بمجرد ما الراجل اللي كنت شاورة عليه قال: “يا مدام… أنا صاحب القاعة!” حسيت إن روحي طلعت من جسمي ورجعت تاني. بصيتله وأنا مش قادرة أتكلم، وبعدين بصيت حواليا على المعازيم اللي كانوا خلاص مش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك. أما حازم فكان واقف مكانه، وشه متغير تمامًا. أمه كانت أول واحدة تفوق من الصدمة، وقالت وهي بتحاول تستغل الموقف: “شوفتوا؟! أهي اعترفت بنفسها إنها بتألف! ده حتى الراجل مش عارفها!”
أنا كنت عايزة أختفي. لكن صاحب القاعة قام من مكانه، وعدّل جاكيت بدلته، وقال بهدوء: “استني يا مدام… هو أنا مش عارف حضرتك فعلًا، بس أنا عارف حاجة أهم.” القاعة سكتت. بص لحازم وقال: “أنا اللي استقبلت طليق حضرتك لما جه يحجز القاعة.” حازم اتوتر فجأة. أنا بصيتله باستغراب. صاحب القاعة كمل: “وهو بنفسه طلب مني أحط نفس ألوان الديكور اللي كانت مكتوبة في ملف قديم عندي باسم حفله الأول.”
قلبي دق بسرعة. بصيت لحازم وقلت: “يعني إيه؟” صاحب القاعة رد: “يعني الديكور ده مش اختيار عروسته الجديدة زي ما حضرتك فاكرة. هو طلبه بنفسه.” بصيت لحازم. لأول مرة من بداية الليلة، ملامحه وقعت. العروسة بصتله وقالت: “حازم… الكلام ده حقيقي؟” سكت. أمه تدخلت بسرعة: “ماله يعني؟ دي مجرد ألوان!” لكن صاحب القاعة أخرج موبايله وقال: “أنا عندي الرسائل.” الناس بدأت تهمس. فتح المحادثة وقال: “هو كان باعتلي صور ديكور فرحكم القديم، وقال بالحرف إن دي كانت الألوان اللي مراته السابقة بتحلم بيها، وعايز القاعة تبقى بنفس الشكل.”
العروسة اتصدمت. بصت لحازم: “إنت عملت كده ليه؟” حازم ماعرفش يرد. وأنا وقفت ساكتة. لأني فجأة فهمت الحقيقة. هو ماكانش بيحاول يغيظني بس. هو كان عايز يثبت لنفسه إنه قادر يعمل كل اللي كنت بطلبه زمان… بس بعد ما خرجت من حياته. وأمه، كالعادة، كانت بتحاول تخليه يبان قدام الناس إنه المنتصر. العروسة خلعت خاتمها من إيدها وحطته في إيده. وقالت: “أنا مش هكمل جوازة مبنية على مقارنة بيني وبين واحدة قبلي.”
القاعة سكتت تمامًا. حازم حاول يمسك إيدها: “استني، الموضوع مش كده.” لكنها سحبت إيدها وقالت: “الموضوع أوضح من كده.” وبعدين بصتلي وقالت: “أنا آسفة على اللي قلتهولك.” أنا ماعرفتش أقول غير: “حصل خير.” أما حماتي السابقة ففضلت واقفة مصدومة، لأنها لأول مرة اكتشفت إن ابنها مش قادر يسيطر على الموقف زي ما كانت متعودة. حازم قرب مني وقال بصوت منخفض: “هدى… أنا آسف.” بصيتله بهدوء وقلت: “الاعتذار ده متأخر.” قال:
“أنا غلطت في حقك.” رديت: “أنت مش غلطت مرة واحدة يا حازم. أنت كل مرة كنت بتختار تسكت لما أمك تهينني.” سكت. بعدين بصيت لبنتي جودي، ومسكـت إيدها. وقلت: “وأنا مش جاية هنا عشان أخطفك من عروستك، ولا عشان أرجعلك. أنا جيت عشان أنت أبو بنتي، وافتكرت إن عندك ذرة مسؤولية تخليك عايز تشوفها في يوم مهم زي ده.” بص للأرض. ولأول مرة ماكانش عنده رد. خرجت من القاعة وأنا ماسكة إيد جودي.
وأنا خارجة، صاحب القاعة ناداني: “يا مدام هدى!” لفيت. ابتسم وقال: “على فكرة… لو حضرتك احتجتي قاعة في المستقبل، المرة الجاية اختاري خطيبك قبل ما تشيرِي عليه.” القاعة كلها ضحكت. ضحكت أنا كمان لأول مرة من قلبي. وبعد كام خطوة، جودي بصتلي وقالت: “ماما… هو الراجل ده كان خطيبك بجد؟” ضحكت وقلت: “لا يا حبيبتي، ده صاحب القاعة.” قالت ببراءة: “أمال ليه قولتي عليه خطيبك؟” قلت: “عشان ماما كانت متعصبة شوية.”
ضحكت وقالت: “طب المرة الجاية اختاري حد تعرفيه!” ضحكت وأنا بح.ضنها. وبعد أيام، حازم حاول يرجع يتكلم معايا، لكن المرة دي أنا كنت مختلفة. قلتله بوضوح: “إحنا انتهينا من زمان. اللي بينا دلوقتي هو جودي وبس. خليك أب كويس ليها، وأنا هكون أم كويسة، وكل واحد يعيش حياته.” ومرت الشهور. حازم بدأ فعلًا يهتم ببنته من غير ما يستخدمها عشان يضايقني، وأنا بدأت حياة جديدة بعيد عن الإهانات والمقارنات. أما حماتي السابقة، فبطلت تدخل في حياتي تمامًا بعد ما فهمت إن ابنها وبنتها مش ملكية خاصة بيها.
وأنا؟ كل ما أفتكر اليوم ده أضحك. خصوصًا لما أفتكر إني وسط قاعة مليانة ناس، ومن شدة عصبيتي اخترت أول راجل عيني وقعت عليه وقلت: “خطيبي أهو!” ومن ساعتها، كل ما حد يسألني عن أغرب موقف حصل في حياتي، أقول: “مرة كنت في فرح طليقي… واتخطبت لصاحب القاعة لمدة عشر ثواني!” والأهم من كل ده، إني خرجت من الفرح وأنا فاهمة حاجة واحدة: أنا ماكنتش محتاجة أخطف حد من حد… أنا كنت محتاجة أخطف نفسي من حياة ماكنتش تليق بيا.