منوعات

كنت عند اختي الجزء التاني

وقفت هدى في نص الصالة وهي مش قادرة تستوعب اللي قدامها. رامي. جوزها. في شقة أختها. وفي نفس اليوم اللي قال فيه إنه هيتأخر في الشغل. بصت لمريم وقالت: “إنتِ كنتِ عارفة إنه جاي؟” مريم ما ردتش. هدى بصت لرامي. “وإنت… كنت بتقول لي إنك في الشغل؟” رامي نزل عينه في الأرض. لكن هدى ما استنتش إجابته. عينيها راحت ناحية الملف الطبي المفتوح على الترابيزة. قربت منه. ولقت اسم ابن أختها الصغير مكتوب عليه.

وقبل ما تلمسه، مريم قالت بسرعة: “استني.” هدى بصتلها. “ليه؟” مريم دموعها نزلت. وقالت: “عشان لازم تسمعي الحقيقة كلها قبل ما تحكمي.” هدى ردت بعصبية: “أنا شفت جوزي هنا!” مريم هزت رأسها. “أيوه.” “بس مش عشان اللي إنتِ فاكرة.” رامي أخيرًا اتكلم: “أنا غلطت إني خبّيت عليكي.” هدى صرخت: “خبّيت إيه؟!” رامي قال: “ابن أختك عنده مشكلة صحية محتاجة متابعة، ومريم كانت خايفة جدًا.” هدى بصت لمريم. مريم قالت: “بعد وفاة ماجد، ابني كان محتاج علاج وفحوصات كتير.”

“وأنا كنت مكسوفة أطلب منك مساعدة.” هدى ردت: “ومين قالك إنك لازم تتكسفي مني؟” مريم بكت. “رامي عرف بالموضوع بالصدفة.” هدى بصت لرامي. قال: “كنت في يوم عندكوا، والولد كان تعبان. مريم كانت بتحاول تتصرف لوحدها.” “أنا سألتها، وعرفت إن المصاريف أكبر من قدرتها.” “فبدأت أساعدها.” هدى سكتت. لكنها لم تقتنع بالكامل. سألت: “طب والشورت؟” مريم غطت وجهها من الإحراج. رامي قال: “أنا دخلت هنا أكتر من مرة.” “وفي مرة من المرات كنت غيرت هدومي لأن هدومي اتبلت وأنا كنت بساعد الولد.”

“الشورت وقع وسط الهدوم.” “ومريم حطته في الدولاب عشان ترجعهولي.” هدى افتكرت اللحظة. “بس ليه لما سألتك أنكرتي؟” مريم ردت: “خفت.” “خفت تقولي إن فيه حاجة بيني وبين رامي.” “وأنا أصلاً كنت عارفة إنك لو شفتيه هتتوجعي.” هدى بصت لأختها طويلًا. وبعدين قالت: “طب ليه رامي كان بيقول لي إنه هيتأخر في الشغل؟” هنا رامي سكت. مريم بصت له. فقال: “عشان كنت جايب الولد لمعاد متابعة مع دكتور قريب من هنا.”

“ولو قلتلك كنتِ هتيجي معانا، ومريم كانت هتتضايق لأنها كانت محرجة من موضوع العلاج.” هدى بدأت تفهم. لكن فجأة لاحظت حاجة تانية. الولد كان قاعد في ركن الصالة، ساكت تمامًا. قربت منه. قعدت جنبه. وقالت: “إنت كويس يا حبيبي؟” الطفل هز رأسه. وبعدين قال: “ماما كانت بتعيط عشان مش معاها فلوس.” الجملة كسرت قلب هدى. بصت لمريم. وقالت: “إنتِ مخبية عليا كل ده؟” مريم قالت: “كنت فاكرة إنك عندك حياتك ومشاكلك.”

هدى مسحت دموعها. “إنتِ أختي.” “لو الدنيا ضاقت بيكي، تيجيلي.” مريم انهارت في البكاء. لكن هدى كان لسه عندها سؤال. بصت لرامي وقالت: “طب إنت ليه ما قلتليش؟” رامي رد: “لأني وعدتها إني ماقولش.” هدى قالت: “كان لازم تقولي.” سكت. ثم أضاف: “بس أنا كنت خايف إنك تزعلي من أختك.” هدى هزت رأسها. “أنا زعلت فعلًا.” “بس مش عشان ساعدتها.” “أنا زعلانة عشان الاتنين خبيتوا عليا.” وبعدها اكتشفت هدى إن مريم كانت في الحقيقة بتعاني من ضائقة مالية كبيرة، وإنها كانت تحاول تعالج ابنها وتربيه لوحدها بعد وفاة زوجها.

أما رامي، فكان بيساعدها في حدود قدرته، من غير أي علاقة خيانة أو شيء مشبوه. والشورت نفسه كان مجرد قطعة ملابس وقعت منه في إحدى الزيارات. لكن الكذبة الصغيرة اللي قالتها مريم وقتها، وخوف رامي من المواجهة، خلوا الشك يكبر داخل هدى لحد ما تحول لحريق. هدى بصت لأختها وقالت: “كان ممكن كل ده يتحل بكلمتين.” مريم ردت: “كنت خايفة أخسرك.” هدى حضنتها. وقالت: “إنتِ كنتِ هتخسريني لو فضلتي مخبية.”

بعدها بصت لرامي. “وإنت كمان.” رامي قال: “أنا آسف.” هدى ردت: “أنا مسامحاك.” ثم أضافت: “بس من النهارده، مفيش أسرار.” بعد أيام، بدأت هدى تساعد أختها بشكل مباشر، واتفقت معها على تنظيم مصاريف علاج ابنها. ورامي بطل يروح لأختها لوحده، وبقى أي مساعدة تتم قدام هدى وبعلمها. أما الطفل، فبدأ يتحسن مع انتظام علاجه. وبعد فترة، رجعت علاقة الأختين أقوى من الأول. وفي يوم، مريم طلعت الشورت الأسود من الدولاب وسلمته لهدى وهي بتضحك.

وقالت: “خديه بقى… قبل ما يعمل فتنة جديدة.” هدى ضحكت وقالت: “ده أنا هحطه في متحف.” رامي ضحك لأول مرة من أيام. وانتهت الأزمة. لكن هدى خرجت منها بدرس عمرها: مش كل دليل شكله خيانة يكون خيانة… وأحيانًا الكذبة الصغيرة اللي بنقولها عشان نخبي حاجة بسيطة، هي اللي بتخلق كارثة أكبر من الحقيقة نفسها. ومن يومها، اتفقوا على حاجة واحدة: مفيش أسرار بينهم تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى