منوعات

جوزي نصب علي اخوه الجزء التاني🔥

حطيت إيدي على المصحف، وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه. كل العيون اتوجهت عليا. عمامي، وكبار العيلة، ومصطفى اللي كان وشه مكسور من القهر… وحتى تامر، اللي كان واقف ورايا وعينه مليانة تهديد. واحد من كبار العيلة قال بهدوء: — يا بنتي، محدش عايز يظلــ,,ـــــمك ولا يضغط عليكِ. إحنا عايزين الحقيقة وبس. الفلوس دخلت البيت ولا لأ؟ بلعت ريقي، وبصيت لتامر للمرة الأخيرة. افتكرت تهديده، وافتكرت سبع سنين جواز، وافتكرت إني ممكن أخسر بيتي في لحظة.

لكن في نفس اللحظة افتكرت مصطفى وهو داخل البيت من شهر، شايل مليون ونص جنيه، وافتكرت إيده وهي بتحط الفلوس قدام تامر، ورزمة ورا رزمة، وتامر بيعدهم بإيده ويحطهم في الخزنة. ساعتها فهمت إن لو سكت، مش بس هخون مصطفى… أنا كمان هخون نفسي وربنا اللي شايف كل حاجة. رفعت إيدي على المصحف وقلت: — والله العظيم… مصطفى دفع لتامر مليون ونص جنيه قدام عيني. وتامر عدّ الفلوس كلها، وحطها في الخزنة. واتفقوا إن باقي الـ150 ألف يتدفعوا بعد شهر، وبعدها العقد يتكتب.

المكان كله سكت. كأن محدش كان مصدق اللي سمعه. مصطفى غمض عينيه، ونزلت دمعة من عينه، وقال: — الحمد لله… الحمد لله إن لسه في حد بيخاف ربنا. أما تامر فوقف مصدوم، وبعد ثواني انفجر: — إنتِ بتعملي إيه يا سمر؟! إنتِ كده هتضيعي بيتك بإيدك! رد عليه عمي الكبير لأول مرة بصوت حاسم: — بيتها مش هيتضيع عشان قالت الحق. اللي ضيع بيته هو اللي حاول ياكل حق أخوه.

تامر حاول ينكر تاني، وقال إن مفيش دليل وإن كلامي ضده. لكن عمي سأله: — طيب المليون ونص دول فين؟ تامر سكت. وبعد ضغط من الكبار، اضطر يفتح الخزنة. وهنا كانت الصدمة. الفلوس كانت موجودة. نفس المبلغ تقريبًا، متحطوط جوه الخزنة، ومصطفى كان لسه محتفظ بإيصال سحب المبلغ من البنك في نفس اليوم اللي دفع فيه الفلوس. ساعتها مفيش كلمة قدرت تنقذ تامر. مصطفى بص له بحزن وقال: — أنا مش مصدق إنك أخويا وعملت فيا كده.

تامر نزل عينه في الأرض، ولأول مرة مكنش عنده رد. الكبار حكموا إن الشقة من حق مصطفى طالما دفع كامل ثمنها، وإن تامر لازم يسلّمه العقد فورًا ويثبت البيع بشكل قانوني، ولو حصل خلاف بعد كده يتوجهوا للمحكمة بدل الكلام والقعدات. لكن مصطفى قال: — أنا مش عايز أظلــ,,ـــــم أخويا ولا أخسر عيلتي. أنا هاخد حقي بس، ومش هطلب منه أكتر من اللي دفعته. وبالفعل، تامر اضطر يعترف بالحقيقة ويرد الحق لصاحبه ويكمل إجراءات البيع بشكل رسمي.

أما أنا، فأول ما رجعنا البيت، تامر قعد ساكت وقت طويل. وبعدها قال بصوت مكسور: — أنا كنت فاكر إن خوفي على الفلوس أهم من كل حاجة… حتى إنتِ. بصيت له وقلت: — الفلوس بتتعوض يا تامر، إنما الثقة لما بتتكسر مش بسهولة ترجع. فضل ساكت. وبعد أيام، اعتذر لمصطفى قدام العيلة كلها، واعترف إنه غلط وطمع في فلوس أخوه. ومصطفى سامحه، لكن علاقتهم ما رجعتش زي الأول بسهولة. أما أنا، فكان أصعب قرار خدته في حياتي إني وقفت قدام المصحف وقلت الحقيقة، رغم إني كنت عارفة إني ممكن أخسر جوزي وبيتي.

لكن اللي حصل بعدها علّمني درس عمري: إن البيت اللي يتبني على الكذب، حتى لو فضل واقف، عمره ما يبقى فيه أمان. والفلوس اللي حاول تامر ياكلها بالباطل، رجعت لصاحبها. ومصطفى أخد شقته. والحقيقة ظهرت. وأنا فضلت في بيتي، لكن بشروط جديدة: مفيش تهديد، ومفيش خوف، ومفيش سكوت عن الظلــ,,ـــــم. ومن يومها، تامر عرف إن أخطر حاجة ممكن يخسرها الإنسان مش فلوسه ولا شقته… إنما ثقة الناس فيه لما يعرفوا إنه اختار الطمع بدل الحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى