِ اللي كنتي بتقولي شغل النسوان؟ قالت وهي بتضحك:
— أهو طلعت النسوان أشطر منكم. وبصت لي وقالت: — وإنتِ ممنوع تعملي أي حاجة. ارتاحي وبس. بعد كام شهر، كنت قاعدة في البلكونة بشرب الشاي، وكريم بيعلق الغسيل. بصيت له وقلت:
— مش خايف أمك تشوفك؟ ضحك: — أمي بقت هي اللي بتقولي سيب الغسيل وأنا أعمله.
ضحكت. وساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في إن الراجل يغسل سجادة أو يعمل شغل البيت. المشكلة كانت في نظرة الناس للشراكة. الراجل اللي بيحب مراته مش بيخسر رجولته لما يساعدها… ده بالعكس، بيكون فاهم إن البيت مش خدمة عند طرف للتاني… البيت مسؤولية الاتنين. وأصعب حاجة في الحكاية كلها؟ إن حماتي اللي بدأت اليوم وهي بتعاير ابنها… هي نفسها كانت آخر واحدة في اليوم بتدافع عنه قدام كل العيلة وتقول:
“ابني ماخدمش مراته… ابني وقف جنب مراته لما كانت محتاجاه