: — لأ… المرة دي مش هسكت. اتعصبت ومدت إيدها ناحية البراد تاني. لكن سارة حطته وراها وقالت: — خلاص يا داليا. كفاية. داليا بصتلها باستعلاء وقالت: — إنتي اتغيرتي أوي من ساعة ما دخلتي البيت ده. سارة ردت بهدوء: — لأ. أنا بس بطلت أسكت. وفجأة داليا زعقت: — ماما! تعالي شوفي مرات ابنك بتعمل فيا إيه! حماتها طلعت بسرعة، ولما شافتهم واقفين قدام بعض، قالت: — في إيه؟ داليا سبقت سارة وقالت: — مرات ابنك منعتني آخد البراد! وبتكلمني بطريقة مش محترمة!
سارة بصت لحماتها وقالت: — أنا منعتك تاخديه عشان كل براد خدتيه مني قبل كده رجع بايظ. حماتها ردت: — يعني إيه؟ هو البراد ده أغلى من العِشرة؟ سارة لأول مرة ما خافتش من كلامها. قالت: — لا. بس كرامتي وفلوسي وحاجتي مش أقل من كرامة أي حد هنا. جوزها كان لسه راجع من الشغل، وسمع آخر جملة. دخل المطبخ وقال: — في إيه؟ داليا قالت بسرعة: — مراتك بتمنعني آخد حاجة من شقتها وبتزعقلي.
سارة بصت لجوزها. — أنا مش زعلانة إنها طلبت. أنا زعلانة إنها شايفة إن من حقها تاخد حاجتي غصب عني. جوزها سكت. وبعدين قال: — سارة عندها حق. الحاجة بتاعتها وهي حرة فيها. داليا اتصدمت. — إنت كمان واقف ضد أختك؟ رد: — أنا مش ضدك. أنا ضد إن حد ياخد حاجة مش بتاعته من غير إذن. لكن داليا ما سكتتش. قالت: — طب اسألها ليه كانت بتخبي الحاجات دي عني؟
سارة استغربت: — أخبي إيه؟ داليا سكتت فجأة. وهنا سارة بدأت تشك. في نفس الليلة، وهي بترتب المطبخ، لقت ورقة صغيرة مدسوسة ورا درج الأدوات. فتحتها. كانت فاتورة شراء لأحد البرادات القديمة. لكن اللي لفت نظرها مش الفاتورة. كان مكتوب عليها بخط إيد داليا: “البراد الرابع — لازم يبوظ قبل ما تشتري الجديد.” سارة اتجمدت. يعني الموضوع ماكانش صدفة. هي كانت بتبوظ الحاجات عمدًا! لكن ليه؟ في اليوم التالي، سارة واجهت داليا بالورقة.
داليا اتوترت وقالت: — إنتي بتفتشي ورايا؟ — جاوبيني. ليه كتبتي الكلام ده؟ داليا حاولت تمشي، لكن سارة وقفت قدامها. — أنا مش هسيب الموضوع غير لما أعرف الحقيقة. دخلت حماتها، وشافت الورقة. وشها اتغير. سارة لاحظت ده وقالت: — ماما… إنتي كنتي عارفة؟ حماتها سكتت. والسكوت كان كفاية. جوز سارة حضر بعد دقائق، وسأل: — في إيه؟ سارة حطت الورقة قدامه. قرأها. وبص لأخته: — إنتي عملتي كده فعلًا؟
داليا انه….ارت واعترفت. قالت إنها كانت بتغير من سارة من أول ما اتجوزت، لأنها كانت شايفة إن أخوها بقى مهتم ببيته ومراته أكتر، وإن كل حاجة جديدة في الشقة كانت بتفكرها إنها مش قادرة توفر نفس المستوى لنفسها. لكن الغيرة تحولت مع الوقت لتصرفات متعمدة. كانت تاخد حاجات سارة، وتتعمد إه..زمالها أو إتلافها، وبعدين تتصرف كأنها ما عملتش حاجة. أما حماتها، فكانت عارفة، لكنها سكتت لأنها كانت شايفة إن “الحاجات تتعوض” وإن المشاكل بين الستات ملهاش لازمة.
جوز سارة قال لأخته: — اللي عملتيه غلط، ومش هسمح يتكرر. وبعدين بص لأمه: — وإنتي كمان غلطانة إنك سكتي. سارة ما طلبتش طرد داليا، ولا عملت مشكلة كبيرة. قالت: — أنا مش عايزة أخرب البيت. أنا عايزة بس كل واحد يحترم حدود التاني. داليا اعتذرت لها قدام العيلة. ورجعت لها آخر حاجات كانت عندها من شقتها، ودفعت تمن الحاجات اللي اتكسرت أو باظت. وجوز سارة اشترى لها طقم جديد كامل للمطبخ، لكنه قال لها:
— المرة الجاية لو حد طلب حاجة منك ومش عايزة تديها، قولي لأ من غير ما تحسي إنك غلطانة. ابتسمت سارة. وقالت: — أنا اتعلمت الدرس خلاص. ومن اليوم ده، بقت علاقتها بداليا مختلفة. مش خصام. ومش قرب زيادة. لكن حدود واحترام. ولو احتاجت منها حاجة، كانت تطلبها. ولو سارة مش عايزة تديها، كانت تقول بمنتهى الهدوء: — معلش، مش هينفع. والأهم إن جوزها بقى يسمعها قبل ما يحكم عليها.
وبعد فترة، سارة فتحت دولاب المطبخ. لقيت البراد الجديد في مكانه. لمسته بإيدها وابتسمت. افتكرت كل البرادات اللي راحت. وقالت لنفسها: “أنا مكنتش بحارب عشان براد… أنا كنت بحارب عشان حقي إني أقول لأ.” ومن يومها، عرفت إن الحفاظ على حاجتها مش أنانية، وإن الطيبة من غير حدود ممكن تخلي الناس تعتبر حقك واجب عليهم. وانتهت المشكلة من غير ما البيت يتخرب، لكن كل واحد في البيت اتعلم يحترم حدود التاني