منوعات

حماتي بتخليني الجزء التاني

مريم فضلت واقفة ورا الباب كأن رجليها اتثبتوا في الأرض. الجملة اللي سمعتها من حماتها كانت بتلف في دماغها: “لو عرفت السبب الحقيقي، الدنيا هتتقلب علينا كلنا.” مين اللي كانت بتكلمه؟ وإيه السبب اللي ممكن يخلي حماتها مصممة إنها تفضل خدامة لأخت جوزها وسلفتها؟ استنت مريم لحد ما سمعت باب شقة حماتها بيتقفل. فتحت باب شقتها بهدوء ونزلت على السلم، لكن بدل ما تواجهها، وقفت في الدور اللي تحت وسمعت صوت حماتها وهي بتتكلم مع بنتها.

قالت بنتها: — بس يا ماما، هي بدأت تشك. وإحنا كده هنخسر كل حاجة. ردت حماتها: — تسكت غصب عنها. أخوكي مسافر ومش موجود، وهي لوحدها ومعاها العيال. هتروح فين؟ مريم حسّت إن قلبها وقع. يعني الموضوع كان متخطط له؟ سمعت بنتها تقول: — طب لو عرفت إن الفلوس اللي بتجيلنا كل شهر باسم أخويا وهي فاكرة إنها مصاريف البيت؟ سكتت مريم. حماتها ردت بسرعة: — وهنقولها إيه؟ إن أخوها محول فلوس عشان علاج أبوه؟ ولا نقولها الحقيقة إن الفلوس دي أصلاً تمن الأرض اللي باعها أبوها قبل ما يمو.ت؟

مريم حطت إيدها على بقها. بدأت تفهم. جوزها كان مسافر من سنين وبيبعت فلوس كل شهر لأمه، وكان فاكر إن أمه بتساعد البيت وبتصرف على احتياجات الأسرة. لكن الحقيقة إن حماتها كانت بتجمع جزء كبير من الفلوس بحجة مصاريف البيت، وفي نفس الوقت كانت بتطلب من مريم تخدم الجميع عشان توفر مصاريف الخدم والمساعدة المنزلية. والأخطر من كده… إن سلفتها وبنتها كانوا عارفين. مريم طلعت شقتها، وأول حاجة عملتها إنها فتحت درج قديم كانت بتحط فيه إيصالات التحويلات.

قعدت تجمع الورق واحدة واحدة. اكتشفت إن المبالغ اللي جوزها كان بيبعتها أكبر بكتير من اللي كانت بتستلمه منه. وفي نفس الليلة، كلمته. في البداية افتكر إنها بتتصل عشان تشتكي من أمه. لكنها قالت بهدوء: — أنا مش عايزة أشتكي يا أحمد. أنا عايزاك بس تقول لي الحقيقة. الفلوس اللي بتحولها لماما كل شهر، بتتحول ليه؟ سكت أحمد فترة طويلة. وبعدين قال: — ماما قالتلي إنك عارفة. — عارفة إيه؟

— إنها بتجمع جزء من الفلوس عشان تسدد قسط الأرض اللي اشتريتها باسمك واسم العيال. مريم اتصدمت. طلع إن أحمد كان اشترى قطعة أرض صغيرة باسمها هي والأولاد، وكان بيحول فلوس لأمه عشان تدفع الأقساط، لكنه طلب منها ما تقولش لمريم لحد ما يخلص الأقساط ويعمل لها مفاجأة. لكن حماتها استغلت الموضوع. كانت بتحتفظ بجزء من الفلوس لنفسها، وبتستخدم مريم في كل شغل البيت بدل ما تدفع لأي حد يساعدها.

ولما مريم بدأت ترفض، خافت حماتها إنها تكتشف الحسابات. عشان كده بدأت تهددها وتضغط عليها. أحمد فهم كل حاجة. وفي اليوم التالي رجع من سفره فجأة. جمع أمه وأخته وسلفته ومريم في الصالة. وقال: — أنا كنت فاكر إني سايب مراتي وأولادي في أمان. لكن اللي حصل ده مينفعش يعدي. حماته حاولت تدافع عن نفسها: — أنا كنت بخاف على فلوسك يا ابني! رد أحمد: — لو كنتي بتخافي عليها، مكنتيش تخبي عنها اللي بيحصل.

وبعدها فتح كشف الحساب قدامهم. الأرقام كلها كانت واضحة. مريم ما طلبتش فلوس. ولا طلبت اعتذار. قالت بس: — أنا مش زعلانة إني ساعدتكم. أنا زعلانة إنكم اعتبرتوا مساعدتي حق مكتسب، وإن لما قلت تعبت، بدل ما تحسوا بيا خوفتوني. سلفتها نزلت عينيها وقالت: — عندك حق. أنا غلطت إني سكت. وأخته كمان اعتذرت. أما حماتها ففضلت ساكتة. بعد يومين، أحمد نقل حساب البيت بالكامل باسم مريم، وخلى مصاريف والدته مسؤولية هو، من غير ما يحمل زوجته أي شيء.

والأرض اللي كان بيجمع أقساطها اتسجلت رسميًا باسم مريم وأولادها. أما حماتها، فبقى كل واحد مسؤول عن بيته. مريم ما قطعتش علاقتها بيها، لكنها حطت حدود واضحة. لا تنظيف شقق. لا طبخ لبيوت تانية. لا جري على السوق والفرن طول اليوم. ولو حد احتاج مساعدة، المساعدة تبقى باختيارها، مش فرض عليها. وبعد كام شهر، المدارس بدأت، والتوأم دخلوا دروسهم، والبيت بقى أهدى. وفي يوم كانت مريم قاعدة مع أولادها بتجهز لهم العشا، دخل أحمد وقال لها:

— عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟ ابتسمت وقالت: — إيه؟ قال: — إن أكتر واحدة كانت شايلة البيت… كان لازم يكون لها بيت ترتاح فيه. ضحكت مريم لأول مرة من فترة طويلة. وبصت لأولادها وقالت: — الحمد لله… أخيرًا كل واحد عرف حقه، وأنا عرفت حقي. ومن يومها، مريم فضلت تساعد اللي تحبه، لكن محدش بقى يقدر يفرض عليها إنها تخدمه. والسر اللي كان ممكن يهدم العيلة، انتهى بكشف الحقيقة، واعتراف كل شخص بغلطه، ورجوع حق مريم وأولادها كاملً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى