منوعات

بعد طلاقي منه بشهر الجزء التاني

— إزاي يعني فيه مشكلة في الحمل؟! كنت قاعدة جنبه ومش فاهمة حاجة. بص لي كريم، وحاول يخبي القلق اللي ظهر في عينيه. — سارة، اهدي. — في إيه يا كريم؟! الدكتور قال إيه؟ سكت ثواني، وبعدين ركن العربية على جنب. قفل المكالمة وبص لي. — التحليل محتاج يتراجع. — يعني إيه؟ — نسبة هرمون الحمل أعلى من المتوقع بالنسبة للحسابات اللي عملناها. قلبي وقع. — يعني الطفل فيه حاجة؟!

مد إيده ومسك إيدي. — لأ. مش معنى كده إن فيه مشكلة في الطفل. تنفست بصعوبة. — أمال إيه؟ ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: — غالبًا إحنا حسبنا عمر الحمل غلط. بصيت له باستغراب. — يعني؟ — يعني الحمل مش من شهر زي ما كنا فاكرين. سكت لحظة. ثم قال: — الحمل غالبًا داخل في الأسبوع السادس أو السابع. اتجمدت. حسبت الأيام في دماغي. آخر مرة حصل بيننا شيء كانت قبل الطلاق بفترة قصيرة.

نزلت عيني وأنا مش قادرة أتكلم. كريم فهم. وقال بهدوء: — سارة، الطفل ابني. رفعت عيني له بسرعة. — إنت متأكد؟ ضحك لأول مرة من قلبه. — أنا دكتور يا سارة… ودي أول مرة أشوف حد يسألني عن أبوة ابنه وكأنه اكتشاف علمي. ضحكت وسط دموعي. لكن فجأة افتكرت شيئًا. — طب ليه كنت متوتر كده؟ سكت. — كريم؟ تنهد. — الدكتور قال إن عندك نقص شديد في الحديد، وإنك محتاجة متابعة كويسة في الحمل.

رفعت حاجبي. — ودي كانت “أسوأ لحظة في حياتنا”؟ ضحك وقال: — بالنسبة لي؟ أيوه. ضربته بخفة على كتفه. — خوفتني! — كنت خايف عليكِ. سكتنا. ثم قال: — وأنا مش مستعد أخسرك مرة تانية. الكلمة دي وجعتني أكتر من أي شيء. بصيت من الشباك. — بس إحنا اتطلقنا يا كريم. — عارف. — وإنت حظرتني. — عارف. — ومبعتش حتى رسالة. — كنت مستنيكِ ترجعيلي من غير ما أطلب.

بصيت له. — ليه؟ ابتسم بحزن. — لأن آخر حاجة قلتيها لي كانت إنك مش محتاجاني. دموعي نزلت. — كنت غبية. هز رأسه. — كنتِ موجوعة. — وجرحتك. — جدًا. سكت. ثم قال: — خصوصًا كلامك عن العلاقة بينا. وشي احمر. — أنا آسفة. — أنا عارف إنك كنتِ بتقولي الكلام ده عشان تجرحيني. — بس ما كانش حقيقي. بص لي. — عارف. اتسعت عيني. — عارف؟ ضحك. — سارة، أنا طبيب. وعارف إن خمس دقايق مش مقياس لأي حاجة.

ضحكت رغم دموعي. ثم مسك إيدي. — بس الكلام وجعني لأنني كنت فاكر إنك فعلًا شايفاني راجل مش كفاية ليكِ. هززت رأسي بسرعة. — إنت كنت أكتر راجل حسيت معاه بالأمان في حياتي. سكت. وبعدين قلت: — أنا بس كنت عايزة أحس إني مهمة عندك. ضغط على إيدي. — كنتِ أهم حاجة عندي، بس أنا كنت غبي ومفتكر إن توفير كل حاجة ليكِ أهم من إني أكون موجود جنبك. لأول مرة من شهور، حسيت إن الكلام اللي كنت مستنياه وصل أخيرًا.

لكنني لم أكن مستعدة للعودة بسهولة. قلت: — لو رجعنا لبعض، مش هينفع نرجع زي الأول. قال فورًا: — مش عايز نرجع زي الأول. — عايز إيه؟ بص لي وقال: — عايز أبدأ معاكي من جديد. وصلنا بيت أهله. أول ما أمه فتحت الباب وشافتني، حطت إيدها على بوقها. — سارة؟! جريت عليا وحضنتني. وبعدين بصت لكريم. — إنت رجعتها؟! كريم ضحك. — لسه بنحاول. أمه مسكت إيدي. — أهم حاجة إنها رجعت.

وبصت لي. — وبعدين إيه اللي سمعت إنك حامل؟ اتجمدت. كريم قال: — آه. صرخت أمه من الفرحة. — هبقى جدة! وبعدها بصت لكريم بغضب مصطنع. — وإنت مخبي عليا شهر كامل؟! — يا أمي… — ولا كلمة! وأخدتني على جنب وبدأت تسألني عن الأكل والراحة والدكتور. كنت بضحك، ولأول مرة حسيت إني رجعت لمكان كان ليا فيه بيت. مرت الأسابيع. كريم لم يطلب مني العودة للبيت. لم يضغط عليّ.

كان فقط موجودًا. يتصل كل يوم. يسألني إذا أكلت. يرافقني لكل موعد طبي. ويترك لي رسالة صغيرة كل صباح. “صباح الخير يا أم ابني.” ثم بعد أسبوع: “صباح الخير يا أم بنتي.” فقلت له: “وإنت عرفت منين؟” رد: “أنا عندي إحساس.” وبالفعل… في موعد متابعة جديد، ظهرت الصورة على الشاشة. الدكتورة ابتسمت. — مبروك يا سارة… بنت. كريم سكت تمامًا. بص للشاشة. ثم بص لي. وعينيه لمعت. — بنت؟ ضحكت.

— آه. قال بصوت منخفض: — كنت حاسس. بعد الولادة، كنت مرهقة جدًا. لكن أول ما سمعت بكاء صغير، بدأت أعيط. الممرضة قربت مني الطفلة. حطيتها على صدري. وفي اللحظة دي، دخل كريم. كان واقف عند الباب، لابس بدلة العمليات، وعينه مليانة دموع. قرب مني. لمس رأس الصغيرة. وقال: — أهلًا يا بنتي. ثم بص لي. — شكرًا. ابتسمت. — على إيه؟ — إنك ادتيني فرصة تانية. مسكت إيده. — وإنت ادتني سبب أصدق إن الجواز مش لازم يكون كامل… بس لازم يكون فيه اتنين بيحاولوا.

بعد ثلاثة أشهر… كنت قاعدة في بيتنا الجديد. نعم… بيتنا. مش بيت كريم القديم. ولا بيتي القديم. بيت اخترناه إحنا الاتنين. دخل كريم وهو شايل كيس أكل. — جبتلك الشوربة اللي بتحبيها. بصيت له وضحكت. — لسه فاكر؟ — فاكر كل حاجة. قرب مني وحط الأكل على الترابيزة. ثم سأل: — والبيبي؟ — نايمة. بص لها من بعيد. وبعدين قال: — وإنتِ؟ — أنا إيه؟ — لسه زعلانة مني؟ ضحكت.

— لأ. — متأكدة؟ — متأكدة. قرب مني وقال: — طب ممكن أطلب منك طلب؟ — إيه؟ طلع علبة صغيرة من جيبه. فتحتها. كان فيها خاتم. بصيت له بدهشة. — كريم… قال: — أنا عارف إننا اتجوزنا قبل كده. ابتسم. — بس أنا عايز أتجوزك تاني. ضحكت. — ليه؟ — المرة الأولى اتجوزتك وأنا فاكر إني عارف يعني إيه جواز. نزل على ركبته. — المرة دي عايز أتجوزك وأنا فاهم إن الجواز اختيار بيتجدد كل يوم.

دموعي نزلت. — موافقة. لبسني الخاتم. وقام حضني. وفي اللحظة دي… سمعنا صوت بكاء بنتنا من الغرفة. بص لي وضحك. — شكلها مش موافقة على الرومانسية. ضحكت وأنا بمسح دموعي. — دي بنتك. — لأ، دي بنتك إنتِ. — طب روح شيلها. — حاضر يا مدام. جري ناحية الغرفة. وبصيت وراه وأنا بضحك. كنت فاكرة إن الطلاق كان نهاية قصتنا. لكن الحقيقة… كان مجرد نهاية لنسخة قديمة من علاقتنا. وبداية لحياة جديدة…

فيها كريم مش مجرد زوجي. وأنا مش مجرد زوجته. إحنا بقينا عيلة. وفي ليلة هادية، وأنا شايلة بنتنا بين إيديا، حط كريم إيده على كتفي وقال: — عارف إيه أحسن حاجة حصلت لنا؟ بصيت له. — إيه؟ ابتسم وقال: — إننا خسرنا بعض فترة… عشان نعرف قيمة إننا نلاقي بعض تاني. وضمنا بنتنا بينا. ومن يومها… لم يعد هناك طلاق. ولا خصام. ولا أبواب مغلقة. فقط بيت صغير… وضَحكة طفلة…

ورجل وامرأة اختارا بعضهما مرة أخرى، لكن هذه المرة… عن فهم وحب. النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى