منوعات

الساعه كانت ٢ الفجر الجزء التاني

الموبايل فضل يرن قدامي. بصيت لاسمه على الشاشة، وسيبته يرن شوية قبل ما أرد. — ألو؟ صوت كريم كان متوتر لأول مرة أسمعه كده: — نادين… إنتِ عملتي إيه؟ ابتسمت بهدوء. — عملت إيه؟ — الحسابات مش شغالة! الكروت اترفضت، والتحويلات اتوقفت… إنتِ كلمتي البنك؟! — آه. سكت. وبعدين قال بعصبية: — إنتِ مش من حقك تعملي كده! ضحكت. — مش من حقي؟ دي شركتي يا كريم. رد بسرعة: — أنا جوزك!

قلت له: — وده كان سبب إنك قدرت تدخل الشركة أصلًا. الصمت نزل بينا. وبعدين قلت: — فاكر أول تفويض لقيته من 3 أسابيع؟ كريم ما ردش. — كان مزور. سمعت نفس طويل من الناحية التانية. كملت: — والتفويض التاني كمان. — نادين، اسمعيني… — لأ، إنت اسمعني. فتحت اللابتوب قدامي، وظهرت الملفات اللي كنت مجهزاها. — من 3 أسابيع وأنا بتابع التحويلات اللي خرجت من الشركة لحسابات ملهاش علاقة بنشاطنا.

سكت لحظة. — وكل تحويل كان بيرجع في الآخر لنفس الدائرة. كريم قال بصوت منخفض: — إنتِ كنتي بتراقبيني؟ — لأ… كنت براجع شغلي. وبعدين أضفت: — بس اللي لقيته خلاني أراجع جوزي كمان. في اللحظة دي دخل المحامي المكتب. حط ملف كبير قدامي وقال: — كل المستندات اتجهزت يا أستاذة نادين. البنك جمّد العمليات محل الشبهة، ومجلس الإدارة تم إبلاغه. بصيت للملف وقلت: — تمام. أما كريم، فكان لسه على الخط.

قال: — طب والإسورة؟ ابتسمت. — إسورة أمي؟ — أيوه. — دي كانت أهم حاجة في الخطة. سكت. قلت: — لأن الإسورة عليها نقش صغير جدًا من الداخل، وإنت عمرك ما ركزت فيه. سمعته يسأل: — يعني إيه؟ — يعني إن من 3 أسابيع، قبل ما تبدأ خطتك، كنت موثقة كل ممتلكات الشركة وممتلكاتي الخاصة رسميًا. وبعدين قلت: — ولما خرجت الإسورة من البيت الليلة دي، كان فيه بلاغ موثق بإنها من ممتلكاتي.

كريم سكت تمامًا. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما دخلت سارة المكتب. كانت متوترة جدًا. بصت لي وقالت: — نادين، أنا عايزة أقولك الحقيقة. بصيت لها من غير ما أتكلم. قالت: — كريم قال لي إن الشركة هتبقى بتاعته، وإنه هيطلقك ويسافر، وإن الفلوس كلها متأمنة. بصيت لكريم من خلال مكالمة الفيديو. — يعني حتى سارة صدقتك؟ صرخ: — سارة! متتكلميش! لكنها كملت: — أنا ماكنتش أعرف إن الأوراق مزورة. المحامي تدخل بهدوء:

— وده هيتم إثباته في التحقيقات. بعد ساعات، رجع كريم من المطار، لكن المرة دي مش بالشكل اللي خرج بيه. لا شنطة سفر. ولا ثقة. ولا ابتسامة. دخل المكتب، ووقف قدامي. قال: — نادين… أنا غلطت. بصيت له طويلًا. — لأ يا كريم. — إنتِ عارفة إن كل اللي عملته كان عشان… قاطعته: — عشان إيه؟ الفلوس؟ الشركة؟ سارة؟ سكت. قلت: — أنت ماخدتش فلوسي بس. أنت سرقت ثقتي فيك.

نزل عينه في الأرض. — طب ممكن نبدأ من جديد؟ هزيت رأسي. — أنا بدأت من جديد فعلًا. وأشرت للباب. — من غيرك. بعد فترة قصيرة، أثبتت المستندات والتحقيقات إن جزءًا من التحويلات كان محاولة لنقل أموال الشركة بطريقة غير قانونية، وتم استرداد الأموال التي أمكن تتبعها، وانتهت شراكة كريم بالشركة تمامًا. أما سارة، فبعد ما ثبت إنها لم تكن على علم بكل تفاصيل الخطة، ابتعدت عنه وقطعت علاقتها به.

وكريم؟ خسر أكتر حاجة كان فاكر إنه بياخدها بسهولة. خسر ثقتي، وخسر مكانه في الشركة، وخسر المرأة اللي كان فاكر إنها مش هتفهم لعبته. أما أنا، فاحتفظت بإسورة أمي. وفي يوم رجعتها لعلبتها القديمة، افتكرت آخر مرة أمي لبستها وقالت لي: “الفلوس ممكن تتعوض… بس خليكي دايمًا عارفة قيمة نفسك.” وقتها فهمت إن أمي كانت بتسلمني أكتر من شركة. كانت بتسلمني درسًا. ما تثقيش في حد لمجرد إنك بتحبيه… خليه يثبت إنه يستحق ثقتك.

ومن يومها، قفلت صفحة كريم نهائيًا. مش لأنه سرق مني فلوس. لكن لأنه أثبت لي إن أكبر خسارة ممكن تحصل للإنسان… إنه يكتشف إن الشخص اللي كان نايم جنبه كل ليلة، كان عايش معاه بخطة كاملة من وراه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى