«حـماتي قـالت قـدام الـكل: مـراتك عـندها شـقة، يبقـى الجـديدة تتـكتب باسـم أختـك… وإنتوا تـدفعوا الأقـساط.»
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد اقتراح… وإن في حاجة أكبر بكتير اتخطط لها من ورايا.
الجملة نزلت على السفرة كأن حد رمى قنبلة وسكت.
سلمى كانت ماسكة السكينة بتقطع قطعة اللحمة، وإيدها وقفت فجأة في نص الحركة.
بصت قدامها.
وبعدين رفعت عينيها لحماتها: «معلش… حضرتك قلتي إيه؟»
حماتها، نوال، كانت قاعدة بمنتهى الهدوء، كأنها بتتكلم عن لون الستارة مش عن شقة تمنها مئات الآلاف.
«بقولك الشقة الجديدة تتكتب باسم هاجر.»
هاجر، أخت جوزها، كانت قاعدة جنب جوزها حسام، ووشها احمر من الإحراج.
أما جوز سلمى، ياسر، فكان ساكت.
وسكوته كان أكتر حاجة خوفتها.
لأن ياسر مش من النوع اللي بيتكسف من أمه.
لو الكلام عادي، كان هيضحك ويقول لها:
«يا أمي كفاية أفكار.»
لو الكلام هزار، كان هيهزر.
لكن هو كان باصص في طبقه وساكت.
سلمى حطت السكينة جنب الطبق وقالت: «ياسر… إنت عارف الكلام ده؟»
رفع عينه لها بسرعة، وبعدين بص لأمه.
«ماما كانت اتكلمت معايا قبل كده.»
سلمى حسّت إن نفسها اتسحب منها.
«قبل كده يعني إمتى؟»
«من كام يوم.»
«وكام يوم دول ما قولتليش ليه؟»
ياسر تنهد: «كنت مستني أشوف رأيهم الأول.»
ضحكت سلمى ضحكة صغيرة، بس ما كانش فيها أي فرحة.
«رأيهم؟»
وبصت ناحية هاجر.
— «يعني رأي أختك وأمك كان أهم من رأيي؟»
نوال اتدخلت بسرعة: «يا بنتي ما تحسسيش الموضوع إنه مؤامرة. إحنا بنتكلم في مصلحة العيلة.»
— «مصلحة العيلة؟»
— «أيوه.»
— «طب فهميني.»
نوال عدلت طرحتها وقالت: «إنتِ عندك شقة. شقة باسمك. يعني مأمنة نفسك. هاجر بقى ما عندهاش أي حاجة. بدل ما الشقة الجديدة تتكتب باسمكم، تتكتب باسمها. إنتوا تعيشوا فيها وتدفعوا الأقساط عادي.»
سلمى بصت لها ثواني.
وبعدين قالت:
«يعني أنا وياسر ندفعوا المقدم؟»
— «أيوه.»
— «وندفع الأقساط؟»
— «أيوه.»
— «والشقة تبقى باسم هاجر؟»
— «بالظبط.»
سلمى حركت راسها ببطء.
— «طب هاجر هتدفع كام؟»
سكتت نوال.
سلمى بصت لهاجر.
— «هاجر هتدفع كام؟»
هاجر بدأت تلعب في طرف المفرش.
— «إحنا… لسه ما اتكلمناش في التفاصيل.»
— «يعني مش هتدفع حاجة؟»
— «مش دلوقتي.»
— «وهتكون المالكة؟»
هاجر ما ردتش.
نوال قالت بضيق:«يا سلمى، ما تبقيش مادية كده.»
الكلمة دي وجعت سلمى أكتر من اقتراح الشقة نفسه.
حطت إيدها على السفرة وقالت بهدوء:«أنا مش مادية. أنا بس مش فاهمة إزاي الواحد يدفع فلوسه في حاجة مش ملكه.»
نوال رفعت صوتها: «إنتِ بتتكلمي عن أخت جوزك!»
— «وأنا بتكلم عن فلوسي.»
ياسر اتدخل:«خلاص يا سلمى، بلاش الكلام ده قدامهم.»
بصت له.
— «الكلام ده كان لازم يتقال قبل ما نتجمع هنا أصلًا.»
سكت ياسر.
سلمى رجعت بضهرها للكرسي.
وفجأة افتكرت كل حاجة.
افتكرت اليوم اللي ياسر قال لها:«إيه رأيك نسيب الشقة دي ونجيب حاجة أكبر؟»
وقتها كانت فرحانة.
الشقة اللي كانت عايشة فيها سلمى قبل الجواز كانت شقة صغيرة في منطقة هادية، وكانت هي اللي اشتريتها لنفسها بعد سنين من الشغل والتوفير.
ما كانتش شقة فخمة.
غرفتين وصالة.
بس كانت ملكها.
دفعت تمنها على سنين، وكل جنيه فيها كانت فاكرة هي جابته إزاي.
ولما اتجوزت ياسر، ما عمرها حسسته إن الشقة بتاعتها لوحدها.
هو عاش فيها معاها.
كان بيقول دايمًا: «دي بيتنا.»
وهي كانت بترد: «طبعًا بيتنا.»
عشان كده لما اقترح يجيبوا شقة أكبر، فرحت.
قال لها:
«عايزين مكان يبقى فيه أوضة للعيال لما ربنا يرزقنا.»
وقتها سلمى بدأت تحوش أكتر.
قللت خروجات.
أجلت سفرية كانت نفسها فيها.
ما غيرتش الموبايل.
حتى لما عربيتها احتاجت شوية تصليحات، كانت بتقول: «نستحمل شوية… إحنا بنحوش للمقدم.»
ياسر كمان كان بيحوش.
فتحوا حساب مخصوص.
كل شهر كل واحد فيهم يحط مبلغ.
وكانوا بيتابعوا الرصيد مع بعض.
كل ما الرقم يزيد، كانوا يفرحوا.
كان حلمهم هما الاتنين.
شقة أكبر.
حياة أوسع.
ومستقبل جديد.
لحد ما اكتشفت سلمى إن في حد تاني كان شايف الفلوس دي فرصة.
رجعت بصت لياسر.
— «إنت كنت موافق على الكلام ده؟»
ياسر قال بسرعة: «أنا ما قلتش موافق.»
— «بس ما قلتش لأ.»
— «كنت بسمع.»
— «ولما سمعت إن فلوسنا كلها هتتحط في شقة باسم أختك، ما استغربتش؟»
ياسر اتنرفز: «هي أختي يا سلمى!»
— «وأنا مراتك.»
الجو سكت تمامًا.#حكايات_منــال_عـلـي
حتى صوت المروحة بقى واضح.
حسام، جوز هاجر، حرك جسمه في الكرسي وقال:«بصراحة يا جماعة، أنا شايف إن الموضوع مش صح.»
نوال بصت له:
«إنت مالك؟»
— «مالي إن دي شقة هتتدفع من فلوس ناس تانية.»
هاجر بصت لجوزها بضيق.
— «حسام، خلاص.»
— «أنا بقول اللي شايفه.»
نوال ضر.بت كف على كف: «يا جماعة ما حدش هياخد حاجة من حد! الشقة هتبقى جوه العيلة.»
سلمى ردت:«العيلة مش هي اللي هتظهر في العقد.»
نوال اتضايقت.
— «إنتِ ليه مصممة تعقدي كل حاجة؟»
— «عشان بسيطة جدًا. اللي يدفع يبقى ليه حق.»
— «طب وإنتِ عندك شقة أصلًا!»
— «ودي شقتي.»
— «يعني مش ناوية تساعدي أخت جوزك؟»
سلمى بصت لها بثبات.
— «أساعدها، آه. أشتري لها شقة بفلوسي؟ لأ.»
ياسر ضر.ب إيده على السفرة بخفة.
— «سلمى، كفاية.»
بصت له.
— «كفاية إيه؟»
— «إنتِ بتكبري الموضوع.»
— «أنا؟»
— «ماما ما تقصدش حاجة وحشة.»
سلمى سكتت.
بصت في وشه طويل.
وبعدين قالت: «أنا عارفة إن أمك مش غريبة عليا.»
— «أمال إيه؟»
— «إنت اللي غريب عليا.»
وشه اتغير.
حصري علي روايات واقتباسات
— «يعني إيه؟»
— «يعني أنا متجوزاك من خمس سنين، وعارفة إمتى بتكون متضايق، وإمتى بتكون فرحان، وإمتى بتكون بتخبي حاجة.»
ياسر سكت.
سلمى كملت: «وأنا شايفة إنك كنت عارف إن الكلام ده هيتقال النهارده.»
نوال اتدخلت: «وحتى لو كان عارف، إيه المشكلة؟»
سلمى قامت من مكانها.
— «المشكلة إن الموضوع يخصني.»
مسكت شنطتها.
— «أنا مش هكمل الأكل.»
ياسر قام وراها.
— «استني.»
— «تعالى.»
وهم خارجين، نوال قالت من وراهم: «فكري كويس يا سلمى!
الفرصة دي مش هتتعوض.»
سلمى وقفت عند الباب.
ما بصتلهاش.
وقالت: «الفرصة اللي هتخليني أدفع عمري كله في شقة مش باسمي… دي مش فرصة.»
وخرجت.
في العربية، ياسر كان ساكت.
سلمى كانت باصة من الشباك.
بعد حوالي عشر دقايق، قال:«إنتِ زعلتي أمي.»
— «وأنت زعلتني.»
— «أنا كنت بحاول أساعد أختي.»
— «ساعدها من فلوسك.»
— «هي محتاجة.»
— «وأنا مش محتاجة أحافظ على فلوسي؟»
ياسر اتنهد.
— «إنتِ عندك شقة.»
— «وده بقى مبرر إن كل حاجة جديدة نشتريها تبقى باسم أختك؟»
— «مش كل حاجة.»
— «أمال إيه؟»
ما ردش.
سلمى بصت له.
— «بص في عيني وقولي إنك كنت ناوي تكتب الشقة باسم هاجر.»
فضل ساكت.#حكايات_منــال_عـلـي
— «ياسر.»
قال أخيرًا: «كان مجرد اقتراح.»
— «مين اقترحه؟»
— «ماما.»
سلمى هزت راسها.
— «كذاب.»
العربية فرملت فجأة.
ياسر بص لها: «إنتِ بتتهميني؟»
— «أيوه.»
— «ليه؟»
— «لأن أمك ممكن تفكر في الفكرة دي…
لكن في حاجة مش داخلة دماغي.»
— «إيه؟»
— «إزاي عرفت بالضبط المبلغ اللي إحنا محوشينه؟»
ياسر سكت.
سلمى قلبها دق بسرعة.
— «إنت قلت لها؟»
— «مش موضوع مهم.»
— «بالنسبة لي مهم.»
— «قلت لها رقم تقريبي.»
«تقريبي؟»
«آه.»
سلمى ما ردتش.
وصلوا البيت.
دخلت وهي ساكتة.
حطت شنطتها، وخلعت الجزمة.
ياسر دخل وراها : «إنتِ ناوية تعملي إيه؟»
«ولا حاجة دلوقتي.»
«يعني؟»
«هفكر.»
دخلت أوضتها، وقعدت على طرف السرير.
فتحت الموبايل.
دخلت على تطبيق البنك.
كانت عايزة تشوف الحساب المشترك.
لكن قبل ما تفتحه، ظهر إشعار رسالة جديدة على موبايل ياسر، كان سايبه على الكومودينو.
اسم المرسل ظهر قدامها.
«نوال.»
سلمى ما كانتش ناوية تفتح حاجة.
لكن الرسالة ظهرت كاملة على شاشة القفل.
وقرتها غصب عنها.
«خلاص، هي شكت في الموضوع… نفّذ اللي اتفقنا عليه قبل ما تغيّر رأيها.»
سلمى ثبتت عينيها على الشاشة.
وبعد ثواني، ظهر إشعار تاني.
رسالة جديدة من نوال.
«ومتقولهاش إن الفلوس اللي في الحساب مش كلها فلوسكم.»
سلمى حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
رفعت عينيها ناحية ياسر، اللي كان واقف في الصالة ومش واخد باله من أي حاجة.
مسكت موبايله بإيد مرتعشة. #حكايات_منــال_عـلـي
وقبل ما تفتح الرسائل…
ظهر إشعار ثالث.
لكن المرة دي، الاسم اللي ظهر قدامها ما كانش اسم حماتها.
كان اسم شخص عمرها ما شافته قبل كده.
والرسالة كانت قصيرة جدًا:«لو مراتك عرفت مين صاحب الفكرة الحقيقي… مش هتسامحك أبدًا.»
سلمى فضلت باصة للشاشة.
وبعدين رفعت عينيها ناحية جوزها.
في اللحظة دي، فهمت إن حكاية الشقة…كانت مجرد بداية
يتبع ……
ارفعـوا بوسـت بــ لايـك و 5 كومنـتات بـتم واعـملو حفـظ للمنشـور وتـابع بـاقي القصـة للنهـايـة 🫵❤️❤️