منوعات

انا في تانيه ثانوي عام الجزء التاني👇🏻👇🏻

فضلت البنت تعيط قدام ابن خالها وهي بتحكيله كل حاجة من أول ما أمها اتجوزت وسابتها، لحد كلام خالتها عليها قدام الجيران. كان بيسمعها من غير ما يقاطعها. ولما خلصت، سكت ثواني وقال بهدوء: — إنتِ بقالك قد إيه شايلة كل ده لوحدك؟ مسحت دموعها وقالت: — من ساعة ما بابا مات تقريبًا… بس كنت بقول يمكن ماما ترجعلي. بص لها بحزن وقال: — وإنتِ مش غلطانة إنك استنيتيها. الغلط إن الكبار خلوكي تحسي إنك عبء.

في اللحظة دي خالتها دخلت، ولما شافته اتوترت. قال لها: — أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أفهم بس… البنت دي أمها بتبعت فلوس كل شهر، ليه عايشة بالإحساس ده كله إنها ملهاش أهل؟ الخالة بدأت تبرر: — أنا والله باكلها وبشربها ومقصرتش معاها… قاطعها بهدوء: — أنا ما اتهمتكيش إنك منعتي عنها الأكل. أنا بس بسألك عن الحنية والأمان. البنت كانت محتاجة تسمع كلمة حلوة، مش تسمع كلام الناس عليها.

سكتت الخالة، وماعرفتش ترد. لكن المفاجأة كانت لما ابن خالها طلب يشوف رسائل الأم. اكتشف إن الأم فعلًا كانت بتبعت مصاريف شهرية بانتظام، لكنها تقريبًا مبتتكلمش مع بنتها، وكل مرة البنت تحاول تتصل بيها كانت بتقفل المكالمة بسرعة. اتصل بيها قدام البنت. في البداية الأم ما ردتش. اتصل تاني. المرة التالتة ردت بصوت متضايق: — أيوه؟ في إيه؟ قال: — بنتك. سكتت الأم. قال لها: — بنتك اللي بقالها شهور بتحاول تكلمك وإنتِ بتقفلي في وشها.

الأم حاولت تبرر: — أنا مشغولة… وبعدين هي عايشة عند خالتها كويس. رد عليها: — الفلوس مش بديل عن الأم. الجملة دي خلتها تسكت تمامًا. وبعد لحظات قالت بصوت مكسور: — أنا عارفة إني غلطت… بس أنا كنت خايفة. بعد ما اتجوزت، حسيت إني بدأت حياة جديدة، وكنت بخاف جوزي يرفض وجودها أو تحصل مشاكل… فبعدتها عني. البنت كانت سامعة المكالمة ودموعها نزلت. قال ابن خالها: — وإنتِ اخترتي أسهل حل… سيبتي بنتك تدفع تمن خوفك.

الأم بدأت تعيط. — أنا وحشة أوي كده؟ البنت لأول مرة تكلمت: — أنا مش عايزة أقول إنك وحشة يا ماما… أنا بس كنت عايزاكي تسألي عليا. الأم انفجرت في العياط. — حقك عليا يا بنتي. بعد المكالمة، ابن خالها قال للبنت: — إنتِ مش هتترمي من بيت لبيت تاني. هنرتبلك مكان تعيشي فيه وإنتِ مطمنة، ودراستك هتكمل من غير ما حد يضغط عليكي. واتفق مع كبار العيلة على إن البنت تقضي الفترة دي في بيت خالتها الكبيرة، وسط ناس بتحبها فعلًا، مع استمرار دراستها، والأم تلتزم بزيارتها والتواصل معاها بشكل منتظم.

أما الخالة، فبعد ما عرفت إن البنت كانت بتبكي بسبب كلامها عنها، راحت لها وقالت: — أنا آسفة يا بنتي. أنا كنت بتكلم كتير ومفكرتش إن الكلام ده بيوجعك. البنت ردت بهدوء: — أنا مش عايزة مشاكل… أنا بس عايزة أعيش في أمان. الخالة هزت راسها وقالت: — ومن النهارده ده حقك. حتى الجارة اللي شتمتها عند السلم، لما عرفت الحكاية كاملة، وقفت قدامها وقالت: — سامحيني يا بنتي. أنا حكمت عليكي من غير ما أعرف ظروفك.

البنت ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — حصل خير. مرت الشهور. الأم بدأت تزورها بانتظام، وتبقى موجودة في تفاصيل حياتها، مش مجرد تحويل فلوس آخر الشهر. وفي أول يوم نتيجة، كانت البنت واقفة قدام المدرسة وهي ماسكة نتيجتها بإيد مرتعشة. رفعت عينيها لقت أمها وابن خالها واقفين مستنيينها. جريت على أمها وح.ضنتها. وقالت وهي بتضحك وسط دموعها: — المرة دي جيتي بنفسك. الأم ح.ضنتها جامد وقالت: — ومش همشي تاني. ابن خالها ابتسم وقال:

— أهو ده اللي كان ناقصك من البداية… حد يطمنك إنك مش لوحدك. والبنت بصت لهم، وحست لأول مرة من سنين إن كلمة “أهلي” مش مجرد كلمة. لأنها أخيرًا بقت عايشة وسط ناس شايفينها بنتهم فعلًا، مش مجرد مسؤولية. ومن اليوم ده، بدأت حياتها من جديد… وهي عارفة إن فقدان أبوها مش معناه إنها فقدت كل أهلها، وإن غياب أمها لفترة ماكانش نهاية قصتها. كانت مجرد بداية لبيت جديد، وأمان جديد، وحياة هي تستحقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى