حماتي جت ومعاها نجار عشان يفتحوا شقتي وانا برة
“لو مش عاجبك إني أدخل، ابقي اقفلي التلاجة بالمفتاح بالمرة!”
قالتها الحجة إلهام ببرود، وهي بتقلب درج التسريحة بتاع مريم وبتحدف الهدوم على السرير.
مريم كانت واقفة على باب أوضة النوم، ولسه كارنيه الشغل معلق في رقبتها.
كانت راجعة متأخر ومفصولة من شغلها في إداريات مستشفى قصر العيني، وكل اللي حيلتها طاقة يخليها توصل شقتها في المقطم، تتغدى وتنام. بس بدال الهدوء، لقيت أصص الزرع بتاعة البلكونة محطوطة في الحمّام، والترابيزة مقلوبة في مكان تاني، وحماتها قاعدة بتطبق هدومها الداخلية!
”حضرتك دخلتي إزاي؟”
”سيد إداني نسخة مفتاح ثانية.. متقلبيش وشك، أنا جاية أساعدك وأروقلك.”
مريم بصت ناحية أوضة المكتب، ولقيت الدولاب الصاج اللي بتشيل فيه الأوراق الرسمية مفتوح.
”حضرتك كنتي بتدوري على حاجة هناك؟”
الحجة إلهام حتى مبصتلهاش وهي بترد:
“وصل الكهربا.. سيد طلب مني رقم المشترك.”
الكلام مكنش يخش العقل؛ سيد جوزها بيدفع الفواتير كلها من أبلكيشن الموبايل ومبيعوزش أوراق خالص.
والشقة اصلاً مكنتش شقته ولا ملكه! خالتها الله يرحمها كانت كاتبهالها بيع وشراء قبل ما تتجوز سيد بست سنين. العقد المسجل، والمشهرة، ورقم التسجيل العقاري، كلهم باسم مريم لوحدها.
”يا طنط، بعد إذنك المرة الجاية استأذنيني قبل ما تيجي.”
”يا حبيبتي أنا مش غريبة، أنا أم جوزك!”
الجملة دي بقت هي المفتاح السحري لكل حاجة!
الحجة إلهام تيجيلهم في أي وقت بأكل، تغير الفوط، تنبش في الخزين، وتقول إن مريم بتصرف كتير على القهوة، والجزم، وكورس اليوجا. ولو مريم اتكلمت، سيد يتدخل بنفس النغمة:
“أمي عايزة تحس إن لها لازمة في البيت، كبري دماغك وما تدققيش.”
في يوم أربعاء على العشا، سيد سألها سؤال خلاه ترفع عينها وتركز معاه:
“بقولك إيه يا مريم.. هي خالتك الله يرحمها كتبتلك الشقة بشرط معين؟
يعني فيه حق انتفاع، أو شراكة مع حد من القرايب؟”
”لا، ليه بتسأل؟”
”مجرد فضول.. كنا بتتكلم عن الورث والقضايا في الشركة النهاردة.”
مريم افتكرت دولاب الأوراق اللي كان مفتوح.
“هو أنت طلبت من أمتك تدور في عقود الشقة؟”
سيد ضحك واستخف بالكلمة:
“أكيد لا طبعاً! هتبدأي أوهامك تاني؟”
بعدها بتلات أيام حصلت حاجة أوحش.
الحجة إلهام شافت على التسريحة حلق دهب بصوص فيروز، مريم كانت شرياه من أول مكافأة أخدتها في شغلك بعد ما اتثبتت.
”أنا هاخده ألبسه يوم الأحد، لايق أوي على عبايتي الكحلي.”
”لا يا طنط معلش، الحلق ده غالي عليا ومبفرطش فيه.”
إلهام كانت مسكته في إيدها خلاص:
“ما تبقيش بخلية يا مريم، هلبسه وأرجعهولك.”
ومرجعتوش.
مريم استنت أسبوع كامل، وبعدين نزلتلها شقتها في شبرا.
“أنا جاية أخد الحلق بتاعي يا طنط.”
إلهام حطت إيدها على صدرها كأنها بتتظلم:
“سلفته لكريمة أختك تلبسه في فرح!”
”من غير ما تستأذنيني؟”
”إحنا أهل يا حبيبتي!”
”أنا عايزة الحلق يرجعلي بكرة.”
”إيه التناحة دي! ده حق ما سيد بيقول إن كلامك كله بقى خـ,ـناق ونكد.”
مريم طلعت الموبايل وطلبت جوزها قدامها:
“مامتك أخدت الحلق بتاعي وسلفته لأختك.”
سيد اتنهد بعصبية في التليفون:
“مريم.. أنا سايق العربية دلوقتي.”
”قولي بس.. يرضيك اللي بيحصل ده؟”
”يرضيني إنك بتعملي من الحبة قبة ومكبرة الموضوع!”
الحجة إلهام ابتسمت بانتصار.
مريم بصتلها وقالت في التليفون:
“والفولدر الأزرق اللي في أوضة المكتب.. ده كمان حبة صغيّورة؟”
السكوت حل في التليفون لمدة ثانتين كاملين.
“فولدر إيه؟”
”بتاع العقود والملكية.”
”أنا معرفش أنت بتتكلمي عن إيه!”
الرد طلع منه بسرعة زيادة عن اللزوم.
مريم رجعت بيتها وغصة في حلقها. فتحت دولاب الأوراق؛
الفولدر كان محطوط، بس الورق مكنش بترتيبه المعتاد. وكان ناقصه صورة ضوئية من عقد الشقة كانت سحباها من فترة عشان معاملة حكومية.
مسكت نفسها وما قالتش كلمة.
تاني يوم الصبح، صورت كل الورق بالموبايل، وأخدت العقود الأصلية حطتها في خزنة في البنك، وغيرت الباسورد بتاع إيميلها.
في الليلة دي، سيد دخل عليها بشوش ومبتسم، وجايب معاه كباب وكفتة وإزازه شربات.
“أنا مش عايز خناق خالص” قالها بتمثيل.. “وأمي هترجعلك الحلق.”
وبعدين، وفي وسط الكلام وكأنه موضوع عابر، قال:
“صحيح.. هي عقد الشقة معاكي نسخة منه ممسوحة scan؟ أصل شركة التأمين طالبين بيانات عن عنوان السكن.”
مريم حطت الأكل من إيدها:
“شركة تأمين إيه؟”
سيد برمش بارتباك:
“تأمين العربية.”
”تأمين العربية مش محتاج عقد ملكية الشقة يا سيد.”
السكوت نزل بينهم تقيل زي الجبل.. ولأول مرة، مريم محاولتش تلطف الجو أو تكسر السكوت.
في الفجرية، لما سيد نام وغرق في النوم، مريم فتحت الكمبيوتر بتاع البيت عشان تطبع وصل. وفتحت الفولدر بتاع الـ Downloads، ولقيت ملف لسه نازل جديد.
اسم الملف جمد الدـ,ـم في عروقها:
“اقرار_مشاركة_ومساهمة_مالية_مريم_وسيد_مسودة.pdf”
وتحته ملف تاني: صورة كاملة وممسوحة لعقد الشقة بتاعها، مقتوطة فوق مكتب بيتها!
تفتكروا سيد وأمه كانوا بيجهزوا إيه بخصوص شقة عمرها ما كانت ملكهم؟
