منوعات

مراتي مدرسه الجزء التاني🔥

عاصم فضل واقف مكانه ثواني، مش عارف يقول إيه. بص لنجلاء وقال:
— إنتِ قصدك إيه بـ”اللعب بقى على المكشوف”؟ نجلاء ردت بهدوء:
— قصدي إن الموضوع عمره ما كان موضوع شقة يا عاصم… الموضوع إن مامتك شايفة إن فلوسي حقها، وإن أي حاجة أنا تعبت فيها لازم تتصرف فيها هي على مزاجها. سكت عاصم. كلامها وجعه لأنه كان عارف إنها عندها حق. قعدت نجلاء قدامه وقالت:
— أنا مش ضد أخوك، بالعكس، لو محتاج مساعدة حقيقية نساعده على قد إمكانياتنا. لكن إننا نشتري شقة كاملة بفلوسي ونكتبها باسمه؟ لأ. دي فلوس عيالي ومستقبلهم.

وبعدين فتحت موبايلها وقالت:
— وأنا عشان أحط حد للموضوع، عملت حاجة من امبارح. عاصم استغرب:
— عملتي إيه؟ قالت:
— كلمت البنك، ورتبت إن كل مدخراتي تفضل في حساب منفصل باسمي، وعملت حساب توفير لأولادنا. وكمان بدأت أوثق كل مصاريف البيت اللي بدفعها من دخلي. عاصم اتفاجئ:
— يعني إنتِ مش واثقة فيا؟ هزت راسها وقالت:
— أنا واثقة فيك، بس أنا مبقتش واثقة إن حدودنا واضحة. الكلمة وقعت عليه تقيلة.

في نفس اليوم، عاصم راح لأمه. أول ما دخل، قالت له:
— ها؟ قررت هتعمل إيه؟ بصلها بهدوء وقال:
— قررت إني مش هشتري شقة لأخويا من فلوس مراتي. أمه اتعصبت:
— يعني هتسيب مراتك تتحكم فيك؟! قال:
— لأ يا أمي. أنا هحترم فلوسها زي ما بحترم فلوسي. وبعدين كمل:
— ولو أنا عايز أساعد مازن، هساعده من فلوسي، وهي لو حبت تساعده هتساعده برضاها. لكن محدش يجبرها. أمه سكتت لحظة وقالت:
— يعني هتختار مراتك علينا؟

عاصم رد:
— لا يا أمي. أنا باختار الصح. إنتِ أمي ومكانتك عندي كبيرة، لكن نجلاء مراتي وأم ولادي، وبيتي مسؤوليتي. أمه حاولت تضغط عليه، لكن المرة دي مغيرش كلامه. أما مازن، لما عرف بالحكاية، راح لعاصم وقال:
— أنا مكسوف من اللي حصل. أنا أصلًا مكنتش طالب من نجلاء شقة. عاصم استغرب:
— أومال إيه اللي حصل؟ مازن قال:
— أمي كانت بتتكلم من نفسها. أنا كنت بدور على شقة إيجار على قد إمكانياتي، ومش عايز حد يشتريلي حاجة.

عاصم وقتها فهم إن المشكلة كلها كانت في تدخل أمه، مش في أزمة مازن. بعدها بأيام، عاصم ونجلاء قعدوا مع بعض وحطوا نظام واضح لفلوس البيت. اتفقوا إن كل واحد يحتفظ بمدخراته، ومصاريف البيت الأساسية تكون باتفاق بينهم، وأي مساعدة للأهل تكون بقرار مشترك ومن غير ضغط. وعاصم بنفسه كلم أمه وقال لها:
— يا أمي، إحنا مش قاطعينك، ولا بنكرهك، لكن من النهارده أي حاجة تخص بيتنا وفلوسنا لازم تتناقش معانا إحنا الاتنين.

الأم زعلت في البداية، لكن مع الوقت بدأت تهدى. وبعد شهر، مازن اتجوز فعلًا في شقة إيجار مناسبة لإمكانياته، وعاصم ساعده بمبلغ صغير من مدخراته، ونجلاء شاركت بمبلغ بسيط بإرادتها. وفي يوم الفرح، أمه راحت لنجلاء وقالت لها:
— أنا غلطت في حقك يا بنتي. كنت فاكرة إن وقوفك جنب ابني معناه إن كل اللي في إيدك يبقى حق لينا. نجلاء ابتسمت وقالت:
— وأنا مش زعلانة إنك طلبتي تساعدي مازن، أنا زعلت إنك افتكرتي إن من حقك تاخدي قرار في فلوسي من غير ما تسأليني.

الأم هزت رأسها وقالت:
— عندك حق. ومن اليوم ده، علاقتهم اتحسنت تدريجيًا، لكن الحدود فضلت واضحة. وعاصم اتعلم أهم درس في حياته: بر الوالدين مش معناه ظلم الزوجة، ووقوفك جنب أهلك مش معناه إنك تاخد حق بيتك. أما نجلاء، ففضلت شغالة ومكملة في شغلها، وفلوسها فضلت محفوظة لمستقبل أولادها. ولأول مرة من بداية الجواز، عاصم حس إنه مش مجبور يختار بين أمه ومراته… لأنه فهم إن الحل الحقيقي كان إنه يحط لكل واحد مكانه وحدوده، ويحمي بيته من غير ما يظلم أهله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى