منوعات

كل شهر الجزء التاني🔥

أول ما قفلت مع المحامي، أحمد بصلي باستغراب وقال: — إنتِ بتكلمي مين؟ رديت وأنا لسه ماسكة الموبايل:
— المحامي بتاعي. حماتي ضحكت باستخفاف وقالت:
— محامي إيه ومراجعة مالية إيه؟ هتخوفينا يعني؟ بصيتلها وقلت:
— لأ يا حاجة أمينة… أنا مش هخوف حد. أنا بس هعرف فلوسي راحت فين. طلعت من البيت وروحت شقتي التانية اللي كنت محتفظة بيها من قبل الجواز، وقضيت الليلة كلها بجمع التحويلات البنكية والإيصالات والفواتير.

خمس سنين كاملة. كل أول شهر عشرة آلاف جنيه لأهل أحمد. يعني حوالي ستمائة ألف جنيه غير مصاريف العلاج، والفواتير، ومصاريف كريم، والحاجات اللي كنت بدفعها من غير ما أسأل. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التحويلات اللي أحمد نفسه كان بيطلبها مني. المحامي سامح راجع كل المستندات، وقال لي: — يا مروة، إنتِ عندك ملف مالي كبير جدًا. بس قبل ما نعمل أي خطوة، لازم تعرفي إن بعض المبالغ اللي دفعتيها لأهل زوجك كانت بتدخل لحسابات مش مرتبطة بالعلاج أو المصاريف اللي اتقالت لك.

بصيتله باستغراب:
— يعني إيه؟ فتح قدامي مجموعة من المستندات. جزء من الفلوس اللي كنت بحولها لعائلة أحمد كان بيتسحب بعد كده ويتحول لكريم، وجزء تاني اتصرف على مشتريات شخصية. والأغرب إن بعض الفواتير اللي كانوا بيقدموها لي على إنها مصاريف علاج حمايا، كانت أكبر من المصاريف الحقيقية بكتير. سامح قال:
— والأهم إن عندنا مستندات تثبت إن والدكِ في القانون كان بالفعل محتاج علاج، لكن المبالغ اللي إنتِ دفعتيها كانت أكبر من احتياجاته الفعلية.

سكت. أنا عمري ما ندمت إني ساعدت راجل كبير مريض. لكن اللي وجعني إنهم استغلوا خوفي عليه عشان يغطوا مصاريف ملهاش علاقة بيه. تاني يوم طلبت من أحمد يقعد معايا. جاء وهو متوتر. قلتله:
— أنا مش جاية أعمل مشكلة. أنا جاية أفهم. حطيت قدامه كشف الحساب. — دي كل الفلوس اللي خرجت من حسابي خلال الخمس سنين. وشه اتغير. قلت:
— ممكن تقولي راحت فين؟ فضل ساكت. وبعد لحظات قال:
— أنا كنت بحاول أساعد أهلي.

قلت:
— وأنا كنت بساعدهم معاك. الفرق إنك كنت عارف كل حاجة وأنا كنت مصدقة كلامكم. دخلت حماتي وقتها، وكانت متوقعة إني هنهار وأطلب رضاها. لكن لما شافت الأوراق، سكتت. المحامي كان موجود، وقال بهدوء: — مروة مش بتطالبكم بأي حاجة غير توضيح الحسابات. لكن من النهارده، أي مبلغ يخرج منها لازم يكون بموافقتها، وأي مصروف علاجي يكون بمستند واضح. كريم حاول يبرر: — أنا كنت محتاج أبدأ مشروعي. بصيتله وقلت:
— كنت محتاج تقول. مش تاخد من ورايا.

أما داليا، فسكتت تمامًا لما ظهرت قيمة المبالغ اللي كانت اتدفعت على مشترياتها. الحاج عبد الحميد كان أكثر واحد متأثر. بصلي وقال:
— أنا مكنتش أعرف إن المبالغ وصلت للرقم ده يا بنتي. قلتله:
— وأنا مش زعلانة منك يا حاج. أنا زعلانة من إن الثقة اتحولت لاستغلال. أما أحمد، فكان واقف مش عارف يبص في عيني. قلتله:
— اللي حصل منك على السفرة مش هعديه كأنه موقف عادي. أنا محتاجة مسافة، ومحتاجة أشوف أفعال مش كلام.

وبالفعل، خرجت من البيت فترة. وقطعت كل التحويلات الشهرية. لكن ما قطعتش علاج حمايا. خصصت له حسابًا مستقلًا، وكل مصروف طبي كنت أدفعه مباشرة للمستشفى أو الصيدلية، عشان فلوس العلاج توصل فعلًا لمكانها. بعد شهرين، أحمد بدأ يراجع نفسه. اعتذر لي عن وقوفه ضدّي وعن إنه سمح لأهله يتعاملوا معايا كأن مرتبي حق مكتسب لهم. وقال: — أنا فهمت متأخر إنك كنتِ بتساعدينا، مش مدينة لنا. رجعت البيت، لكن بشروط واضحة.

حساباتي فضلت منفصلة. ومصاريف البيت اتقسمت باتفاق بينا. وأي مساعدة لأهله بقت قرار مشترك، مش أمر مفروض عليا. أما حماتي، فالعلاقة بينها وبيني ما رجعتش زي الأول. لكن في يوم وهي خارجة من عندنا، وقفت على الباب وقالت: — أنا غلطت يا مروة. كنت فاكرة إن سكوتك معناه إنك موافقة. ابتسمت وقلت: — سكوتي كان احترام… مش موافقة. ومشيت. بعدها بكام شهر، كريم اضطر يشتغل ويوفر لنفسه بدل ما يعتمد على أخوه.

وداليا بدأت تتحمل مسؤولية مصاريفها. وأحمد نفسه بقى أول واحد يقول لأهله: — مروة مش بنك العيلة. أما أنا، فاحتفظت بكل مستنداتي، وبدأت أحوش جزء من مرتبي لأولادي ولمستقبلي. وفي النهاية فهمت إن المشكلة ما كانتش في العشرة آلاف… ولا حتى في الخمسة آلاف الزيادة. المشكلة كانت إنهم اتعودوا إني أدي من غير ما أسأل، وهم ياخدوا من غير ما يشكروا. وأول ما وقفت… عرف كل واحد فيهم قيمة الحاجة اللي كان فاكرها حق مكتسب.

ومن يومها، بقيت أساعد اللي أقدر عليه… لكن عمري ما سمحت لحد تاني يحول طيبتي إلى فاتورة مفتوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى