«ابنتك تستطيع المشي والرؤية… لكن خطيبتك لا تسمح لها»… قال الصبي المتسوّل
كان فرانسيسكو فيّاريال يدفع الكرسي المتحرك بعناية تشبه تلك التي يُمسك بها المرء كأسًا ممتلئًا حتى حافته، لا خوفًا من الانسكاب، بل احترامًا لما يؤلم.
كان متنزّه مونتيري يعجّ بالضحكات، والدراجات، والكلاب التي تركض بحرّية، لكن كل ذلك بدا له مجرد خلفية بعيدة، وكأن الحياة تستمر في مكان آخر لا ينتمي إليه.
جلست ابنته صوفيا في الكرسي مستقيمة، ساكنة، ترتدي نظّارات داكنة لا تنزعها أبدًا. في السابعة عشرة من عمرها، كان ينبغي أن تجادل حول مواعيد العودة، وتحلم بالحفلات، وتضحك مع صديقاتها.
لكن منذ “الحا.دث” الذي وقع قبل عامين، أصبحت حبيسة جسدٍ يراه الجميع مكسورًا، وبيتٍ تحوّل إلى ما يشبه العيادة أكثر من كونه منزلًا.
أما فرانسيسكو… فقد اعتاد العيش مع الذنب، ذلك النوع من الذنب الذي لا يهدأ، مهما امتلك الإنسان من مال، أو محامين، أو أطباء خاصين، أو جدول مزدحم.
في البداية، ظنّ أن الألم يُشفى بالعلاج والأجهزة والصبر.
فعل كل شيء.
دفع تكاليف العلاجات، استقدم مختصين، اشترى أسرّة خاصة، عدّل المنزل، وأعاد ترتيب حياته لتدور كلّها حول صوفيا.
ومع ذلك، بقيت ابنته على حالها: صامتة، متيبّسة، كأن روحها محبوسة خلف زجاج تلك النظارات.
لذلك، حين ظهر ذلك الصبي فجأة، وتوقّف أمامهما مشيرًا مباشرة إلى صوفيا، شعر فرانسيسكو بأن الهواء قد توتّر.
لم يكن الفتى يتجاوز الخامسة عشرة.
قبعة قديمة مائلة، قميص متّسخ، حذاء مهترئ. مظهر من ينام حيثما استطاع.
لكن عينيه… كانتا يقظتين على نحو مقلق، كأن الحياة أجبرته على النضوج بالقسوة.
قال بلا تردّد:
— سيدي… ابنتك تستطيع المشي والرؤية، لكن خطيبتك لا تسمح لها.
توقّف فرانسيسكو فجأة، كأن أحدهم شدّ فرامل قلبه.
انكمشت صوفيا في الكرسي. كانت حركة صغيرة، شبه غير مرئية، لكن فرانسيسكو لاحظها.
خلال عامين، لم تكن ابنته تتفاعل مع شيء تقريبًا…
وهذه الجملة هزّتها.
— ماذا قلت؟ — سأل فرانسيسكو وقلبه يضرب بعنف.
— أعلم أن كلامي يبدو جنونًا… لكنني ألاحظ الأشياء — أجاب الصبي — أراقب الناس… وابنتك ليست كما تبدو.
أراد فرانسيسكو أن يغضب، أن يصرخ، أن يطرده.
أراد أن يتشبّث بما ردّده ألف مرة:
«كان هناك حا.دث»،
«الأطباء أكّدوا الأمر»،
«ابنتي أصبحت هكذا».
لكن شيئًا ما…
شيئًا في نظرة الصبي لم يكن يستجدي شفقة، ولا يبحث عن اهتمام، ولا يتلاعب بالألم.
كان أشبه بشخص جاء ليؤدّي وعدًا.
— اسمي ماتيو — أضاف — ماتيو نافارو.
وأعيش خلف المبنى الذي تسكنه… وهناك أشياء في منزلك لا تعرفها.
ذلك التفصيل، الدقيق جدًا، أرسل قشعريرة في عنق فرانسيسكو.
— اسمعني… — بدأ، لكن ماتيو قاطعه.
— المرأة التي تنوي الزواج بها… فاليريا… ليست كما تظن. وابنتك تدفع ثمنًا باهظًا.
تحرّكت صوفيا في الكرسي، هذه المرة بوضوح أكبر، كأن الخوف شدّها من الداخل.
انحنى فرانسيسكو أمامها محاولًا رؤية وجهها خلف النظارات.
— صوفيا… ابنتي… ماذا يحدث؟
هزّت رأسها نفيًا، إيماءتها المعتادة.
لكن يدها كانت ترتجف فوق مسند الكرسي.
نظر ماتيو حوله، كأنه يتأكد من أن أحدًا لا يسمع.
— سيدي…
امنحني خمس دقائق. إن شئت بعدها استدعاء الأمن، فلا بأس.
لكن ابنتك بحاجة إليك.
ابتلع فرانسيسكو ريقه.
عامان كاملان، والناس يتحدثون عن صوفيا بشفقة.
وهذا الصبي هو الأول الذي يتحدث بيقين… وباستعجال.
— خمس دقائق — قال أخيرًا — لكن إن كنت تكذب…
— أنا لا أكذب.
أقسم بذكرى أمي.
وقع القسم ثقيلًا، صادقًا.
جلس ماتيو على المقعد المقابل، وبدأ بسؤال بسيط… لكنه مدمّر:
— هل تتذكّر ليلة الحا.دث؟
من أين كانت صوفيا عائدة؟
— من منزل صديقة… كانت تذهب للمذاكرة — أجاب فرانسيسكو دون تفكير.
كان ذلك جوابًا محفوظًا.
— ومن أكّد لك ذلك؟
من الذي أخبرك؟
…
اقرأ القصة كاملة عبر الرابط في التعليقات 👇