منوعات

في صباحيتي الجزء التاني

أحمد وأمه فضلوا واقفين قدام الضابط مش فاهمين إيه اللي حصل. الضابط فتح الملف وقال: “قبل ما تسألوني ريم عملت فيكم إيه، خلونا نسأل سؤال أهم… إنتوا عملتوا فيها إيه؟” أحمد اتوتر وقال: “إحنا ماعملناش حاجة! هي خرجت من البيت بمزاجها.” الضابط بص له بهدوء: “هي فعلًا خرجت بمزاجها. وده حقها. لكن عندنا بلاغ وشهادة من شهود عن محاولة الاستيلاء على منقولاتها ومصوغاتها بالقوة.” أم أحمد بدأت تدافع عن نفسها:

“ده دهب مرات ابني، وإحنا كنا بنحفظه بس!” الضابط رد: “الحفظ مش معناه إنكم تاخدوه غصب عنها.” سكتت. وبعدين الضابط أخرج ورقة تانية. “وفي حاجة تانية.” أحمد قرب من المكتب. “إيه؟” قال الضابط: “الذهب اللي إنتوا فاكرين إنكم احتفظتوا بيه… كان متصور ومتسجل قبل ما ريم تدخل البيت.” أحمد اتصدم. “إزاي؟” الضابط قال: “لأن والدها كان موثق كل قطعة بالصور والأوصاف والفواتير، وحاطط نسخة من المستندات عند محاميه قبل الفرح.”

هنا فهمت أم أحمد إن الموضوع ماكانش صدفة. لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف. كان فيه إقرار مكتوب من ريم، محرر قبل الزواج، بيحدد ملكيتها لممتلكاتها الشخصية وحسابها البنكي الخاص. أحمد قال: “حساب بنكي؟” ولأول مرة ظهر عليه الخوف الحقيقي. الضابط رد: “أيوه. والحساب ده ملوش علاقة بيك ولا بأمك.” خرج أحمد من القسم وهو مش قادر يستوعب. أما ريم، فكانت قاعدة في مكتب والدها. أبوها كان ساكت. قالت له:

“إنت كنت عارف إنهم هيعملوا كده؟” ابتسم ابتسامة صغيرة. “أنا ماكنتش عارف… بس كنت عارف إن لازم تكوني مستعدة لأي حاجة.” ريم حطت راسها على كتفه. وقالت: “كنت فاكرة إنك بتخوفني من الجواز.” ضحك وقال: “أنا كنت بخوفك من إنك تنسي نفسك بعد الجواز.” لكن القصة ما انتهتش هنا. بعد أيام، أحمد حاول يكلم ريم. ردت عليه. قال: “أنا آسف.” سكتت. كمل: “أنا غلطت لما سمعت كلام أمي وسكت وأنا شايفك بتتعرضي للإهانة.”

ريم قالت: “المشكلة مش في الدهب يا أحمد.” “أمال في إيه؟” “في إنك من أول يوم قررت إن كرامتي أقل من رضا أمك.” سكت طويلًا. وبعدين قال: “ممكن نبدأ من جديد؟” ردت بهدوء: “البداية الجديدة مش معناها إني أنسى اللي حصل.” وبالفعل، قررت ريم تنهي الزواج. لم تكن تريد الانتقام منه، ولا كانت تريد أمواله. كل اللي كانت عايزاه إنها تخرج من العلاقة بنفس الكرامة اللي دخلت بيها. أما حماتها، فاضطرت ترجع كل الذهب والمقتنيات التي احتفظت بها.

لكن ريم لم تأخذ منها شيئًا زائدًا. أخذت فقط ما يخصها. وبعد فترة قصيرة، بدأ أحمد يواجه مشاكل أخرى داخل عائلته بعدما اكتشف أن والدته كانت قد أخبرت أكثر من شخص أن الذهب أصبح ملكًا للعائلة، رغم أنه لم يكن من حقها التصرف فيه. وهنا بدأ يفهم حجم الخطأ الذي وقع فيه. بعد شهور، قابل ريم صدفة. كانت خارجة من مكتب والدها، وفي إيدها ملف جديد. قال لها: “اتغيرتي.” ابتسمت وقالت:

“لأ… أنا بس بطلت أخاف أقول لأ.” ابتسم بحزن. “أبوكي كان عنده حق.” بصت له وقالت: “أبويا ماكانش عايز يثبت إنك غلط. هو كان عايز يضمن إني لو اكتشفت إن الجواز غلط، أقدر أخرج منه.” هز أحمد رأسه. “وأنا خسرتك.” ردت بهدوء: “إنت خسرتني يوم ما شفتني بتتهاني وسكت.” ومشت. بعد سنة، كانت ريم بدأت حياة جديدة تمامًا، وفتحت مشروعًا صغيرًا كانت بتحلم بيه من قبل الزواج. أما الظرف اللي أبوها اداهولها ليلة فرحها، فاحتفظت بيه في درج مكتبها.

وفي يوم، فتحته تاني. كانت الورقة القديمة لسه موجودة: “لو لقيتي احترام، اصرفيه على بيتك… ولو لقيتي ذل، اصرفيه على نفسك.” ابتسمت ريم. المرة دي ما نزلتش دموعها. لأنها فهمت أخيرًا إن أبوها ماكانش بيجهزها للحرب. كان بيجهزها إنها ما تخسرش نفسها وهي بتحاول تكسب بيت. ومن يومها، عاشت ريم حياتها من غير خوف، واستردت كل حقوقها، وانتهت علاقتها بأحمد رسميًا، بينما أدرك هو وأمه أن العروسة التي ظنوها ضعيفة لم تكن ضعيفة أصلًا…

كانت فقط هادئة. والفرق كبير بين الضعف والهدوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى