منوعات

حماتي طلعتلي الجزء التاني

وقفت مكاني وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري. بصيت لجوزي وقلت: “حقيقة إيه؟! إنتوا مخبيين عني إيه؟” حماتي قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها على وشها. أما جوزي ففضل ساكت ثواني طويلة. وبعدين قال: “قبل الجواز بشهر تقريبًا، ماما كانت عندها مشكلة صحية، والدكتور طلب منها تحاليل وفحوصات كتير.” بصيتله باستغراب. “وإيه علاقة ده بالحمل؟” قال: “التحاليل كشفت إن عندها مرض وراثي ممكن ينتقل في العيلة.” سكت. وبعدين قال:

“والدكتور قال إن قبل ما نخلف، لازم نعمل فحوصات وراثية ليا أنا كمان.” بصيت لحماتي. هي كانت بتعيط. قالت: “أنا كنت خايفة يا بنتي.” قلت: “خايفة من إيه؟” ردت بصوت مكسور: “خايفة يكون ابني حامل لنفس المشكلة… وساعتها يكون احتمال انتقالها لأولاده موجود.” حسيت إن الكلام تقيل عليا. قلت: “طب ما تقولولي من الأول!” جوزي نزل عينه وقال: “كنت ناوي أقولك بعد الفحوصات. لكن ماما خوفتني وقالت إنك ممكن تسيبيني لو عرفتي إن في احتمال مرض وراثي في عيلتنا.”

بصيتله بصدمة. “فخليتني آخد حبوب من غير ما أعرف السبب؟” قال: “أنا غلطت.” حماتي قاطعته: “وأنا اللي طلبت منه يعمل كده.” بصيتلها بغضب: “إنتِ خدعتيني!” قالت وهي بتبكي: “أيوه… وأنا عارفة إني غلطت. بس كنت فاكرة إن قدامنا وقت نعمل الفحوصات ونطمن.” سكت شوية. وبعدين افتكرت حاجة. قلت: “بس أنا حامل دلوقتي.” الاتنين سكتوا. قلت: “يعني إيه؟ الطفل ممكن يكون عنده المشكلة دي؟” جوزي قرب مني وقال: “مش بالضرورة.” الدكتور أكد لنا بعدين إن وجود تاريخ مرضي في العيلة مش معناه تلقائيًا إن الطفل هيتصاب، وإن تحديد الخطر محتاج فحوصات وراثية مناسبة.

ولأول مرة من بداية الجواز، قررنا نوقف كل الأسرار. رحنا لطبيب متخصص، وعملنا الفحوصات المطلوبة، وفضلنا نتابع الحمل خطوة بخطوة. وكانت النتيجة مطمئنة. الاحتمال اللي كانوا خايفين منه ماطلعش بالشكل اللي كانوا متخيلينه، والطبيب طمّننا إن الحمل مستقر وإن المتابعة الطبيعية هي كل المطلوب. لكن بالنسبة لي، المشكلة الحقيقية ماكنتش في الحمل. المشكلة كانت في الخداع. واجهت جوزي وقلتله: “أنا كنت مستعدة أقف جنبك في أي ظرف. حتى لو طلع عندك مرض وراثي، كنت هختار معاك الحل الصح. لكن إنك تخبي عني وتخليني أعيش في وهم… دي حاجة مش هقدر أتجاوزها بسهولة.”

قال: “أنا عارف.” وبعدها بص لأمه وقال: “وماما كمان لازم تفهم إن حياتي ومراتي وقراراتنا مش من حق أي حد يديرها بدلنا.” حماتي سكتت. وبعد لحظات قالتلي: “حقك عليا.” المرة دي ماجاوبتهاش بسرعة. قلت: “أنا مسامحاكي، بس من النهارده مفيش دواء آخده من غير ما أعرف اسمه وليه باخده، ومفيش قرار يخصني أو يخص حملي يتاخد من ورايا.” هزت رأسها ووافقت. أما جوزي، فاعتذر لي قدامها. ومن اليوم ده، اتفقنا إن أي قرار يخص الخلفة أو الحمل أو صحتنا لازم يكون بينا إحنا الاتنين، وبعد استشارة الطبيب لو احتجنا.

وبعد شهور، ولدت بنت جميلة. وفي أول يوم رجعنا فيه البيت، حماتي دخلت وهي شايلة هدية صغيرة. فتحتها، لقيت فيها ملابس للبيبي. ابتسمت وقالت: “المرة دي أنا مش هقولك تعملي إيه.” ضحكت رغم كل اللي حصل. وقلت: “كويس، عشان أنا خلاص حفظت الدرس.” جوزي ضحك وقال: “وأنا كمان.” بصيت لبنتي وهي نايمة بين إيديا. وفهمت إن أكبر خطر على أي بيت مش إن المشكلة تحصل… إنما إن الخوف من المشكلة يخلي الناس تخبي الحقيقة عن بعض.

أنا ماكنتِش زعلانة إني بقيت أم. أنا كنت زعلانة إنهم حاولوا يقرروا مستقبلي من غير ما يعرفوني الحقيقة. لكن في النهاية، الحقيقة ظهرت، والحمل عدى بخير، وبقينا عيلة واحدة… بس من غير أسرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى