منوعات

لازم تتقبلي الواقع يا خديجه

«لازم تتقبلي الواقع يا خديجة، الأصول هنا في الصعيد واضحة ومفيهاش تهاون، والوضع لو استمر كده العواقب هتكون صعبة على الكل.» قالتها مريم بنبرة قلقة، فردت خديجة بصوت مهزوز:
ـ «عارفة إن الموضوع معقد، بس جربتي تتكلمي معاه وتطلبي منه يديكي مهلة؟» ردت خديجة بتنهيدة حزن:
ـ «الكلام ده ملوش مكان هنا.. الأصول أصول، وأي تأخير بيفتح باب لكلام الناس.. بس للأمانة، هو احترم حزني وصبر عليا الفترة اللي فاتت دي كلها ومضغطش عليا.»

أنا خديجة، 22 سنة.. قلبي كان متعلق بابن عمي “سليم” الله يرحمه، كان كل أملي في الدنيا، وفعلاً تمت خطوبتنا.. لكن الصدمة كانت أكبر من احتمالي لما توفاه الله فجأة يوم فرحنا. وفي لحظة، اتبدلت حياتي، ولأسباب تتعلق بالعادات وحماية العيلة، لقيت نفسي بقيت زوجة لأخوه “حازم”.. مكنتش قادرة أستوعب وجوده في حياتي كزوج، هيبته وصرامته دايماً بيخلوني أحس بالرهبة منه. قطع حديثي مع مريم صوت خطواته وهو داخل الأوضة، ملامحه كانت صارمة كالعادة. اتجه للدولاب، أخد هدومه ودخل يغير.
استأذنت مريم وخرجت في هدوء.

حضرت له عبايته ووقفت مستنياه.. خرج وهو شارد الذهن، وقفته قدام المراية وهيبته ليهم حضور قوي يربك أي حد.
قربت بهدوء وحطيت العباية على كتفه. حازم بصوت حاسم وبنبرة جادة:
ـ «مش كفاية وقت لحد كده يا بنت عمي؟» رديت بتوتر وارتباك:
ـ «أنا.. بس…» قاطعني بنظرة قاطعة:
ـ «الليل لما ييجي، لازم الموضوع ده ينتهي ونبدأ حياتنا زي أي زوجين طبيعيين، كلام الناس مبيرحمش.» الجزء الثاني
كنت واقفة مستنياه بتوتر كبير، أول ما خرج سلمته الفوطة عشان يجفف شعره، وبص لي بنظرة عميقة وسأل:
ـ «جاهزة؟»

هزيت راسي بحزن وعيني في الأرض، مشاعري كانت متلخبطة بين الوفاء للماضي والخوف من الحاضر. حس بترددي وقرب بهدوء، لكن فجأة اتراجع وابتعد بضيق واضح، جلس على طرف الغرفة وشرد بتفكير عميق وهو بيحاول يكتم غضبه. التفت ليا وقال بنبرة باردة:
ـ «انزلي اعمليلي فنجان قهوة.» قمت بسرعة عشان أخرج من التوتر، لكنه وقفني بنبرة حازمة:
ـ «نازلة كده؟ البسي عبايتك وطرحتك الأول.» تمالكت نفسي ولبست ونزلت للمطبخ في هدوء الليل. البيت كان ساكن تماماً.. وأنا بجهز القهوة، حسيت بحركة غريبة ورايا، وفجأة اتفاجئت بحد بيشدني من دراعي!

في اللحظة دي، ظهرت “وفاء” (مرات عم حازم) واتكلمت بصوت واطي لكنه حاد ومصدوم:
ـ «إنت بتعمل إيه هنا؟! حازم لو شافك هتحصل مصيبة مش هتقدر عليها!» علي بانفعال وجنون:
ـ «بحبها يا أمي! بحبها من زمان ومش قادر أشوفها مع غيري.. مش مستحمل الوضع ده خلاص!» وفاء بغضب:
ـ «إنت اتجننت يا علي؟ هتضيعنا في لحظة طيش؟» علي بإصرار:
ـ «أنا هاخدها ونسيب البلد كلها واللي يحصل يحصل!» وفاء بنبرة ماكرة وهي بتسحبه بعيد:
ـ «قلتلك اهدى وخلي الأمور تمشي بتدبير.. الصبر!»

علي:
ـ «صبر إيه بس يا أمي؟!» ردت وفاء بابتسامة خبيثة وصوت خافت:
ـ «زي ما خططنا وبعدنا سليم عن طريقك، هنلاقي طريقة نخلص بيها من حازم.. وساعتها كل حاجة هتبقى بتاعتك!» (يتبع في الفصل القادم…)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى