منوعات

عمتي اتجـ,ـننت الجزء التاني

ميرفت فضلت واقفة مكانها كأن حد سكب عليها جردل تلج. أمي بصتلها، وبعدين بصتلي وقالت:
— بنك إيه يا مريم؟ وإيه اللي حصل الشتاء اللي فات؟ طارق قرب مني وقال بهدوء:
— مريم… هو في حاجة أنا معرفهاش؟ بصيتله، وحسيت إن اللحظة اللي فضلت خايفة منها شهور وصلت خلاص. قلت:
— فيه يا طارق. ميرفت دخلت بسرعة:
— متسمعوش منها! دي بتنتقم مني عشان أنا قلتلها الحقيقة! ستّي كريمة خبطت بإيدها على السفرة:
— اخرسي يا ميرفت! البنت قالت بنك… وإنتِ اتغير وشك ليه أول ما قالت الكلمة؟

ميرفت بدأت تتلعثم:
— أصل… أصل مفيش حاجة… طلعت موبايلي من شنطتي وحطيته على السفرة. وقلت:
— من تمان شهور، عمتي طلبت مني أروح معاها البنك بحجة إنها محتاجة مساعدة في ورق حساب قديم. وهناك اكتشفت إنها كانت بتسحب مبالغ كبيرة من حساب مشترك بينها وبين أختها. أمي شهقت:
— أختها؟! بصيت لميرفت:
— أيوه… خالتنا اللي سايبة فلوس كانت مخصصة لعلاج ابنها وتجهيز مستقبله. ميرفت بدأت تبكي وقالت:
— أنا كنت هرجع الفلوس!

إسلام انفجر:
— ترجعيها إزاي وإنتِ كنتي بتسحبيها بقالك شهور؟! ردت وهي بتعيط:
— كنت مديونة! وكنت خايفة أقول! سكتنا كلنا. لكن أنا كملت:
— المشكلة مش بس في الفلوس. المشكلة إنك لما البنك اكتشف السحوبات، الموظف قال إن لازم صاحبة الحساب تعرف. وإنتِ وقتها ترجيتيني أستر عليكي لحد ما تبيعي دهبك وتسدي اللي عليكي. ستّي قالت بصوت موجوع:
— وإنتِ عملتي إيه يا مريم؟ — سكت. طارق بصلي:
— وعشان كده كنتِ متوترة كل الفترة اللي فاتت؟

هزيت راسي. — أيوه. وميرفت فضلت تقولي إنها هتحل الموضوع، وأنا وافقت أسكت عشان محدش في العيلة يتفضـ,ـح. ميرفت قربت مني وقالت:
— والله كنت هرجعهم يا مريم… قاطعتها:
— وأنا صدقتك. وبعدين بصيت لها في عيني: — بس اللي وجـ,ـعني إنك النهارده وقفتي قدام العيلة كلها تتكلمي عن الشـ,ـرف والفضـ,ـيحة، وإنتِ أكتر واحدة عارفة إن عندك سر ممكن يهد بيت كامل. سكتت ميرفت. طارق مسك إيدي وقال:
— كان لازم أعرف.

قلت:
— كنت خايفة المشاكل تكبر. وكنت مستنية أشوف هي هتصلح غلطها ولا لأ. ستّي بصت لميرفت وقالت:
— هتصلحيه دلوقتي. ميرفت مسحت دموعها وقالت:
— هبيع الدهب اللي عندي، وهسد المبلغ كله. أمي قالت:
— وإنتِ هتعتذري لأختك الأول. ميرفت نزلت راسها. وبعد لحظات قالت:
— أنا آسفة. لكن طارق كان لسه غاضبًا منها. قال:
— وأنا كمان مستني اعتذار لمراتي. مش بس على اللي حصل في البنك… على الكلام اللي قلتيه عن ابني.

ميرفت بصتلي، ودموعها نزلت. — أنا غلطت يا مريم. وغلطت في حقك وحق طارق والبيبي. مريم ردت بهدوء:
— الاعتذار مقبول… بس الثقة مش بترجع في يوم وليلة. بعد العيد بأيام، ميرفت باعت جزء من ممتلكاتها وسددت المبلغ كاملًا، وقدمت كشف حساب يثبت إن مفيش أي مبالغ تانية ناقصة. وصاحبة الحساب سامحتها بعد ما رجعت لها حقها، لكن العيلة اتفقت إن ميرفت مش هتكون مسؤولة عن أي أموال أو حسابات مشتركة تاني.

أما أنا، فحكيت لطارق كل حاجة من البداية. ولأول مرة فهم ليه كنت ساكتة كل الشهور دي. قرب مني وحط إيده على بطني وقال:
— أهم حاجة عندي إنك وإبننا تكونوا بخير. بس بعد كده مفيش أسرار بينا. ابتسمت وقلت:
— اتفقنا. أما ميرفت، فبقت أهدى بكتير. وبعد فترة، في عزومة عائلية جديدة، كانت هي بنفسها أول واحدة تقوم تحطلي طبق أكل وتقول: — كلي يا حبيبتي… إنتِ دلوقتي بتاكلي عن اتنين.

ضحكت أمي، وضحكت ستّي، وطارق بصلي بابتسامة. ميرفت قربت مني وقالت بصوت واطي: — سامحيني يا مريم… أنا كنت غيرانة منك من غير ما أحس. سألتها:
— غيرانة من إيه؟ قالت:
— من حب الناس ليكي… وكنت فاكرة إن ده معناه إن مفيش حد شايف تعبي. مسكت إيدها وقلت:
— كان ممكن تتكلمي… من غير ما تكسري حد. ابتسمت وهي بتعيط. ومن اليوم ده، بقت علاقتنا مختلفة تمامًا. مش زي الأول، لأن بعض الجروح بتحتاج وقت.

لكن على الأقل… مبقاش في أسرار، ولا اتهـ,ـامات، ولا حد بيستخدم الشـ,ـرف والفضـ,ـيحة سـ,ـلاح ضد التاني. أما الطفل اللي ميرفت شككت في نسبه قدام العيلة… فبعد كام شهر، اتولد وسط فرحة البيت كله. وكان أول شخص شاله بعد أبوه وأمه… ميرفت نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى