🔥حماتها نزلتها على الطريق بفستان الفرح. وقالتلها عيشي بقى يا بنت صفوان في الشارع بفستان فرحك. خلي أبوكي ييجي يلمك. وانا هقول ل ابني ان انتي اللي هربتي” “الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل، والشارع في بحري، إسكندرية، كان ضلمة وريحة البحر ماليه الشوارع. شارع ضيق، البيوت فيه لازقة في بعض، واللمبة الصفرا اللي على أول الناصية عمالة تزن وتطفي وتنور. عربية مرسيدس سودا فخمة وقفت فجأة بفرملة حادة، كاوتشاتها صرخت على الأسفلت المك.سر. عربية زي دي عمرها ما دخلت الحارة دي قبل كده، فالعيال اللي كانوا بيلعبوا كورة بشراب طلعوا يبصوا، والستات فتحوا الشبابيك نص فتحة.
الباب اللي ورا اتفتح بع.نف. نزلت منها ست في أواخر الخمسينات، لابسة عباية سودا حرير، وشنطتها دهب بتلمع حتى في الضلمة. وشها كان ناشف، وعينيها مفيهاش نقطة رحمة. دي إنعام زيدان. لفت حوالين العربية، فتحت الباب التاني بإيدها، ومدت إيدها جوه تشد اللي قاعدة. “إنزلي. إنزلي يا بنت صفوان.” نغم صفوان كانت قاعدة متكومة في الكرسي اللي ورا. 22 سنة، فستان فرح أبيض منفوش، الطرحة لسه متثبتة بدبابيس في شعرها الأسود، والكحل سايح حوالين عينيها من العياط طول الطريق من سوهاج لإسكندرية. 12 ساعة سفر وهي ساكتة.
إنعام مسكت دراعها جامد، ضوافرها غرزت في جلدها الأبيض. “انزلي يابنت صفوان. إنتي فاكرة نفسك دخلتي عيلة زيدان بجد؟” شدتها برا العربية لحد ما نغم اتكعبلت في ديل فستانها وو.قعت على ركبها في نص الشارع، على الأسفلت اللي مليان مية. الفستان الأبيض اتو.سخ في لحظة. الناس اتلمت. واحدة ست بشبشب وبجلابية قالت: “لا حول ولا قوة إلا بالله! في إيه يا هانم! دي عروسة!”
إنعام بصت لها بقرف، وطلعت من شنطتها ظرف أبيض ورمته في حجر نغم.
“ده عقد جوازك. مبروك يا عروسة. ابني مراد كتب كتابه عليكي الصبح في بلدكم، صح؟ أهو نفذ وصية أبوه، واتجوز بنت صفوان الهواري اللي قتـ ـل أخويا من 20 سنة.” نغم رفعت وشها، صوتها بيترعش بس فيه كرامة صعيدي: “أبويا مق.تلش حد.. وأنتي.. أنتي مش كنتي بتقوليلي طول الطريق انتي زي بنتي؟”
إنعام ضحكت ضحكة ناشفة تقطع القلب: ” بنتي؟ أنا بقالي 20 سنة مستنية اليوم ده. أبوكي خد مني أخويا، وأنا هاخد من بنته كل حاجة. مراد ابني مايعرفش شكلك أصلا، هو مضى على الورق ومشي على إسكندرية قبلك بست ساعات عشان عنده صفقة. وأنا وعدته إني هوصلك لبيت جوزك.” سكتت ثانية وبصت حواليها على الحارة الفقيرة.
“أهو وصلتك.” ورجعت خطوتين لورا، وفتحت باب العربية.
“عيشي بقى يا بنت صفوان في الشارع بفستان فرحك. خلي أبوكي ييجي يلمك لو راجل.”
نغم وقفت بالعافية، ماسكة الفستان بإيديها اللي بتترعش: “استني! أنا مليش حد هنا! خدي دهبي طيب، خدي حلقي! بس متسيبينيش هنا!” إنعام وقفت، وبصت لها من فوق لتحت: “دهبك؟ ده شبكة ابني. إقل.عيه.” نغم بإيدين بتترعش قلعت الحلق الدهب والغويشتين، رميتهم على كرسي العربية. إنعام خدتهم ولا رمشت. “ولو فكرتي ترجعي الصعيد، أبوكي هيتبرى منك عشان اتف.ضحتي، ولو فكرتي تدوري على مراد ابني .. ابقي دوري. هو أصلا مايعرفكيش، ولو عرف إنك مراته هيرميكي بنفسه، هو متربي على كره صفوان ابوكي.”
قفلت الباب. العربية السودا طلعت دخان ومشيت، وسابت وراها ريحة بنزين وبنت بفستان فرح واقفة لوحدها في نص حارة في بحري الساعة 2 بالليل. الناس ساكتة. الست أم جلابية قربت منها، وقل.عت الطرحة اللي على كتفها ولفتها على كتاف نغم اللي كانت بتترعش من البرد والخوف. “تعالي يا بنتي، إنتي اسمك إيه؟” بلعت ريقها وقالت بصوت واطي مبحوح:
“نغم.. نغم صفوان الهواري.”
نغم بصت للظرف اللي في إيدها، لعقد الجواز اللي مكتوب فيه اسم عمرها ما شافته غير الصبح: مراد زيدان.
وفي نفس اللحظة دي، في برج عالي على كورنيش إسكندرية، كان مراد زيدان، 32 سنة، قاعد في مكتبه الإزاز، فاكك أول زرار في قميصه، وبيبص على عقد الجواز اللي المأذون سابهوله الصبح.
ماكانش فاكر وشها، كانوا مغطيينها، وهو مضى ومشي. أمه قالتله: “سيب الباقي عليا يا مراد، أنا هجيبلك عروستك بنفسي.” تليفونه رن. أمه.
رد: “أيوة يا أمي، وصلتوا؟”
صوت إنعام كان هادي وبارد: “وصلنا يا حبيبي. البنت.. هربت في الطريق. شكلها ماكانتش عايزة الجوازة.”
مراد سكت ثانيتين، وعقد حواجبه: “هربت إزاي يعني؟”
“زي ما بقولك. نزلت تجيب حاجة وهربت.” قفلت امه المكالمة.
مراد رمى التليفون على المكتب، وبص للبحر الأسود برا. حاجة جواه ماكانتش مرتاحة.. همس بغضب:” لو راحت آخر الدنيا هلاقيها…. مين عايزها كاملة
سيب كمنت ب تم عشان توصلكم باقي القصة
ومتنسوش تصلوا علي النبي في التعلقات