منوعات

جوزي ضــ,,ـــــربني

جوزي ضــ,,ـــــربني وأمه اتریقت عليا وأنا لسة مرمية على الأرض؛ بعد كام يوم دخلوا بيت أمي وفهموا بجد هم أهانوا مين. الضــ,,ـــــربة طيرتني لحد زاوية الكنبة، وأول حاجة سمعتها مكنتش اعتذار، كانت ضحكة حماتي. ​— متعمليش دراما يا داليا، دي مجرد خناقة بين أي زوجين! ​أحمد وقف مكانه مبيتحركش، إيده لسة مرفوعة وشكله مشوه من الغضب. أنا وشي كان بيولع نــ,,ـــــار وسامعة زنة جامدة في ودني. لما حاولت أقوم، حسيت الأرض كلها بتتسحب من تحتي.

​— مش قادرة أقوم دلوقتي… ​سميرة مسكتني من دراعي بقوة: — خلاص، افضلي قاعدة هنا طول الليل! يلا يا أحمد اطلع نام، بكرة عندنا اجتماع مهم. ​وهو سمع الكلام ومشي. ​دي كانت اللحظة اللي كسرتني بجد. ​خلال 4 سنين كاملة، كنت بلاقي مبرر لكل حاجة. لما سميرة كانت بتنتقد أكلي، كنت أقول معلش أصلها متعودة على بيتها القديم. لما كانت تمشي إيدها على العفش تدور على تراب، كنت أقول أكيد مضغوطة عشان مكتب الديكور بتاعها. ولما أحمد بدأ يرجع البيت شارب ويثور عليا بقلة أدب، كنت بأكد لنفسي إن شغل العيلة بيمر بظروف صعبة.

​بس في الليلة دي، ووشي بيورم في الضلمة وهم طالعين يناموا بكل بساطة، فهمت إني مكنتش بساعد عيلة مأزومة… أنا كنت مجرد شماعة بيفضوا فيها غضبهم وفشلهم. ​تاني يوم الصبح، عملت القهوة زي كل يوم. أحمد دخل المطبخ ووشه اتخطف وأصفر أول ما شاف خدوش وشي والزرقان اللي فيه. ​مقالش آسف. ولا أمه قالت. ​— إحنا هنرجع بدري النهاردة —قالتها وهي بتبصلي بقرف—. ظبطي الأكل بدري.

​استنيت لحد ما قفلوا الباب وراهم، طلبت شنطة سفر ولميت فيها المهم بس. مأخدتش ولا حتة عفش ولا أجهزة. البيت ده كان باسمي أنا، وكنت شرياه بفلوسي الخاصة، بس في اللحظة دي كنت مستعدة أنام في لوكاندة ولا إني أقضي ليلة واحدة كمان تحت سقف واحد معاهم. ​الساعة 12:17، أحمد اتصل. ​— أنتِ فين؟ أنا جيت ومفيش أكل جاهز! ​— أنا مشيت. ​— عشان اللي حصل إمبارح؟ متكبريش الموضوع! قوليلي أنتِ فين وأنا جاي آخدك.

​— أنا مش راجعة تاني. ​سكت كام ثانية، وبعدين رجع يكلمني بنفس النبرة الفوقية اللي اتعلمها من أمه: — أنتِ مفيش حتة تروحيها أساساً! أمك عايشة بطولها ويادوب ممشية حالها بالعافية. بلاش شغل الأطفال ده وتعالي. ​قفلت السكة في وشه. ​وده كان الغلط الثاني اللي كررواه طول السنين اللي فاتت: كانوا فاكرين إنهم عارفين كل حاجة عن حياتي، لمجرد إنهم معبروش يسمعوني في يوم من الأيام. ​أبويا الله يرحمه كان صاحب شركة استيراد وتصدير وشحن كبيرة في الإسكندرية. لما اتوفى، أنا وأخويا الصغير ورثنا أملاك واستثمارات وحصص في الشركة. أمي ساعتها طلبت مننا التكتم تماماً.

​— في ناس بتقرب لما تعرف اللي معاك، مش عشان شخصك. ​عشان كده كملت تعليمي، واشتغلت في شركة ملهاش أي علاقة بشغل عيلتي، وعشت حياة بسيطة جداً. لما اتعرفت على أحمد في حفلة تعارف، عمرري ما اتكلمت عن فلوسي ولا ورثي. كان شغال في مكتب الديكور الصغير بتاع أمه سميرة، وكان يبان هادي، ومكافح، وابن ناس. ​أنا حبيت الراجل ده. ​بعد ما اتجوزنا، اشتريت شقة في التجمع الخامس بجنينة. أحمد دفع مبلغ بسيط جداً عشان اعترف إن معندوش تحويشة، ومع ذلك عمري ما عيرته ولا فتحت بق بقلم.

​بعدها بكام شهر، حصل تسريب مياه كبير هد شقة سميرة القديمة في شتات وسط البلد. أحمد طلب مني تستقر عندنا “كام أسبوع” لحد ما تصلحها. ​الأسبوعين بقوا سنين. ​في الأول كانت بتعدل الملح في طبيخي، بعدين طريقة تطبيق الفوط، وبعدها بقت بتقول قدام القرايب إني ست بيت خايبة وأني محظوظة إن ابنها اتجوزني. ​وأحمد عمره ما دافع عني. ​لما شغل المكتب بدأ يخسر والزبائن تقل، الضغط زاد عليا. أنا اللي كنت بدفع مصاريف البيت، الفواتير، والتصليحات. سميرة وصلت بيها الجرأة تطالبني أشتغل ساعات إضافية في شغلي!

​— الأصيلة هي اللي تشيل جوزها لما شغل العيلة يقع. ​بقيت أشتغل أكتر وأنام أقل. ​أخوي كريم لاحظ التغير ده قبلي. ​— أنتِ شكلك مجهد أوي يا داليا.. في حاجة مخبياها؟ ​— ده بس ضغط شغل مش أكتر. ​ما رضيتش أقوله حاجة، كريم كان لسة محقق حلمه وداخل شرطة القاهرة، ومردتش أشغل باله. ​بعدها جالي دور سخونية شديد قعدت بسببه يومين مش قادرة أرفع دماغي من على السر,,ـــــير. سميرة فتحت الباب وقالتلي بقلة ذوق كفاية دلع وتمثيل، وأحمد رفض يوديني الدكتور عشان كان عنده ميعاد شغل.

​ومع ذلك… كملت. ​لحد الليلة إياها. ​في اللوكاندة، صوّرت وشي بالموبايل وكلمت كريم. أول ما شافني بعد ساعات، وشه اتغير تماماً وعيونه اسودت. ​— يلا بينا على المستشفى. ​— مش مستاهلة يا كريم… ​— هي مستاهلة ونص! ​الدكتور كتب تقرير طبي مفصل بالطفح واللكمات. بعدها كريم خدني وطلعنا على بيت أمي “فريدة”. ​فتحت الباب، شافت وشي، ووقفت متسمرة مكانها. ​حكيتلها كل حاجة من طقطق للسلام عليكم. ​ما قطعتنيش ولا كلمة لحد ما خلصت.

​ساعتها قامت، مسكت التليفون، وقالت كلمة سميرة عمرها ما كانت تتخيلها: — بكرة الصبح بدري هنقابل المستشار اللي ماسك أموال محفظة أباكي، والمرة دي مش هنسيبك تواجهي الوساخة دي لوحدك. ​في نفس الليلة، وأنا نايمة لأول مرة من غير خوف ولا قلق، أحمد بعتلي صورة لورقة دعوى طلاق هو مالي بياناتها بنفسه. ​وكتب تحتها: “ارجعي كبّري دماغك واستسمحي أمي، وإلا هرفعها الصبح.” ​ولأول مرة من يوم ما عرفته، ابتسمت وأنا بقرا تهديده.

​عشان هو لحد اللحظة دي مكنش يعرف إن وهو بيحاول يخوفني بورقة الطلاق، الشرطة كانت على وشك تكتشف حاجة أوحش بكثير من مجرد الضــ,,ـــــربة اللي ضــ,,ـــــربهالي. جوزي ضــ,,ـــــربني وأمه اتریقت عليا وأنا لسة مرمية على الأرض؛ بعد كام يوم دخلوا بيت أمي وفهموا بجد هم أهانوا مين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى