رجع البيت بدري عشان يفاجئ مراته بعد العملية… لكنه لقاها قاعدة لوحدها على ترابيزة المطبخ، بتحاول تاكل نودلز ناشفة، وطفلتهم اللي بقالها 11 يوم نايمة تحت بطانية خفيفة.
كان المفروض يرجع من ألمانيا يوم 5 يناير.
لكن عصر يوم 31 ديسمبر، بعد حوالي أربع شهور شغل في مصنع سيارات، غيّر ميعاد رحلته ونزل أمريكا وهو شايل شنطة مليانة هدايا.
كان جايب هدية لمراته، ولعبه لبنته المولودة الجديدة، وشوكولاتة لأمه، ولعبة لابن أخته.
كان متخيل إنه يفتح باب البيت قبل رأس السنة بشوية، وكلهم يستقبلوه بفرحة.
أمه كانت وعدته إنها هتفضل مع مراته لحد ما تتعافى من العملية القيصرية.
وأخته قالت إنها هتساعدها في رعاية البيبي.
وجوز أخته أكد إنه هيعدي عليهم كل يوم.
وكمان كان محول مبلغ كبير لأمه عشان الأكل، والأدوية، ولبن الأطفال، وأي احتياجات ممكن تحتاجها مراته، وحتى سايب لها كارت ائتمان للطوارئ.
أمه قالت له وقتها:
“ما تشيلش هم… هاعتني بيها كأنها بنتي.”
وهو صدقها.
وعشان كله ما بلغش حد إنه راجع.
كان عايز يعملهم مفاجأة.
لكن أول ما فتح باب البيت…
ما سمعش ضحك.
ولا موسيقى.
ولا حتى ريحة أكل.
كان في نور خافت طالع من المطبخ.
نادى:
“أنا رجعت.”
سمع صوت بكاء البيبي.
دخل المطبخ
واتجمد مكانه
مراته كانت قاعدة منحنية على الكرسي، حاطة إيدها على مكان العملية. وشها شاحب، وشفايفها ناشفة، وعينيها باين عليها إنها فضلت تعيط بالساعات.
وفي إيدها…
قطعة نودلز سريعة التحضير ناشفة.
لا شوربة
ولا أكل سخن.
مجرد نودلز ناشفة.
وقع الشنطة من إيده وقال:
“إيه اللي حصل؟ فين كل الناس؟”
ابتسمت للحظة أول ما شافته.
لكن بعدها بصت للأرض.
وقالت:
“سافروا.”
“كلهم؟
هزت راسها.
“هيرجعوا إمتى؟”
قالت بصوت ضعيف:
“يوم 4 يناير.”
وقف مصد.وم.
“راحوا فين؟”
دموعها نزلت وهي بترد:
“كانكون.”
فتح التلاجة.
ولقاها فاضية تمامًا.
كل الأكل اللي كان مجهزه قبل سفره اخت.فى.
الفراخ، والفاكهة، والزبادي، ولبن الأطفال، والعصاير، وحتى المكملات الغذائية.
والفريزر كمان كان فاضي.
وكان في ورقة متلزقة على باب التلاجة مكتوب فيها:
“ما تتصليش بيه. هو في الشغل. وما تعمليش مشاكل من غير لازمة.”
شال الورقة وسأل:
“أمي هي اللي كتبت ده؟”
مراته ما ردتش.
ما كانش فيه داعي للكلام.
الصبح.
أمه، وأخته، وجوزها، وابنهم جم البيت بشنط السفر.
جمعوا كل الأكل.
وأخدوا مستلزمات الحمام.
وحتى اللحاف التقيل اللي كانت بتغطي بيه البيبي.
ولما طلبت منهم يسيبوا البطانية.
قالت أخته:
“يمكن الفندق يبقى برد.”
وأمه قالت وهي ماشية:
“عندك نودلز.هتعيشي بيها كام يوم.
في اللحظة دي.
وصله إشعار على الموبايل.
صور جديدة منشورة من الرحلة.
كلهم بيضحكوا جنب حمام السباحة في منتجع فاخر.
وبيأكلوا أفخم الأكلات.
وأمه لابسة شال مراته.
ومكتوب تحت الصور:
“رأس السنة مع الناس اللي بجد فاهمين معنى العيلة.”
اتعصب جدًا.
لكن بدل ما يكلمهم
دخل مراته الأوضة.
غطى البيبي بمعطفه.
كلم الدكتور.
وطلب أكل، ولبن أطفال، وأدوية، وحفاضات.
ولما اطمن عليهم.
قعد لوحده في المطبخ.
وفتح تسجيل كاميرات المراقبة.
كان متوقع يشوفهم وهما خارجين.
لكن ما كانش متوقع يسمع آخر جملة قالتها أمه وهي بتفضي التلاجة:
“تعيط براحتها. هو عمره ما هيختار غيرنا.وهيفضل دايمًا في صفنا.”
وقف الفيديو.
ومد إيده للموبايل المرتب بكارت الائتمان اللي كان سايبه معاهم.
وفي نفس اللحظة
على بعد مئات الكيلومترات
كانوا بيستمتعوا بإجازتهم، من غير ما يعرفوا إن الحقيقة كلها انكشفت، وإن اللي كانوا فاكرين إنه عمره ما هيقف قدامهم.خيرًا شاف كل حاجة.
يتبع… الباقي في أول تعليق 👇 ومتنسوش الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم