منوعات

سلفتي الفرن بتاعها باظ الجزء التاني

. “أنا عملت كل ده عشان جوزها هو اللي يطردها من البيت.” يعني إيه؟ إيه اللي كانت نهى عايزة توصله؟ وليه كانت مصممة إنها تخلي جوزها يقف ضد مراته؟ سارة قربت من باب المطبخ بهدوء، من غير ما نهى تحس بيها. سمعتها بتقول في التليفون: — أيوه، أنا عارفة إنها طيبة، وعارفة إن جوزها بيثق فيا… عشان كده الموضوع كان سهل. كل مرة أطلب منها حاجة وأزود عليها شوية، وأخليه هو يصدق إني مظلومة وهي اللي رافضاني.

سارة حطت إيدها على قلبها. نهى كملت: — بس المشكلة إنها بدأت تفهم. بدأت تسأل ليه كل حاجة لازم تتعمل عندها هي، وليه أنا مش بجيب فرن جديد رغم إن جوزي قادر يجيبهولي. سكتت شوية، وبعدين قالت: — ولو خرجت من البيت دلوقتي، أنا هخسر كل حاجة. سارة اتجمدت. كل حاجة؟ فضلت تسمع. نهى قالت: — أنا وجوزها بنت عمه من زمان، وأهله دايمًا بيثقوا فيا. ولو سارة فضلت هنا، ممكن في يوم تكتشف إن أنا اللي كنت سبب المشاكل بينه وبين أهله.

وقتها سارة فهمت. الموضوع عمره ما كان برام رز. ولا فرن بايظ. ولا حتى مساعدة بين سلايف. نهى كانت بتحاول تعمل مشكلة بينها وبين جوزها من فترة طويلة، لأنها كانت خايفة إن سارة تكتشف حاجة تخص البيت والعيلة. لكن سارة ما اندفعتش تواجهها. طلعت موبايلها، وسجلت الجزء الأخير من المكالمة. وبعدين اتصلت بأخوها الكبير. — يا أحمد، أنا محتاجة تيجي البيت النهارده. — حصل إيه؟ — مش هقدر أشرح في التليفون. بس محتاجة حد يسمع مني ويسمع منها.

بعد ساعة، كان أخوها موجود. وسارة طلبت من جوزها يرجع. لما دخل، كان لسه متعصب، وقال: — أنا قلتلك قدامك يومين وتمشي. سارة بصت له بهدوء وقالت: — قبل ما تحكم عليا، اسمعني للآخر. وبوجود أخوها وأحد كبار العيلة، حكت كل حاجة. وبعدين شغلت التسجيل. الصالة كلها سكتت. جوزها فضل يسمع المكالمة للنهاية. وشه اتغير تمامًا. بص لنهى وقال: — الكلام ده حقيقي؟ نهى حاولت تنكر: — هي أكيد فهمت كلامي غلط…

لكن سارة ردت: — طيب ليه كنتي بتقولي إنك عايزة تخليني أخرج من البيت؟ نهى سكتت. وسارة كملت: — وليه كل مرة كنتي تشتكي لجوزي إني مش عايزة أساعدك، مكنتيش بتقولي إن أنا كنت بساعدك طول الوقت؟ جوز سارة أخد نفس طويل. وبص لمراته وقال: — أنا ظلمتك. سارة عينيها دمعت، لكنها ما ردتش. قال: — أنا كنت شايفها أختي، وعشان كده صدقت كلامها من غير ما أسمعك. وده كان غلط.

وبعدين بص لنهى: — وإنتي استغلتي ثقتي فيكي عشان توقعي بيني وبين مراتي. نهى انهارت واعترفت إن كل اللي حصل كان متعمد. كانت فعلًا قادرة تشتري فرن جديد، لكن فضلت تستخدم فرن سارة عشان تفضل داخلة بيتها باستمرار، وتخلق مواقف ومشاكل بينها وبينها. أما السبب الحقيقي، فكان خوفها إن سارة مع الوقت تكتشف إنها كانت بتطلب من حماتها مبالغ مالية بحجة احتياجات البيت، بينما جزء كبير منها كان بيروح لمصاريف خاصة بيها.

العيلة واجهتها، ورجعت كل فلوس كانت أخدتها بدون حق. أما جوز سارة، فكان قراره واضح: — من النهارده، كل بيت مسؤول عن نفسه. واللي يحتاج حاجة يطلبها باحترام، مش بأوامر. وبعدين بص لمراته وقال: — وإنتي مش مطالبة تخدمي حد عشان ترضي أهلي. أنا اللي كان لازم أحميكي من الضغط ده. سارة قالت له: — أنا مش عايزة أقطع حد. أنا بس عايزة حدود. رد: — وده حقك. بعد كام يوم، اشترت نهى فرن جديد، وبقت تعمل أكلها في شقتها.

العلاقة بين السلايف بقت أهدى، لكن سارة ما رجعتش لطريقة زمان. ساعدت لما تكون عايزة تساعد، ورفضت لما تكون تعبانة، من غير خوف أو إحساس بالذنب. أما جوزها، فاعتذر لها قدام أهل البيت كلهم، واتفق معاها إن أي مشكلة تحصل بينهم بعد كده تتحل بينهم الأول، من غير ما حد يدخل بينهم بكلمة أو شكوى. وفي آخر الأسبوع، كانت سارة قاعدة في مطبخها بتعمل البرام بتاعها. دخل جوزها، ابتسم وقال:

— هو البرام النهارده معمول لمين؟ ضحكت وقالت: — لينا إحنا… النهارده كل واحد ياكل من طبقه. ضحك هو كمان، وقال: — أحسن قرار أخدناه. ومن يومها، انتهت حكاية الفرن والبرام، لكن سارة خرجت منها بدرس عمرها ما نسيته: المساعدة حاجة جميلة لما تكون باختيارك، لكن لما تتحول لواجب مفروض عليك، من حقك تقول: كفاية. وبيتها فضل قائم، وجوزها فهم غلطه، والحقيقة ظهرت، وكل واحدة رجعت تشيل مسؤولية بيتها من غير ظلم ولا استغلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى