الست حطت الملف قدام حماتي، وقالت بهدوء: — أنا الأستاذة نيفين، المحامية اللي وكلني أحمد من أسبوع. حماتي فضلت واقفة مكانها. — محامية؟! محامية في إيه؟ أحمد رد: — في موضوع الدهب يا أمي. وش حماتي اتغير. قالت بسرعة: — إنت مصدق مراتك؟ دي بتتهمني إني حرامية! الأستاذة نيفين فتحت الملف وقالت: — محدش اتهمك بحاجة لسه. إحنا بس بنراجع اللي حصل. طلعت ورقة. — دي فاتورة بيع الذهب. وبعدها ورقة تانية.
— ودي بيانات المحل اللي اتبع فيه الذهب. ثم بصت لأحمد وقالت: — ودي أهم ورقة. حماتي قربت وهي متوترة. كانت الورقة عبارة عن تسجيل رسمي لعملية البيع، باسمها وتوقيعها. ساعتها أحمد قال: — عارفة ليه جبت نيفين يا أمي؟ حماتي سكتت. — عشان قبل ما أرجع البيت، أنا روحت للمحل بنفسي. حماتي حاولت تتكلم: — أنا كنت مضطرة… قاطعتها: — وأنا عارف إنك كنتِ مضطرة. بس مش من حقك تاخدي حاجة مش بتاعتك.
ساعتها حماتي انفجرت: — وأنا عملت كده عشان أختك! كانت هتضيع! أحمد رد بهدوء: — أختي مش مسؤولة عنها مراتي. وبصلي وقال: — وأنا آسف إني اتأخرت في فهم ده. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه. الأستاذة نيفين طلعت ورقة أخيرة. — في حاجة تانية لازم تعرفوها. حماتي بصتلها بخوف. — زوج بنتك، اللي الدهب اتباع عشانه، كان بالفعل عامل تسوية مع الدائنين قبل بيع الذهب بيومين. سكتنا كلنا. حماتي قالت:
— مستحيل! نيفین ردت: — عندي صورة من الاتفاق. أحمد مسك الورقة وقرأها. وبص لأمه: — يعني الدهب اتباع من غير ما يكون في داعي أصلاً. حماتي قعدت على الكرسي، وبدأت تعيط. لأول مرة شفتها مش قوية ولا متحكمة. شفتها ست عرفت إنها غلطت. قالتلي: — أنا آسفة يا بنتي. بصيت لها وقلت: — أنا مش زعلانة بس عشان الدهب. أنا زعلانة إنك شوفتي حاجة تخص أمي، واعتبرتي إن من حقك تاخديها.
سكتت. أحمد قام وقال: — الدهب هيرجع. وبالفعل، استخدم جزء من مدخراته، واتفق مع محل الذهب على استرجاع القطع بعد تسوية المبلغ، وأكمل باقي الإجراءات بنفسه. رجعتلي سلسلة أمي وغوايشها بعد أيام. أول ما مسكتهم، حسيت كأني مسكت إيد أمي تاني. أما حماتي، فاضطرت تعترف قدام العيلة كلها إنها أخطأت، وإن فكرة إن “مال مرات ابنها مال ابنها” كانت غلط من الأساس. وأحمد حط حدود واضحة جدًا من اليوم ده:
محدش يدخل شقتنا من غير إذن. ومحدش يلمس حاجة تخصني. وأي مشكلة تخص أهله، تتحل من فلوسهم ومسؤوليتهم، مش من ممتلكاتي. وبعد فترة، علاقتي بحماتي اتحسنت، لكن عمرها ما رجعت زي الأول. لأن بعض الأخطاء ممكن تتسامح… لكن الثقة لما تتكسر، بتحتاج وقت طويل عشان ترجع. أما دهب أمي، ففضل معايا. مش عشان قيمته المادية. لكن لأنه آخر حاجة ملموسة فضلتلي منها. ومن يومها، كل ما أبص للسلسلة، أفتكر إن أمي سابتلي أكتر من دهب…
سابتلي ذكرى، وحق، وكرامة لازم أحافظ عليهم مهما كان مين اللي قدامي