منوعات

في يوم فرحي الجزء التاني🔥🔥

بعد ما ابتسمت لكريم، مسكت إيده بهدوء وقلت: — تعالى نكمل الليلة وبعدين نبقى نشوف. ابتسم، لأنه افتكر إني خفت. لكن أول ما دخلنا ناحية الكواليس، سارة كانت مستنياني. بصتلي وقالت: — جاهزة؟ هزيت راسي. — من زمان. دخلنا أوضة صغيرة جنب قاعة الفرح، وهناك شلت الزرار الصغير اللي كان متخبي في فستاني، وطلعنا التسجيل. سارة فتحت الظرف. الصور والتقارير الطبية كانت مرتبة بالتواريخ. مش بس إصا.بات. كان فيه رسائل ته.ديد، وتحويلات مالية، ونسخ من محادثات كريم وهو بيتكلم عن فلوسي وشركتي قبل الجواز.

وساعتها ظهرت الحقيقة اللي كنت خايفة منها طول السنة ونص. كريم ما كانش بيتجوزني عشان بيحبني. كان عارف إن عندي نصيب كبير في شركة عيلتي، وإن والدتي كتبت جزء من الأسهم باسمي قبل الجواز. وكان مخطط إنه بعد الجواز يضغط عليا واحدة واحدة عشان أتنازل له عنها. والحاجة نوال كانت عارفة. بل بالعكس… هي اللي كانت بتقوله دايمًا: — استحملها شوية، أول ما تضمن فلوسها تبقى كل حاجة في إيدك.

الكلام ده كان مسجل. وبمجرد ما سمعناه، عرفت إن اللي حصل قدام الناس مش حا.دثة منفصلة. دي كانت أول لحظة قررت فيها أوقف كل حاجة. اتصلنا بالمحامي اللي كنت مجهزاه من قبل الفرح، وطلبنا منه ييجي فورًا. وبعد دقائق، خرجت من الأوضة وأنا لسه بفستان فرحي. الناس كانت فاكرة إني راجعة أتصور. لكن بدل ما أروح ناحية كريم، وقفت في منتصف القاعة. رفعت إيدي وقلت: — ممكن دقيقة يا جماعة؟

القاعة كلها سكتت. كريم قرب مني وهو مبتسم: — ندى، تعالي نكمل الحفلة. بصيت له وقلت: — الحفلة خلصت يا كريم. ضحك بتوتر. — إيه الكلام ده؟ سارة شغلت التسجيل على السماعات. وفجأة صوت كريم نفسه دوّى في القاعة: — أول ما نتجوز، هتبطلّي تتصرفي كإنك ممكن تسيبيني وتمشي… وبعده صوت أمه: — استحملها شوية، أول ما تضمن فلوسها تبقى كل حاجة في إيدك. وش كريم اتغير تمامًا. بدأ يقول إن التسجيل متفبرك.

لكن المحامي كان موجود. وكمان كان فيه شهود على اللي حصل قدام التورتة. والأهم إن سارة كانت قد سجلت اللحظة من زاوية واضحة، وشافت بنفسها كريم وهو يمسك رأسي ويخبطني في التورتة. المحامي قال بهدوء: — فيه كمان اتفاقية ما قبل الجواز، والبند الخاص بالعنف اتفعّل بالفعل. كريم بصلي كأنه لأول مرة يشوفني. — إنتِ مخططة لكل ده؟ قلت: — أنا كنت بتمنى أكون غلطانة فيك. وسكت لحظة. — لكنك أثبتلي إني كنت صح.

حاول يقرب مني، لكن أفراد الأمن وقفوا بيننا. والناس بدأت تخرج من القاعة في صمت. حتى بعض أهله مشيوا من غير ما يبصوا في وشه. أما الحاجة نوال، فكانت بتحاول تبرر: — ده ابني، واللي حصل كان هزار! بصيت لها وقلت: — الهزار اللي يو.جع ويخو.ف ويك.سر كرامة إنسان مش هزار. في نفس الليلة، خرجت من القاعة مع سارة وأهلي. من غير ما أرجع مع كريم. وبعدها بدأت الإجراءات القانونية.

الواقعة اتوثقت، والتسجيلات والشهود والتقارير اتقدمت، والمحامي تابع كل الإجراءات اللازمة. والأهم إن ممتلكاتي اللي كانت باسمي قبل الزواج فضلت منفصلة، زي ما كانت الاتفاقية بتضمن. كريم خسر الوظيفة اللي كان بيحاول يستغل علاقتي عشان يقرب منها، وخسر ثقة معظم الناس اللي حضروا الفرح. لكن أكتر حاجة وجعته إن الصورة اللي بناها عن نفسه سنين وقعت في ليلة واحدة. بعد فترة، انتهى الزواج رسميًا. وأنا رجعت أعيش في شقتي، وغيرت كل المفاتيح والأرقام، وبدأت حياتي من جديد.

أما سارة، ففضلت جنبي. وفي يوم، سألتني: — لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتلغي الفرح قبل ما يحصل؟ ابتسمت وقلت: — أكيد. وبعدين بصيت لنفسي في المراية وقلت: — بس يمكن اللي حصل كان لازم يحصل عشان أعرف إني أقدر أنقذ نفسي. أنا يوم فرحي ما خسرتش جوزي… أنا خسرت شخص كنت فاكرة إني أعرفه. وكسبت نفسي. وعرفت إن أول مرة حد يهينك مش لازم تكون اللحظة اللي تبدأي فيها تسامحيه…

ممكن تكون اللحظة اللي تبدأي فيها تنقذي نفسك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى